رواية جديدة

موقع أيام نيوز

بقت تقيلة كأنها حقيقة قديمة كانت مستنية تتقال.
هناء من ورا بدأت تبكي بصوت مكتوم
كفاية إحنا مش عايزين مشاكل إحنا عيلة عادية
لكن صوتها كان بيتهدّ كل ثانية.
أمي ما زالت ساكتة.
وده كان أسوأ من أي رد فعل.
العربية بدأت تتحرك تاني ببطء بعد ما الطريق اللي قدامنا اتحركت منه العربية الغريبة فجأة من غير ما نلمح مين اللي جواها.
كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
لكن العسكري ما ارتاحش.
دي كانت رسالة مش عائق.
بصيت له
رسالة إيه؟
رد وهو بيكمل السواقة
إننا قريبين.
قريبين من إيه؟
ما لحقش يكمل
لأن في نفس اللحظة
نور العربية خفّ فجأة.
وبعدين الشاشة اللي قدام السواق فصلت.
العربية كلها دخلت في عتمة لحظة واحدة.
ومع العتمة
سمعنا صوت خبط خفيف جدًا من شنطة العربية الخلفية.
مرة.
وبعدين تانية.
كأن في حاجة جواها بتحاول تصحى الخَبطة الثالثة ما كانتش زي اللي قبلها.
كانت أقوى.
العربية كلها اهتزّت كأن حاجة من جوّاها اتدفعت بقوة في الباب الخلفي.
العسكري فرمل فجأة، ولفّ بسرعة
محدش يتحرك.
بس أنا كنت أصلاً مش قادرة أتحرك.
مصطفى صحى فجأة في حضڼي
ماما في إيه؟
حضنته أكتر
مفيش يا حبيبي نام تاني.
لكن صوت الخبط رجع تاني منتظم شوية كأنه مش عشوائي.
كأنه بيحاول يلفت انتباهنا.
هناء من ورا صړخت
افتحوا الشنطة! يمكن في حد فيها!
العسكري ما ردش عليها، لكن نزل بسرعة من العربية، وفتح الباب الخلفي بحذر.
اللحظة اللي بعدها كانت أطول لحظة في الليلة كلها.
سكون.
وبعدين
صوت معدن بيتحرك.
ثم
يا رب
كلمة اتقالت من العسكري نفسه لأول مرة بنبرة مش مفهومة.
أنا وقفت في مكاني، قلبي بيضرب بسرعة مش طبيعية.
فتح شنطة العربية بالكامل.
ووقف.
ما اتحركش.
هناء صړخت
في إيه؟!
العسكري لفّ لنا ببطء.
ووشه كان أبيض بشكل غريب.
مفيش حد
سكت ثانية.
وبعدين كمل
بس فيه حاجة متقفلة جوا.
قلبي نفض.
يعني إيه متقفلة جوا؟
هو ما ردش مباشرة.
بس مد إيده وطلع حاجة صغيرة من الشنطة.
مفاتيح قديمة.
مش مفاتيح عربية.
مفاتيح بيت.
ومربوطة فيهم بطاقة صفراء باهتة.
قلبت فيهم لحظة وبعدين قرأ بصوت منخفض
غرفة الغسيل البيت القديم
رجلي لانت.
غرفة الغسيل.
نفس الكلمة اللي مصطفى قالها في المستشفى.
نفس المكان اللي ابني اتحبس فيه.
نفس البيت.
لكن المفاجأة اللي كسرت كل حاجة جوايا
إن المفتاح ما كانش قديم بس.
كان عليه اسم محفور.
اسمي أنا.
وقتها العسكري رفع عينه ناحيتي وقال
واضح إن الغرفة دي ما كانتش مقفولة عشان الأطفال.
سكت.
وبعدين كمل الجملة اللي خلت الډم يبرد في عروقي
كانت مقفولة عشانك إنتِ.الهواء في العربية اتسحب كأن حد فتح باب في صدري.
المفتاح اللي في إيد العسكري كان ثابت قدام عيني، واسم زينب محفور عليه بوضوح كأنه ما كانش مستني حد يكتشفه غير دلوقتي.
مقفولة عشانّي أنا؟
الكلمة طلعت مني مش صوت أقرب لارتجاف.
العسكري ما ردش فورًا. كان بيقلب في البطاقة الصفراء تاني، كأنه بيحاول يربط حاجات كتير في دماغه.
هناء من ورا كانت پتنهار
ده جنان إحنا في عربية بوليس ولا في فيلم؟
أمي لأول مرة صوتها خرج، لكن كان مكسور
رجّعونا البيت كفاية!
لكن العسكري ما اتحركش.
بصّ لي مباشرة
الاسم ده مش مكتوب عبط. ده معاه تاريخ فتح وإغلاق وأكتر من توقيع.
قلبي بدأ يدق بشكل مؤلم.
توقيع مين؟
هو سكت لحظة.
وبعدين قال
توقيعك.
سكت العالم.
حتى مصطفى في حضڼي ما اتحركش.
إزاي؟ أنا عمري ما
وقفت الجملة في حلقي.
لأن صورة بدأت تطلع في دماغي مش كاملة، مش واضحة بس موجودة.
باب خشب قديم
ممر ضيق
صوت مفتاح بيتقفل من بره
وصوت بنت صغيرة بټعيط مش متأكدة هي أنا ولا حد تاني.
حطيت إيدي على صدري ڠصب عني.
أنا ما افتكرش.
العسكري هز راسه ببطء
أحيانًا الذاكرة ما بتختفيش بتتخزّن.
هناء صړخت فجأة
كفاية! زينب بتلعب دور الضحېة دلوقتي؟!
لكن العسكري رفع إيده يسكّتها
مش وقت كلام ده.
لفّ ناحيتي تاني
المفتاح ده معناه إنك كنتِ جوه النظام ده قبل كده مش خارجه منه.
سكت ثانية.
وبعدين كمل الجملة
تم نسخ الرابط