رواية جديدة

موقع أيام نيوز

آخر.
أما الآن، فكان علي أن أتوقف عن الجبن.
في التاسعة مساءً خرجت من المستشفى ومصطفى نائم بين ذراعي.
وفي حقيبتي تقرير طبي.
ومحضر رسمي.
لكنني قبل أن أعود إلى الصالة، ذهبت أولًا إلى الغرفة الصغيرة التي كنت أعيش فيها منذ ۏفاة زوجي.
فتحت صندوقًا قديمًا يخص زوجي الراحل علي.
كان بداخله ملف أزرق لم أجرؤ يومًا على تفحصه بالكامل.
كنت أعتقد أنه يحتوي فقط على أوراق التأمين.
لكن تلك الليلة اكتشفت شيئًا آخر.
عقدًا رسميًا.
ووثائق موثقة.
وذَاكرة إلكترونية صغيرة مثبتة داخل الملف.
وفوقها ورقة كتب عليها زوجي بخط يده
زينب... إذا جاء يوم وجعلك أحد تشعرين أنك لا تملكين شيئًا، استخدمي هذا الملف قبل أن ترحلي.
لم أستطع التنفس.
كان علي قد جهّز كل شيء.
قبل ۏفاته.
وقبل أن أقتنع بأن حياتي يجب أن تُقضى تحت رحمة الآخرين.
وضعت الملف داخل حقيبة مصطفى.
ثم عدت إلى الصالة.
كانت الأنوار ما تزال مضاءة.
وكان الجميع يجلسون ويأكلون الحلوى وكأن شيئًا لم يحدث.
وكأن ابني لم يغادر البيت وهو ېنزف.
وكان كرار يمسك السيارة الحمراء نفسها.
آخر هدية تركها له والده.
عندما دخلت، عمّ الصمت المكان.
قطبت أمي حاجبيها وقالت
خلصتي المسرحية؟
لم أجب.
وضعت مصطفى على الأريكة البعيدة.
ثم أخرجت التقرير الطبي.
ووضعته على الطاولة.
ثم أخرجت المحضر الرسمي.
ثم الملف الأزرق.
شحب وجه هناء عندما رأت ختم الجهات الرسمية.
وسقطت الشوكة من يد زوجها.
أما أمي فنهضت ببطء.
وقالت بصوت لم أسمع فيه الثقة المعتادة
شسويتي يا زينب؟
نظرت إليها للمرة الأولى دون خوف.
وقلت
سويت الشي اللي كان لازم أسويه من أول مرة مدّوا إيدهم على ابني.
سقطت السيارة الحمراء من يد كرار.
وحاولت هناء أن تمسك هاتفها.
لكن قبل أن تفعل ذلك، دوّى طرق قوي على باب المنزل.
ثلاث طرقات متتالية.
ثقيلة.
وحاسمة.
الټفت الجميع نحو الباب.
إلا أنا.
كنت أعرف تمامًا من جاء.
ومن خلف الباب سُمِع صوت رجل يقول
هل السيدة أمينة الجبوري موجودة هنا؟
صفعت أمي ابني بسبب لعبة صغيرة، بينما جلس الجميع حول المائدة وكأنهم لم يروا الډم الذي خرج من أذنه. لم أصرخ، ولم أدافع عن نفسي، ولم أدخل في أي شجار. حملت ابني وتوجهت به إلى المستشفى بصمت... لكن عندما عدت بعد ساعات وفي يدي التقرير الطبي ومحضر رسمي، تغيّر كل شيء داخل ذلك البيت.
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 
صفعت أمي ابني بسبب لعبة صغيرة، بينما جلس الجميع حول المائدة وكأنهم لم يروا الډم الذي خرج من أذنه. لم أصرخ، ولم أدافع عن نفسي، ولم أدخل في أي شجار. حملت ابني وتوجهت به إلى المستشفى بصمت... لكن عندما عدت بعد ساعات وفي يدي التقرير الطبي ومحضر رسمي، تغيّر كل شيء داخل ذلك البيت.
دوّى صوت الطرق على الباب مرة ثانية أقوى من الأولى.
ثم ثالثة.
البيت كله اتجمد.
حتى كرار وقف عن اللعب، والسيارة الحمراء وقعت من إيده على الأرض وصدرت صوت خفيف كأنه إنذار.
أمي بصّت ناحيتي لأول مرة بنظرة ما بين الڠضب والارتباك
إنتِ عملتي إيه يا زينب؟
ما جاوبتش.
كنت سامعة قلبي بس.
الصوت اللي في الخارج اتكرر
افتحوا الباب من فضلكم.
هناء قامت بسرعة، صوتها عالي ومهزوز
أكيد دي لعبة منك! مستحيل حد ييجي هنا!
لكن قبل ما تقرب من الباب، كان زوجها ماسك دراعها
استني ده صوت رسمي.
وهنا اتغير كل شيء في ملامحهم.
اللحظة اللي كانوا فاكرينها خلاف عائلي بسيط بدأت تاخد شكل تاني تمامًا.
أمي بصّت على التقرير اللي على الطاولة، وبعدين بصّت على الملف الأزرق اللي في إيدي.
ولأول مرة شفت في عينيها
حاجة شبه الخۏف.
لكنها حاولت تستجمع نفسها بسرعة
إحنا ما سوينا شي! ولدك هو اللي يبالغ!
ضحكت ضحكة قصيرة مش من فرح، من كسر قديم.
وقلت بهدوء
مصطفى ما كڈب.
سكتت ثانية.
الطرق على الباب
تم نسخ الرابط