رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كان ماسكه.
وقال بصوت أخير قبل ما نخرج
في حاجة كمان لازم تتأكد في المستشفى مرة تانية.
وقفت.
بصيت له
إيه؟
هو ما جاوبش.
لكن نظرة العسكري كانت كفاية عشان أول خطوة في دماغي تتغير تمامًا اللحظة اللي بعد كده ما كانتش صوت كانت إحساس.
إحساس إن في حاجة أكبر من اللي كنت شايفاها طول الوقت.
العسكري قال بهدوء
هنحتاج نعيد فحص الطفل في المستشفى تحت إشراف طبي رسمي.
شدّيت مصطفى أكتر، وقلبي بدأ يدق بسرعة مختلفة.
ليه؟ التقرير موجود.
الرجل اللي ماسك الملف الأزرق فتحه تاني بسرعة، كأنه بيدور على نقطة معينة، وبعدين قال
في تناقض بسيط بين الإصابات الحالية والكدمات القديمة وده بيخلّي فيه احتمال إن الحالة أقدم وأعمق من مجرد واقعة اليوم.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وده بيخلّي التحقيق يشمل كل اللي حصل قبل كده.
أمي اتغير لونها تمامًا
قبل كده إيه؟ إحنا ما عملناش حاجة!
لكن صوتها كان أول مرة مهزوز.
أنا بصيت لها، وذكريات سنين ضغطت مرة واحدة في صدري.
مصطفى حرك راسه في حضڼي وهمس
ماما أنا تعبت
مسحت على شعره
خلاص يا حبيبي خلاص.
العسكري أشار
اتفضلوا معنا.
وخرجنا من البيت.
لكن اللي حصل أول ما وصلنا لعتبة الباب كان مختلف.
الصوت اللي ورايا ما كانش صړاخ.
كان اڼهيار.
هناء قاعدة بټعيط لأول مرة بصوت عالي، وأمي واقفة مكانها كأنها فقدت السيطرة على كل حاجة كانت شايفاها حقها.
لكن أنا ما بصّتش ورا.
لأول مرة
المستقبل قدامي كان أوضح من الماضي.
في العربية، مصطفى نام على كتفي.
والملف الأزرق كان على المقعد اللي جنبي.
لكن العسكري اللي قدامي قال فجأة
في اسم في الملف مش واضح إنه اتسجل رسميًا.
رفعت عيني له
اسم مين؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
اسم طفل تاني غير مصطفى.
وقتها قلبي وقع.
وبصيت للملف بسرعة، ويدي بدأت تترعش
طفل تاني؟ إزاي يعني؟
لكن العسكري رد بجملة خلت الطريق كله قدامي يتغير
واضح إن الموضوع مش حالة واحدة واضح إنه سلسلة سلسلة.
الكلمة اتعلّقت في دماغي كأنها مش بتتقال لأول مرة كأنها كانت مستخبية لسنين وبتتفتح دلوقتي بس.
مسكت طرف الملف الأزرق بإيدي اللي بترتعش
طفل تاني إيه؟ إنت بتقول إيه؟
العسكري اللي قدامي بص في المرآة الصغيرة، صوته كان أهدى من اللي قاله بس أخطر
الاسم اللي ظهر في الورقة مش مطابق لاسم ابنك.
سكت لحظة.
فيه سطر متكرر في محضر قديم، بيتكلم عن طفل آخر كان في نفس المنزل لفترات متقطعة.
حسّيت إن الهواء في العربية بيقل.
مصطفى اتحرك في نومه وحضن دراعي أكتر كأنه حاسس إن في حاجة غلط بتحصل حوالينا حتى وهو نايم.
بصّيت للملف تاني.
قلبت الصفحة بسرعة.
فعلاً سطر صغير مكتوب بخط مختلف عن باقي الأوراق، كأنه اتكتب في وقت مختلف
الطفل الثاني ممسوح الاسم
وقفت إيدي.
اتسمرت.
المسح ما كانش عادي كان مقصود.
أمي
هناء
البيت كله
ولا مرة اتذكر فيه طفل تاني.
رفعت عيني للعسكري
ده معناه إيه؟
سكت ثانيتين وبعدين قال
معناه إن فيه طفل اتسجل في البلاغات القديمة، واتشال من كل السجلات بعد كده.
هناء في الخلفية كانت بتتكلم مع حد في الموبايل بصوت منخفض، بس صوتها كان بيتهز
إلحقيني الموضوع كبر مش زي ما قولنا
لكن الجملة اللي خلت جسمي يتجمد كانت لما العسكري كمل
وفي نفس العنوان فيه سجل دخول لمستشفى تاني قبل سنة تقريبًا لطفل بنفس المواصفات بس باسم مختلف.
بصيت له ببطء
طفل مين؟
ما ردش.
فتح ملف تاني صغير كان معاه، وبص في الصفحة.
وبعدين قال
الاسم مكتوب هنا يوسف.
وقتها
كل حاجة وقفت.
مش لأن الاسم غريب.
لكن لأن البيت اللي كنت فاكر إني عايشة فيه
كان واضح إنه مخبّي حاجات أكبر بكتير من صڤعة واحدة العربية اتملت بسكون تقيل كأنه ضغط على صدري.
يوسف.
الاسم اتقال مرة واحدة لكنه فضل يتردد جوا دماغي كأنه مش اسم جديد، كأنه حاجة كنت سامعة صداها من
تم نسخ الرابط