رواية جديدة
المحتويات
اتكرر بس المرة دي كان فيه صوت تاني معاه
فتحوا الباب، عندنا بلاغ رسمي.
البيت كله اتجمد تاني.
هناء همست
بلاغ؟ مين قدم بلاغ؟
وبنفس اللحظة بصّت ناحيتي.
وكأنها فهمت لأول مرة إن اللي راجع من المستشفى مش نفس زينب اللي كانت ساكتة طول عمرها.
أمي اتحركت خطوة لقدام، وبصوت أقل حدة
افتحي الباب يا زينب خلينا نشوف في إيه ونخلص.
لكنني ما اتحركتش.
بصيت للباب وبعدين للملف الأزرق اللي في إيدي.
وبعدين لمصطفى اللي نايم على الكنبة، ووشه لسه فيه آثار الدموع والتعب.
وقلت
الباب ده مش أنا اللي هفتحه الأول.
سكون.
ثانية.
ثانيتين.
وفجأة المسمار اللي ماسك الباب اتفتح من بره.
مش فتح عادي.
فتح بالقوة.
وانفتح الباب ببطء وظهر ظل أول شخص على العتبة.
ظل لابس زي رسمي.
وقبل ما أي حد يتكلم
قال بصوت ثابت
إحنا جايين بخصوص بلاغ عن طفل مصاپ داخل هذا المنزل.
وهنا أمي رجعت خطوة لورا لأول مرة في حياتها الصمت اللي وقع بعد كلامه كان أثقل من أي صړاخ.
العسكري وقف عند الباب، ووراّه شخصين تانيين، وملامحهم مش بتوحي إن الموضوع ممكن يتعدّى بكلمة سوء تفاهم.
أمي حاولت تستجمع نفسها بسرعة، ورفعت صوتها
بلاغ إيه؟ إحنا عيلة ونتخانق وبس!
لكن نظرة الرجل الرسمي ما اتحركتش.
بالعكس عينه راحت مباشرة على مصطفى وهو نايم على الكنبة.
ثم على التقرير الطبي اللي على الطاولة.
ثم على المحضر.
وقال بهدوء
في تقرير طبي وإصابة لطفل، وتم تسجيل بلاغ من المستشفى.
هناء همست بصوت واطي لزوجها
هي عملت كده بجد؟
هو ما ردش.
كان باصص للملف الأزرق اللي في إيدي، كأنه أول مرة يشوفه.
العسكري خطى خطوة للداخل
مين ولي أمر الطفل مصطفى؟
سكت البيت كله.
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
حتى أمي.
اللحظة دي كانت مختلفة.
مش نظرة ڠضب زي الأول لكن نظرة حساب.
وكأنهم بيحاولوا يرجعوني للمكان القديم اسكتي وخليها تعدي.
لكن صوت مصطفى وهو نايم كان أقوى من أي ضغط.
قلت بهدوء
أنا أمه.
الرجل سجل حاجة في ورقة، وبعدين قال
الطفل هيتسحب من المكان مؤقتًا لحمايته لحد ما يتم التحقيق.
أمي فجأة اڼفجرت
إنتوا بتاخدوا حفيدي مني عشان كف؟!
لكن الجملة دي وقعت في الفراغ.
لأن كلمة كف ما كانتش كف.
كانت ډم.
وكان في تقرير.
العسكري رفع إيده يوقفها
الموضوع مش بسيط. في إصابة في الأذن وكدمات قديمة.
وهنا لأول مرة، الصوت خرج من كرار نفسه.
كان واقف ووشه أبيض
أنا أنا ما عملتش حاجة!
لكن الطفل ما كانش المتهم الحقيقي.
العين كلها كانت رايحة للبيت.
للأم.
للجدة.
للنظام اللي اتبنى جوه المكان ده من سنين.
أنا قربت من الكنبة، وشلت مصطفى بهدوء.
وأول ما حضنته فتح عينه نص فتحة، وهمس
ماما إحنا هنروح فين؟
بلعت ريقي.
وبصيت للعسكري
هنروح معاكم.
لكن قبل ما أتحرك ناحية الباب
أمي وقفت قدامي فجأة.
مش ڠضب المرة دي.
خوف.
وقالت بصوت أقل من المعتاد
زينب ما تعمليش كده ده بيتك.
ابتسمت بسخرية صغيرة، لأول مرة من بداية الليلة.
وقلت
البيت اللي ابني بيتعاقب فيه لأنه طفل مش بيتي.
سكتت ثانية.
وبعدين كملت وأنا شايلة مصطفى
والملف اللي زوجي سابه بيقول كده كمان.
عيونها راحت بسرعة على الملف الأزرق.
وكأنها أول مرة تخاف منه فعلاً.
العسكري أشار لي
اتفضلي معانا.
وبمجرد ما خطيت خطوة ناحية الباب
سمعت صوت خفيف من ورايا.
صوت الورق وهو بيتفتح.
واحد من اللي مع العسكري قال فجأة بنبرة مختلفة
استني
بص للملف الأزرق.
وبعدين بص لي.
وسأل
الملف ده جاي منين؟توقفت خطواتي عند الباب، وكأن السؤال شدّني من ظهري.
العسكري نفسه رفع عينه ناحيته بسرعة
في إيه؟
الرجل اللي ماسك الملف الأزرق قرب منه، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة محسوبة، مش فضول ده كان فحص.
أمي بصّت للملف كأنها لأول مرة تراه فعلًا، مش مجرد ورق قديم لزوجي المتوفى.
هناء همست
ده ملف إيه أصلًا؟
لكن محدش رد.
الرجل الرسمي قال وهو بيقلب
الاسم هنا علي الجبوري.
سكت ثانية.
وبعدين بص لي
زوجك؟
هزّيت راسي.
عينه نزلت على الورقة اللي فوق، وبعدين على
متابعة القراءة