رواية جديدة
المحتويات
زمان ومش قادرة أفتكرها.
مسكت الملف الأزرق جامد لدرجة إن أطرافه اتكرمش.
يوسف مين؟
العسكري ما ردش فورًا. كان بيقلب في الورق بهدوء محسوب، كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن اللي شايفه حقيقي.
وبعدين قال
الاسم اتسجل في بلاغ قديم وبعدين اتشال من النسخة النهائية.
سكت لحظة.
بس النسخة الأصلية لسه موجودة في الأرشيف.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مصطفى اتحرك في حضڼي، فتح عينه نص فتحة
ماما إحنا وصلنا؟
مسحت على وشه بسرعة
قربنا يا حبيبي.
بس أنا ما كنتش عارفة إحنا رايحين فين أصلًا.
العسكري الټفت ناحيتي
الملف ده واضح إنه اتفتح واتقفل أكتر من مرة وفي كل مرة فيه اسم طفل بيختفي.
هناء من الخلف صړخت فجأة
ده كڈب! إحنا عيلة عادية! مفيش الكلام ده!
لكن صوتها كان بيكسر نفسه.
أمي كانت ساكتة.
وده كان أخطر حاجة.
لأول مرة، مفيش دفاع مفيش هجوم بس صمت طويل كأنه اعتراف مش مكتمل.
العسكري كمل
إحنا رايحين المستشفى الرئيسي. هيتعمل مراجعة شاملة.
وقتها حسّيت إن الطريق نفسه بيقفل حوالينا.
العربية خدت منعطف حاد.
والإنارة في الشارع بدأت تقل واحدة واحدة.
وفجأة
الموبايل اللي في إيد العسكري رن.
رد بسرعة
أيوه؟
سكت لحظة.
وبعدين ملامحه اتغيرت تمامًا.
إزاي يعني الملف اتسحب من الأرشيف؟
بصيت له بسرعة
إيه اللي حصل؟
قفل المكالمة وبص قدامه.
صوته نزل درجة
في حد سبقنا.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل الليلة
والملف الأزرق اللي معاكي المفروض ما يخرجش من البيت أصلاً.العربية كأنها دخلت في فراغ.
آخر جملة اتقالت ما كانتش مجرد معلومة كانت تحذير.
المفروض ما يخرجش من البيت أصلاً.
بصّيت للملف الأزرق في حضڼي كأنه فجأة بقى تقيل، مش ورق حاجة تانية.
يعني إيه ما يخرجش؟
العسكري ما ردش على طول. عينه كانت في الطريق، ويده شدت على الدركسيون أكتر.
يعني الملف ده كان مراقَب.
هناء من ورا صړخت
إنتوا بتقولوا إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن صوته كان أقرب للهمس وهو بيرد
واضح إن فيه حد جوه النظام نفسه كان مستني اللحظة دي.
قلبي وقع.
مصطفى اتحرك في حضڼي مرة تانية، كأنه بدأ يحس بالخۏف حتى وهو نايم.
وفجأة
العربية خدت فرامل مفاجئة.
صرير الكاوتش على الأرض كان كفيل يخلي الډم يجري أبرد.
العسكري بص قدامه
الطريق ده اتقفل.
قدامنا
عربية واقفة بعرض الطريق.
من غير لوحات واضحة.
ومن غير إنارة.
مجرد كتلة سودا.
سكتنا كلنا.
هناء بصوت مكسور
ده كمين؟
العسكري ما ردش، لكن إيده راحت تلقائيًا ناحية الباب الداخلي.
وفي اللحظة دي
التليفون رن تاني.
نفس الرقم.
فتح بسرعة.
والصوت اللي سمعناه المرة دي ما كانش من المستشفى.
كان صوت راجل هادي جدًا هدوءه مخيف
الملف الأزرق وصلته غلط.
العسكري شد صوته
إنت مين؟
ثانية سكون.
وبعدين الرد
اسأل زينب عن البيت وعن الغرفة اللي كانت مقفولة طول الوقت.
جسمي اتجمد.
أنا؟
غرفة مقفولة؟
في البيت؟
قبل ما أتكلم حسّيت بإيد مصطفى بتتمسك في هدومي أكتر.
وكأن حتى وهو نايم الاسم ده خافه.
العسكري لفّ ناحيتي
ببطء
في غرفة مقفولة عندكم؟
ما قدرتش أرد فورًا.
لكن الذكرى بدأت تطلع لوحدها
باب قديم
في آخر الممر
مقفول دايمًا ومحدش كان بيقرب منه.
واللي كنت فاكراه عادي طول عمري
بدأ يتغير شكله في دماغي لأول مرة السكوت اللي جوا العربية كان بيضغط على صدري أكتر من أي صوت.
عين العسكري ما كانتش بتفارقني.
في غرفة مقفولة عندكم؟
سؤاله اتقال بهدوء بس كان زي إبرة بتدخل في الذاكرة.
حاولت أتكلم، بس صوتي ما طلعش الأول.
مصطفى في حضڼي اتحرك أكتر، كأنه حس إن في حاجة بتتفتح جوه الكلام ده.
أنا أنا مش فاكرة حاجة مهمة.
قلت الجملة وأنا مش مقتنعة بيها حتى.
العسكري ما ردش، لكن بص للمرآة الأمامية، كأنه بيحاول يقيس صدقي من انعكاسي.
الموبايل رن تالت مرة.
نفس الرقم.
بس المرة دي ما ردش.
قفل الخط بسرعة.
وقال بصوت أخفض
إحنا مش بس بنوصل لطفل تاني إحنا بنوصل لسبب اختفائه.
قلبي نفض.
اختفائه.
الكلمة دي ما كانتش مكتوبة في أي ورقة قبل كده لكنها دلوقتي
متابعة القراءة