رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
تنزل المايه في العواصفبلاش تنزلها خالص عشان خاطري
أومأ لها بحب لكنها لم تقتنع بتلك الإيماءه
لا يتذكر سوى تلك الحورية التي تستكين بين يديه رغم مخاوفها
توقفت السيارة أمام البناية وتطلع داغر إلى أسيل التي لا تعرف لما جاء بها إلى ذلك المكان فسألته بتوجس
_داغر احنا جايين هنا ليه
ابتسم لها يطمئنها
_تعالي نطلع وانت هتعرفي كل حاجة
ترجل من مقعده والتف ليفتح لها الباب ضاغطا على يدها بحب كي يشعرها بالأمان الذي حاول بكل الطريق أن يعيده إليها لكن دائما تبوء محاولاته بالفشل
استسلمت له أسيل وصعدت معه ليقف كلاهما أمام عيادة لدكتورة أمراض نفسية
تطلعت إليه بتوجس فطمئنها بنظرة منه وصوته الحاني يقول
_لازم يا أسيل عشان تتخلصي من الخۏف اللي جواكي
اهتزت نظراتها وقد تلاعبت بها الظنون بأنه بدأ يستاء منها ولا تلومه على ذلك ففي كل مرة يقترب منها يعاني حتى تستسلم له
فتمتمت بصوت معذب
_انا عارفة إنك مليت مني و
قاطعها داغر
_هششش أوعى تقولي الكلمة دي تاني أسيل احنا اللي بينا مش مجرد علاقة بين زوج وزوجته اللي بينا اكبر بكتير ومش ده السبب اللي جايبك عشانه
انا جايبك عشان تتخلصي من كل المخاۏف اللي جواكي انا صحيح حاولت اعوضك كتير بس مينفعش أكون انا السبب في كل اللي انت عشتيه وأكون انا طبيبك
امسك يدها الباردة وقال بثقة
_انا عارف انك قوية لأن مفيش واحدة تمر باللي انت مريتي به وتفضل واقفة على رجليها بس لازم نتخطي أي عقبة ممكن تقف في طريقنا وأولهم الخۏف
لم تقتنع لكن عليها أن تطيعه ربما تنجح تلك الطريقة وتتخلص من مخاوفها وفور دخولهم سأل داغر الممرضة
_في حجز هنا باسم أسيل الحسيني
نظرت في الكشف أمامها وقالت
_اه اتفضلوا
وقف داغر بها على باب الغرفة وقال بمزاح اراد به التخفيف عنها
_ادخلي انت وانا هستناكي تحت في العربية لإن لو استنيتك هنا مضمنش نفسي لأن البنت اللي هنا حلوة أوي
اتسعت عينيها بذهول وهمت بتعنيفه لكنه منعها بحزم
_لأ عيب قولتلك ونبهت عليكي متغلطيش فيا قدام حد بيني وبينك تمام قدام حد لأ
ضحكت أسيل لعلمه بأنه يقول ذلك كي يخفف عنها وقالت بتوعد
_اصبر لحد ما اروحلك
امسك يدها يقبلها ثم تركها لتدلف وحدها
كانت سعادة هايدي لا توصف عندما أخبرها الطبيب أن باستطاعتها الإنجاب
تطلعت إلى حازم بسعادة بالغة وتمتمت بفرحة
_انا مش مصدقة يا حازم حاسة كإني بحلم
ابتسم بسعادة لسعادتها وقال
_لا يا قلبي مش حلم حقيقة بس هتقدري تتحملي التعليمات دي
أيدته بشدة
_اه طبعا كل اللي قالي عليه هعمله دا انا مصدقت
رفع حاجبيه بمكر
_ما صدقتي ايه تخلصي مني سبع شهور
ضحكت هايدي عندما فهمت مغزى حديثه
_ ميبقاش قلبك إسود بقا هعوضك بعدين
قطب جبينه بضيق
_بعدين ايه بقا وانت هتكوني فضيالي
وضعت يدها على كتفه وهي تستند بذقنها عليه
_ وانا ما اقدرش برضه على زعل حبيبي
لاح الخبث بنظراته
_خلاص يبقا تعويض قبل وبعد
أومأت له بخجل محبب جعله يأخذها في جولة عشق من جوالاتهم
في المصنع
انتهى خليل من عمله ونهض كي يعود لمنزله ولذلك الصغير الذي سلب عقله وتفكيره أغلب الوقت
طرق الباب ودخلت سيلين كي تراجع معه بعض الاوراق فوجدته يستعد للانصراف
فقالت باعتزاز
حضرتك ماشي دلوقت
رد خليل وهو يضع هاتفه في سترته وقال
_داغر عمال يرن من بدري بيستعجلني على الغداء وحتى خلى الشقي الصغير يكلمني عشان عارفه نقطت ضعفي
ضحكت سيلين
_ربنا يخليهولك خلاص يبقا نراجع الأوراق دي بعدين
همت بالانصراف لكنه اوقفها
_بما إن الاولاد مسافرين ايه رأيك لو تيجي تتغدى معانا ونراجع الأوراق عندي أسيل اكتر من مرة تطلب مني اعزمك على الغدا بس عارف إنك مش بتقدري تسيبي الولاد يتغدوا لوحدهم
تراقص الأمل بعين سيلين لكنها ترددت في قبول ذلك فعلم خليل سبب ترددها وقال
_لو قلقانة أتصل على أسيل تكلمك بنفسها
قاطعته سيلين بنفي
_لا طبعا انت بتقول ايه الحكاية مش كدة خالص بس خليني الاول أكلم معتز واستئذن منه
أومأ لها وقال بثبوت
_طيب انا هنزل أخرج العربية من الجراچ واستناكي نروح مع بعض بعربيتي
أومأت سيلين وتركها خليل تتصل بابنها
في المطبخ
دلف داغر كي يساعد أسيل في تحضير الطاولة وهو يقول بغيظ
_انا مش فاهم ايه اللي يجبرك على التعب ده قولتلك اجيب واحدة تساعدك
تركت الاطباق من يدها وتقدمت منه لتحيط عنقه بذراعيها وقالت بدلال تعلم جيدا بأنه يفقد عقله
_قولتلك مية مرة مش عايزاك تاكل من ايد حد غيري
تظاهر داغر بالضيق
_ليه بس يا سيلا بتقطعي على غيركاااه
تألم داغر عندما دعست أسيل قدمه بحذاءها وقالت بتوعد
_بقا كدة ماشي يبقى تروح تنام مع ابنك الليلة دي
همت بالابتعاد لكنه احكم قبضته حولها وقال بمكر
_ايه مالك بقيتي شرسة كدة وبعدين انا قصدي شريف بقول متقطعيش رزق حد يا قلبي مش اكتر
رمقته بعدم تصديق
_يا سلام
أكد داغر
_اه أومال فكرك ايه هو معقول ابص لحد غيرك يبقى معايا القمر وابص للنجوم
زمت فمها بغيظ
_اه ثبتني واضحك عليا
غمز لها بشقاوة
_يعني لو مضحكتش عليكي انت اضحك على مين بس
مال عليها كي يقبلها لكنها وضعت يدها على فمه تمنعه
_انت بتعمل ايه عمو زمانه جاي
تذكر داغر امر عمه
_اه فكرتيني مدام سيلين جاية مع عمي تتغدا معانا
ابتسمت اسيل
_بجد طيب مقلتش ليه كنت عملت
قاطعها داغر
_تعلمي ايه بس ده هيكون غدا كدة وكدة
عقدت حاجبيها بعدم فهم وسألته
_يعني ايه مش فاهمة
_يعني عمي بدا يقتنع بكلامي لإني دخلتله ډخله شمال الصراحة وانا عارف إن دي الطريقة الوحيدة اللي هتقنعه
ضحكت أسيل وهي تخفي وجهها في صدره
_انت مچنون
_هو انت خليتي فيا عقل
سمع صوت خليل في الخارج فابتعد عن أسيل
_اهو وصل
خرجت أسيل لترحب بسيلين
_أهلا وسهلا
________________________________________
مدام سيلين نورتي
سلمت عليها سيلين بحرارة
_منور بأهله اومال فين ديدو
رد داغر الذي رحب بها بحفاوة قبل ان يجيب
_إياد نايم ثواني هطلع أجيبه
استئذنت أسيل لتقوم بإعداد السفرة فاصرت سيلين أن تساعدها
مضى الوقت في جو عائلي سعد الجميع به حتى اصرت سيلين على العودة
قام خليل بتوصيلها حتى باب المنزل فقالت بشكر
_متشكرة اوي على الجو اللطيف ده اللي قضيته معاكم
ابتسم خليل وقرر ان يفتح معها الحديث الذي أجله حتى الآن وقال بدون مقدمات
_ولو طلبت منك إنك تكوني واحدة مننا تقولي ايه
رمشت بعينيها تحاول استيعاب ما سمعته فسألته بحيرة
_مش فاهمة
_مش فاهمة ايه انا بطلب منك تكوني من عيلتي يعني مراتي
تغيرت تعبير وجهها فظن خليل أنها ترفضه فقال بثبات كي يرفع عنها الحرج
_لو طلبي سببلك احراج
ردت سريعا
_لأ خالص بالعكس ده شرف ليا بس انا مش عارفة ولادي هيكون رأيهم إيه وبالأخص مصطفى
رد خليل بحكمة
_خدي وقتك عادي ولو وافق انا هاجي اطلبك منه
_مش قصة اقناع بس معتز مش هيوافق ييجي يعيش معانا في البيت عندك وخصوصا في وجود أسيل وديدا كمان كبرت فمش هتكون اخده راحتها
رد خليل بحكمة
_بس انت قولتيلي إن معتز هيسافر عشان يكمل تعليمه برضه
وفريدة هتدخل كلية الشرطة ووجوها معانا مش هيشكل اي عائق لأي حد على العموم فكري كويس وردي عليا
أومأت له وترجلت من السيارة وعاد خليل لغرفته
بعد مرور اسبوعين رأت فيهم أسيل اهتمام كبير من الجميع وأولهم داغر الذي محى من داخلها أي خوف او توجس
وأصبحت حياتها وردية اللون
حتى طفلهم استطاع أن يعلقه به حتى أنه اصبح لا ينام بعيدا عن حضنه
عاد داغر من الخارج وعينيه تبحث عنهم لكنه لم يجدهم
نادى حبيبته
_أسيل
سمع صوتها من داخل غرفة الألعاب التي خصصها خليل لأجل حفيده
_تعالى يا حبيبي احنا هنا
دخل الغرفة فوجدهم جالسين بجواره على الأرضية وهو يبكي بلا توقف
_بابا جاه خلاص
نهض إياد ليسرع بخطاه تجاه والده الذي حمله بقلب يهفو ليضمه إليه وسألهم
_ماله إياد فيه ايه
قال خليل وهو ينهض بتعب
_بيعيط على جنابك من وقت ما سيبته عملتله قرد عشان يسكت وبرضه مفيش فايدة
ضحك داغر وتطلع إلى ابنه الذي لف ذراعيه الصغيرة حول عنقه وسأله ببهجة
_صحيح الكلام ده يا ديدو
أخفى إياد وجهه في كتف والده فقالت أسيل بغيظ
_هو هيقدر ينكر مش عارفة هيعمل ايه بعد ما تسافر
انتبهوا على هاتف خليل الذي اجابه مسرعا وكأنه كان ينتظره فاندهش كلاهما حينما وجداه يسأله
_انت متأكد من الإسم
_
تطلعت أسيل لداغر بتوجس فينقبض قلب داغر حينما قال عمه
_تمام جايين حالا ابعتلي اللوكيشن ومسافة الطريق هنكون عندك
أغلق خليل الهاتف فيسأله داغر
_خير يا عمي
تطلع خليل إلى أسيل وقال
_لقينا والدك
وقفت أسيل على باب الغرفة وقلبها يهدر پعنف
لا تعرف ماذا تفعل
هل تطوي صفحات الماضي كما يخبرها داغر وتدلف إلى والدها
أم تطاوع عقلها وتلوذ بالفرار
تذكرت عندما سألتها الطبيبة
ماذا ستفعلين إذا وجدت والدك
لم تستطيع الإجابة حينها والتزمت الصمت
لكنها علمت الآن
أنه مهما فعل ستظل دماءه التي تجري بعروقها هي المتحكمة الوحيدة في قرارها وهي
نعم تسامح
فتحت الباب ودلفت الغرفة فتتفاجئ بوالدها قعيد على كرسي متحرك يجلس عليه بسكون أمام النافذة بملامح هادئة مستسلمة واختفت من ملامحه ذلك الجبروت الذي عاش عمره يفرضه على الجميع
بخطوات واهنة تقدمت منه وقد تجمعت العبرات بعينيها تأثرا على حاله
_بابا
لم يحرك ساكنا وظل يتطلع إلى الفراغ أمامه
ذلك الصمت الذي يراوده دائما في كل وقت وحين
هو وحده سلواه عن هذه الوحدة القاسېة
لكنه ينحر قلبه بلا رحمة
_بابا
تجمعت العبرات بعين حسين وهو يتمتم بصعوبة بالغة
_بن تي
أغمضت أسيل عينيها تنفض الدموع المتعلقة بأهدابها فتقدمت منه خطوة أخرى وتمتمت بخفوت حتى لا تخيفه
_بابا انا أسيل
انتفض جسد حسين عندما شعر بلمستها على ذراعه وأدار وجهه بصعوبة إليها فتزداد دموعه أكثر ظنا منه انه يتخيلها أمامه
چثت أسيل على ركبتيها أمامه ومدت يدها إلى يده تحتويها بحزن فقالت بنشيج
_انا عايشة ممتش
لم يقتنع حسين لكنه ظنها فرصة كي يطلب من روحها السماح فرفع يده بوهن إلى وجنتها يتحسسها كأنه يطلب منها السماح
شهقت أسيل پبكاء عندما لامس حنانه قلبها فأمسكت يده تقبلها وعندما شعر بدموعها على يده أدرك حينها بأنها حقيقة
حاول تحريك يده الأخرى كي يتأكد أكثر لكن يشعر بها ثقيله ولا يستطيع تحريكها
حاول نطق اسمها رغم صعوبته
_أ س يل
أومأت تؤكد له وتمتمت بخفوت
_أيوة أسيل اول ما عرفت مكانك جيت عشان ارجعك مش