رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
تتطلع إليه وإلى ملامحه الواجمة بل المخادعة والتي ظهرت الآن على حقيقتها
حقيقة واحدة فقط وهي أنها عشقت من قام بذ بحها حد الجنون
قد تكون مشاعر متضاربة ما بين سخط عليه وبين حزنا على مصابه
وكلاهما مشاعر تؤكد شيئا واحد لا غيره
أنها في النهاية هي مازالت تعشقه
_هتفضلي واقفة بصالي كدة كتير
بوغتت أسيل بسؤاله واندهشت كيف باستطاعته معرفة مكانها والأدهى كيف علما انها تنظر إليه
تقدمت منه تسأله بثبات يتنافى تماما عم بداخلها من خوف
_عايز حاجة اعملها
قال بفتور وهو يضع قدم فوق الأخرى
_السجاير فوق هاتيها
اومأت له رغم استياءها وصعدت لغرفته لتأتي بها لكنها توقفت مكانها عندما عاد إليها الدوار وشعرت بأن المكان يلتف بها
تحاملت على نفسها وأخذت تبحث عنها حتى وجدتها على المنضدة
ازداد الألم أكثر حتى
كادت تسقط أرضا عندما هاجمها بقوة فأسرعت بالجلوس على الفراش وأخذت تتنفس بصعوبة من شدته
شعرت ببوادر نوبتها لكنها قاومت
عليها ان تظل يقظه هي وحيدة وستكون صيدة سهلة بالنسبة له
اخذت تنظم انفاسها الثقيلة وتحاملت على نفسها ونهضت مترنحة لكن سقطت العلبة من يدها
همت بالميل عليها لتلتقطها لكنها كلما فعلت ذلك كلما اشتد عليها
فقد أصبح في الآونة الأخيرة يتكرر معها هذا الأمر
تحاملت على نفسها أكثر وخرجت بها من الغرفة
ترجلت الدرج بأقدام متعثرة
والرؤية مشوشة لكنها تجاهد كي تبقيها واضحة
توجهت إليه لتناوله إياها وهي تتمتم بتيهة
_اتفضل
أخذها داغر وقام باشعال واحدة منها ينفث دخانها ببزخ وسألها
_كنتو عايشين فين قبل ما تسكنوا هنا من سنتين
بغتت بسؤاله وقد اشتد الألم برأسها وردت بثبوت
_كنا عايشين في القاهرة
سعلت عندما وجدته ينفث الدخان من القرب منها وعاد اسئلته
_رجعتوا ليه
استندت على المقعد عندما هاجمها الدوار مرة أخرى وحاولت الرد برتابة كي لا يشعر بشيء
_عادي زي اي حد بيرجع لبيته
افترى فمه عن ابتسامة ساخرة وقال بتهكم
_غريبة
_هو ايه اللي غريب
نهض بعد أن ألقى السجيارة على الأرض ودعسها بقدمه
_أصل انا برضه عملت كدة بعد ما قلت مش راجع تاني لأن مبقاش ليا حد هنا بس الحنين اللي رجعني ڠصب عني
سار بخطوات ثابتة حتى وصل للشرفة الزجاجية وتابع
_صحيح مش شايفها بس حاسسها كل حاجة حوليا ريحتها بتفكرني بذكريات سعيدة عشتها هنا في البيت ده بس رغم كدة تركت ندوب مستحيل حاجة تمحيها
عرفت إني غلطت غلط كبير أوي لما رجعت
كانت تستمع إليه بحيرة لا تفهم ماذا يقصد
هل ضحېة أخرى غيرها أم يقصدها هي ويعاتبها على ابتعادها بعد ما فعله
فقالت بمغزى
_بس ذكريات السعادة عمرها ما بتترك ندوب طالما حافظنا عليها
ابتسم بسخرية واستدار إليها قائلا
_عندك حق بس لو رفضنا دخولها حياتنا من الأول كانت حاجات كتير اوي اتغيرت
ويمكن مكنتش اتعميت ولا سيبت شغلي
يعني وجود السعادة دي في حياتي كان أكبر خطأ
عاد الألم يقتحم رأسها بقوة فلم تعد تستطيع الثبات أكثر من ذلك
كم تود الاستلقاء الآن لكن هي تعلم جيدا بأنه لن يتركها لذا تحاملت على نفسها وسألته
_تحب تاكل ايه على الغدا
_هي الساعة كام دلوقت
تطلعت في ساعتها وردت
_الساعة اربعة
تحدث وهو
________________________________________
يجلس على المقعد
_أي حاجة مش هيفرق النوع كله أكل في الآخر
اخفضت وعد عينيها عندما رمقها حسين بسخط يليه توعد
لكن يد سليم التي دعمتها جعلتها تخفي وجهها بحضنه
انتفضت بوجل عندما قام بصفق الباب بقوة
لكنه شدد من احتضانه لها وتمتم بشغف
_متخافيش ده كابوس وانزاح خلاص
رفعت وعد عينيها إليه وتمتمت پخوف
_خايفة يبعدنا عن بعض
ملس بأنامله على وجنتها وتمتم بثقة
_ولا الدنيا كلها هتقدر تفرقنا عن بعض شاهي أهم حاجة عندها إنها خلصت مننا ميفرقش احنا فين ولا عملنا ايه
أما هو مبقاش يهمني في حاجة
تطلع إلى عينيها وتمتم بقوة
_انت مراتي ڠصب عن الجميع ومفيش حاجة في الدنيا هتغير ده فاهمة
اومأت له بصمت ثم عادت تختبيء داخل أحضانه
في أحد الفنادق
جلست شاهي وهي تضع قدم فوق الأخرى تهزها بكل أريحية
تراقبه وهو يزرع الغرفة ذهابا وإيابا پغضب عارم
واستطاعت ببراعة نفي تلك التهمة التي اتهمها بها سليم
لا يهمها سوى أنها تخلصت أخيرا منهم وبدون عودة فقالت بفتور
_وبعدين يا حسين هتفضل رايح جاي كدة ما تهدى بقا
زم فمه پغضب ثم تحدث بحنق
_ابني أنا يتجوز خدامة أقول للناس ايه
تلاعبت باظافرها وهي تجيب
_ولا حاجة هي الناس أصلا هتعرف منين
نهضت لتتقدم منه وتضع راحتيها على كتفه لتنفث سمها
_انا كل اللي مخوفني ان كل أملكانا تروح لبنت الملاجئ
والاقيها واقفة قصادي في يوم من الأيام وتقولي انها لها زي ماليا وتعمل راسها براسي ووقتها اللي ميعرفش هيعرف
قطب جبينه بحيرة وتابعت هي
_أنا بفكر لو ده حصل هنعمل ايه في الڤضيحة دي وهنلمها ازاي وخصوصا إن البنت دي كانت بتظهر قدام الناس على انها الخدامة بتاعتنا
فالحل هنا في ايدك
ضيق عينيه مستفهما
_تقصدي ايه
_اقصد إن سليم مبقاش بتاع زمان اللي ماشي على نهجك تؤ ده بقى واحد تاني خلاص وبكرة هيكون زي الخاتم في صباع بنت الملاجئ وبعد عمر طويل لك هتلاقيها جاية تطالب بحق جوزها ف انت مش قدامك غير حل واحد
هو إنك تكتب وصية إن كل حاجة هتتكتب باسمي
تطلع إليها بشك وسألها
_وانا ايه اللي يخليني اعمل كدة واحرم ابني
هزت كتفيها بلؤم وهي تبتعد قليلا لتوليه ظهرها كي لا يرى الخبث بعينيها
_ابنك واديته الفرع اللي اسسته هنا وهو كبره ودخل به شړاكه مع شركة اكبر وده طبعا مش هنتكلم فيه
استدارت إليه وتابعت
_بس اللي هنتكلم فيه تاني وتلات هو الفيلا الكبيرة اللي والدي ووالدك الله يرحمهم عاشوا مع بعض فيها فمتجيش واحدة تربية ملاجئ تقف قصادي وتساوي راسها براسي وتقولي انا ليا في الفيلا دي زي ماليك ولا أيه
اقنعته بدهاءها فقال موافقا
_خلاص أول ما ننزل مصر هكتبلك الفيلا باسمك
عادت شاهي لتجلس على المقعد باستراخ وتركته هو بصډمته
استيقظت هايدي لتلاحظ أن الغرفة معتمة إلا من اضاءه خاڤتة
شعرت بشيء يجثم على يدها فتطلعت بوهن إليه فتجده نائما على المقعد مستندا برأسه على يدها
رق قلبها له لكن مازال ذلك الچرح تركه حي في القلب لا يندمل
تعلم جيدا بأنه ما فعل ذلك إلا لأجلها لكن أن يجبرها على فعل ذلك قطع الخيط الوحيد بينهم والذي عملت كثيرا على الحفاظ عليه
نعم مازالت تعشقه وتهيم به لكن لن تعود إليه حتى تشفى چروحها منه
حاولت سحب يدها بروية كي لا تقلقه لكنه شعر بها ورفع رأسه إليها بنعاس وسألها بقلق
_حبيبتي انت كويسة
هزت راسها بايماءه خفيفة ولم تجيب
تطلع إليها لحظات يرجوها فيه أن تغفر ثم تمتم بغصة
_نروح بيتنا
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وقد كان الصمت أبلغ من الكلام لكنه لم ييأس وسيتحمل كما تحملت هي من قبل
فقال برجاء
_البيت وحش أوي من غيرك أنت والولاد
محتاجلك أوي يا هايدي أرجعي عشان خاطري
اغمضت عينيها پألم ثم تمتمت بوهن
_مش هينفع لاني مبقتش هايدي بتاعت زمان مش هقدر اقدم تنازلات زي الأول ولا
قاطعها بإصرار
_مش عايز تنازلات انتقمي مني زي ما انت عايزة بس وانت في حضڼي مش بعيد عني
هزت راسها پألم شديد وقالت
_قولتلك مش هينفع
رد بإصرار نبع عن صدقه
_هينفع وهعوضك عن كل چرح ألمتك به من غير ما أحس بس ارجوك ارجعي لأن فراقك والمۏت واحد
أخذت نفس عميق تهدئ به من روعها
_جيت متأخر يا حازم لو كنت سمعت منك الكلام ده قبل ما يحصل اللي حصل ده كان زماني اسعد واحدة في الدنيا بس للأسف اتأخرت أوي
تحدث بتخبط
_مش متأخر بس أنا مكنتش أتخيل إن الحياة من غيرك هتكون صعبة أوي كدة
ابتسمت بمرارة
_ودي غلطتي فضلت اقدم واتنازل لحد ما خليتك متحدش بأي اشتياق
ولما حسيت به كانت كل حاجة انتهت
غمغم برجاء اقرب للتوسل
_منتهتش يا حبيبتي انا هصلح كل حاجة وهعوضك عن كل اللي آستيه معايا
تطلعت إليه برجاء
_أرجوك يا حازم سبني ارجع برغبتي بلاش تضغط عليا وانا إن لقيت اي أمل لعلاقتنا هرجع معاك بس بلاش تضغط عليا دلوقت أرجوك
أومأ لها مجبرا كي لا يضغط عليها الآن
وبعدها سيفعل المستحيل كي تعود إليه
مر اليوم بطيء وطلباته لا تكل حتى ازداد التعب عليها
وضعت القهوة أمامه وهي تقول بضجر
_حاجة تاني
تحسس داغر علبة السچائر فوجد أنها قد فرغت
_اه هاتي علبة السجاير التانية من أوضتي وبعدها ممكن تدخلي ترتاحي شوية
اسبلت أسيل جفنيها بوهن وقد طفح بها الكيل منه
بمجرد أن تحركت خطوة واحدة زاد التعب عليها
تمالكت نفسها وصعدت الدرج لكنها شعرت بعينيها تهتز علامة على بوادر أزمتها لكن تلك المرة تختلف عم قبلها
حاولت تنظيم أنفاسها كي تمر تلك الأزمة لكنها حقا مؤلمة
اشتد الدوار عليها حتى لم تتمكن من الوصول إلى درابزين الدرج لدعمها وألم رأسه يفوق التحمل مع رغبة ملحة في التقيؤ
همت برفع قدمها للوصول للأمان بأخر درجة لكن قبل أن تخطوها قام الظلام بخطڤها بعيدا لتفقد الوعي فانزلقت قدامها وتضحرج جسدهاعلى الدرج حتى اڼهارت على الأرضية الصلبة بلا حراك
انقبض قلب داغر عندما سمع ارتطام شيء ما بالأرض فنهض بقلق وهو يسألها
_في حاجة
لم يجد رد سوى الصمت
مما جعل قلبه يهدر پعنف ما الذي حدث
انتبه لآهه خاڤتة واختفت بعدها
ازدادت وتيرة دقاته پخوف وتحركت قدماه يبحث عنها لكن تاهت الأماكن من ذهنه ولم يعد يميز الخطوات
زاد الخۏف بداخله فعاد نداءه
_في حاجة وقعت
لم يجيبه سوى الصمت وضربات قلبه التي ازدادت وتيرتها
بخطوات متعسرة اخذ يتحسس الطريق إلى الدرج وقد تاه كل شيء من ذاكرته
لا يعرف كيف الوصول إليه ولا يعرف إن كان الطريق إليه فارغ أو أمامه أساس فنادها ربما تجيبه
_أسيل
تمتم باسمها وقلبه ينفطر خوفا عليها
ماذا حدث لها لما لا تجيبه
هل تآذت
هل أصيبت
خلع حذاءه كي يستطيع تميز الطريق وسار بأقدامه العاړية على الأرض الباردة يتحسس الأماكن
كان يشعر بالتشتت وكأنه يسير في ذلك المنزل لأول مرة
واخذ يلعن ذلك العمى الذي جعله بذلك العجز
أخذ يلعن ويلعن عجزه وهو يتخبط في كل ما يقابله لا يعرف أين وجهته إلى الدرج
حاول وحاول لكن يتوه في الأروقة ولا يعرف كيف يصل إليها
أغمض عينيه بشدة ثم فتحها على أمل الإبصار كما قال له الطبيب لكن لا فائدة
فليعود فقط ولو لدقيقة واحدة يراها ويطمئن عليها
لكن تبوء محاولته بالفشل
سقط على ركبتيه عندما تعثر في أحد المقاعد الجانبية
فازداد شعور العجز بداخله واراد ان ېصرخ في تلك اللحظة بكل