رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
اومأت هايدي وخرجا معا من المشفى وقد شعرت بالأمل بعد أن فقدته
قالت بغيظ
_لو كنت عرفتني من الأول كان زمانا معانا أربعة
ضحك حازم وهو يفتح لها باب السيارة
_اربعة مرة واحدة
اومأت له وقالت بحدة محبب
_اه عندك مانع
تمتمت بكل ما يحمله بداخله من حب لها
_وانا اقدر برضه كل اللي نفسك فيه هعمله
احتواها بحب ليقبل رأسه ثم تمتم بمكر
_انا بقول نروح البيت أحسن لإني ممكن اتهور دلوقت
ضحكت هايدي بعلو جعلت حازم يحرك السيارة كي يعود بها إلى منزلهم
في الغرفة
كانت أسيل تضع رأسها على صدره في سكون تام
مما اقلق عليها داغر فسألها
_مالك ساكته ليه
اغمضت عينيها وقد داهمتها ذكريات تلك الليلة والتي علمت جيدا بأن لا شيء مما يفعله سيمحيها من ذاكرتها
ازداد قلقه عندما لم يجد منها ردا فابعد رأسها عن صدره واستلق بجانبه ينظر إليها فيتفاجئ بدمعة سقططت على وجنتها مما جعله يلتاع عليها
_مالك يا سيلا انا ضايقتك من غير مقصد
لم تستطيع فتح عينيها ورؤية قلقه عليها في عينيه
لن تخبره حتى لا تقهره أكثر فقالت بكذب وهي تفتح عينيها
_مفيش بس إياد وحشني وكان نفسي ييجي معانا
يعلم جيدا بأنها لا تخبره الحقيقة لكنه سايرها قائلا
_انا كمان وحشني أوي بس تفتكري المكان ده آمان لطفل عمر سنتين وانا قولتلك إن وقت ما نرجع هنسافر القاهرة نقضي شهر كمان مع عمي لإني بصراحة قصرت معاه أوي وعايز اقعد معاه لحد ميعاد السفر
رفعت عينيها إليه پصدمة
_سفر
اكد داغر
_اه عشان شغلي ما انا قولتلك إني رجعتله
ظهر القلق واضحا عليها وسألته بتوجس
_هتغيب عني كتير
زم فمه بأسف
_معرفش ده بيبقى حسب
اخفضت عينيها بحزن فوضع أنامله أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه وقال بابتسامة يخفف عنها حزنها
_وبعدين يا ستي احنا لسة قدامنا شهرين أوعدك إني هزهقك فيهم وأخليكي تقولي خلاص زهقت منك
ابتسمت وهي تهز رأسها بنفي
_مستحيل ازهق منك
رفع حاجبيه بمكر
_واثقة
أومأت له بتأكيد
_واثقة أوي أوي
تمتم ببراءة مصطنعة وهو يجذب الغطاء عليهما
_خلاص بما انك مش هتزهقي يبقى اتحملي
السابع والثلاثون
أوقف داغر اليخت في مكان بعيد عن الجزيرة كما طلبت منه عندما ارادا ان يسبحان في المياه
ابتسم عندما تذكر وهي تخبره بأن من الممكن أن يراهم أحدا
لم تقتنع عندما اخبرها بأن لا أحد غيرهم لذا وافقها وأخذها باليخت بعيدا كي تكون مطمئنة
مازالت ثقتها في كل من حولها مفقودة
لكنه سيعمل بكل الطرق على إعادتها
سيصبر عليها وسيعمل على أن تنتهي تلك الرجفة كلما تقرب منها
لا يريد شيء من هذه الدنيا سوى تلك الحورية التي اقټحمت حياته وتذوق من عشقها شهد الحياة
وردته الشائكة التي بنظرة واحدة تنسيه كل تلك الآلام التي عاشها بعيدا عنها
ظل واقفا ينظر في ساعته بين الحين والآخر يستعجلها لكن إن كانت ستخرج له كما تخيلها فلن يمل من الانتظار
تذكر تلك القبلة الناعمة التي وضعتها على وجنته الملتحية قليلا وتمتمت بدهاء
_ثواني يا حبيبي هغير هدومي وأرجعلك
ازدرد لعابه بصعوبة من مغزى حديثها وظل يتخيل ما سوف ترتديه له وما لونه
فقد وعدته ان تعوضه أيضا عن سنين العڈاب الذي قساها كلاهما
وأخبرها كيف تعوضه عن ذلك
زفر بصبر نافذ عندما تأخرت أكثر وشعر بأنه لم يعد يطيق صبرا فهم بالنزول لها لكنه تسمر مكانه وهو يتطلع لها تصعد إليه الدرج بعدم استيعاب لما ترتديه وخاصة عندما قالت ببهجة
_ايه رأيك يا حبيبي
تطلع بذهول إلى ذلك البنطال والكنزة الصوفية التي ترتديها كما حال القلنسوة والتي بدورها اخفت عنه خصلاتها العاشق لها فسألها بعدم فهم
_رأيي في ايه يا حبيبتي مش فاهم
الټفت حول نفسها كي تجعله يتذكر ذلك الثوب
الطقم ده ده كان اول هدية تجبهالي لقيته في الدولاب تحت وانا بقلب فيه
هز رأسه وقد أوشك صبره على النفاذ
_يعني بقالك ساعة بتلبسي وانا عمال اقول محتارة في لون البيكيني او الاستيل مش عاجبها بتشوف غيره وحاجات كتير اوي والآخر الاقي عم شرابي اللي طالع عليا
اومأ لها بمكر ودهاء وهو يخطو تجاهها متوعدا لاحظته سريعا
وقبل ان تنفد بجلدها أمسك بها وحملها مسرعا بين يديه وهو يقول بتوعد مرح
_انت اللي جيبتيه لنفسك اتحملي بقا
صړخت أسيل حينما سقط بها في المياه فتنتهي صړختها داخلها وهي تتشبث بعنقه بقوة عندما أفلتها بمكر كي تتشبث به أكثر ثم سحبها على صدره وهو يغوص بها مستمتعا بقربها الذي علم بأنه سيكون يوما سبب هلاكه
لم يستطيع مواصلة خبثه المحبب وصعد بها على سطح المياه لحاجتها للتنفس
فشهقت بقوة ونظرت إليه بغيظ لكن قبل أن تتفوه بكلمة سحبها مرة أخرى للعمق لكن تلك المرة أحاط خصرها ليقربها منه
صعد بها للسطح فتنزع نفسها من بين يديه وهي تلتقط انفاسها وتقول بغيظ
_انت مچنون
ضحك داغر وتمتم بغزل
_وانت قمر
ازداد غيظها منه وحاولت نزع نفسها بعيدا عنه
_أوعى بقى سيبني مش لاعبة
رفع حاجبيه بمكر
_عايزاني أسيبك
ضړبت كتفه بخفه وهي تقول بتعند
_اه سيبني اوعى بقا
بكل هدوء قام
________________________________________
داغر بأبعاد ذراعيه عن خصرها فشهقت بقوة عندما وجدت جسدها يتهاوى للأسفل فهي لم تتمكن بعد من السباحة
التقفها داغر ليواصل الغوص بها ليصعد فقط لتلتقط انفاسها وقبل أن تعترض يغوص بها مرة أخرى
ظل يغوص بها وهو محتضنا إياها بقوة خوفا عليها فهي لم تفعل شيئا مما علمها إياه فقط تتشبث به پخوف
صعد بها السطح كي لا يضغط عليها فهي لم تعتاد الغوص بعد
شهقت أسيل وتطلعت إليه بشړ لكن قبل ان تتفوه بكلمة قال بتحذير مرح
_ها هتغلطتي تاني انت بقيتي تحت رحمتي هاخدك وانزل تاني ومش هطلعك إلا لما اشبع بطريقتي
ضحكت أسيل رغما عنها وتشبثت بعنقه بقوة وهي تتمتم
_بحبك يا مچنون
أخذ داغر يلتف بها وهو يصيح بسعادة
_بحبك بحبك بحبك
علا صوت ضحكتها على صوته والسعادة ترفرف حولهم من كل جانب
صعدا على اليخت بعد فترة طويلة وهو يحملها وترجل بها الدرج وهو يقول بمكر
_هسيبك تغيري هدومك بسرعة بس لو لبستي اللبس ده تاني هفجأك باللي هعمله
ضحكت أسيل وهي تخفي وجهها في عنقه
ثم انزلها بالغرفة وأخذ ملابس له ودلف المرحاض بعد ان طبع قبلة متملكه على عنقها
شرع داغر في تحضير الطعام وتركها هي تأخذ حمامها ثم تحصله للسطح
خرجت أسيل وهي تتهادى بخطواتها تبحث عنه على سطح اليخت فلم تجده نادت عليه
_داغر
انتفضت عندما وجدته يهمس بجوار أذنها
_عيونه
استدارت مسرعة فتجده يتطلع إليها بشغف فقالت بعتاب
_خضتني يا داغر
_بعد الشړ عليكى يا قلب داغر
ابتعد عنها قليلا لينظر إلى ما ترتديه وقد كان ثوب سماوي شرائط رفيعة أظهر جمالها وقال
_تعرفي إني اول مرة اشوفك بفستان!
ايدت قوله
_انا اول مرة فعلا البس فستان باستثناء الفستان اللي لبسته امبارح
رفعت اصبعها في وجهه وقالت بتحذير مرح
_بس اوعى تفتكر إني ممكن أخرج بفساتين
قطب جبينه بامتعاض
_ومين قالك إني هسمحلك تخرجي بفساتين
ظهرت على ملامحه الجديدة وهو يحيط خصرها يقربها منه وقال
_أسيل انا عايزك تلبسي حجاب
رفع انامله لخصلاتها وتمتم بغيرة
_مش عايز حد يشوف الجمال ده غيري أنا بس عايزك لما توافقي توافقي عن اقتناع مش عشان تراضيني
تفاجئ بابتسامتها رغم أنه ظن ان تندهش او تعارض تحسبا بأن ذلك تحكما بها لكنها جعلته يوقن أكثر بأن نظرته لها من البداية كانت صائبة وأنه حقا أحسن الإخيار وخاصة عندما وجدها تقول بحبور
_ومين قالك إني مش هلبسه عن اقتناع بالعكس
انا هلبسة ارضاء لربنا الأول وتكفير عن أخطاء احنا عملناها من غير ما نفكر إذا كان غلط ولا لأ
لاح الحزن والندم على ملامحها وهي تتابع
_كان فيه تجاوزات كتير بينا وده اللي اتعاقبنا عليه بس خلاص اتعلمنا من اخطأنا
اوما لها بتأييد
_عندك حق وإن شاء الله في اقرب وقت نطلع كلنا ومعانا عمي نعمل عمرة
اتسعت عينيها بسعادة وهي تسأله
_بجد يا حبيبي
اومأ لها
_بجد يا قلب حبيبك
احتضنته بحب وقالت ببهجة
_ربنا يخليك ليا يا عمري
قربها اكثر لصدره
_ويخليكي ليا
ابتعدت عنه أسيل وهي تستنشق تلك الرائحة وسألته
_هو اليخت بيولع ولا ايه انا شمة ريحة حريق
اغمض داغر عينيه بحنق
_الأكل اتحرق
ضحكت أسيل وتخطته تجاه المطبخ
_خليك انت وانا هعمل غيره
دلفا المطبخ معا وشرعوا في إعداد طعامهم تماما كما كان يتمنى
جلس على المقعد يعد السلطة يراقبها بعينيه وهي تتحرك كالفراشة أمامه
حاول الانشغال بما يفعله لكن تلك الحبيبة لا ترحمه بعفويتها لذا ترك كل شيء من يده وتقدم منها يقف خلفها ليغلق الموقد تحت دهشتها ثم شهقت عندما وجدت نفسها محمولة بين يديه وقبل أن تعترض قام بتقبيلها وهو يخرج بها من المطبخ
عاد سليم من الخارج بعد يوم شاق قضاه وهو يبحث عن والده في كل مكان لكن لا اثر له
وظل يتساءل كيف استطاعت أن تخفيه ومن ساعدها بذلك
حتى عندما سأل حرس المنزل اخبروه أنها طردتهم فور عودتها ولا يعرفوا شيئا عن الأمر
حتى الكاميرات الموضوعة خارج المنزل لم يجد بها شيء
عاد برأسه للوراء وقد تعب حقا من شدة التفكير
_سليم
انتبه على صوت وعد التي تقدمت منه
وقد تأثرت بحالته التي يعود بها كل يوم
جلست بجواره تسأله
_لسة برضه مقدرتش توصله
هز رأسه بنفي
_للأسف مخلتش مكان مدورتش فيه
بقالي شهر بدور ومفيش فايدة
قالت باقتراح
_طيب ما تبلغ الشرطة
تنهد بتعب وقال بتسويف
_مش هينفع عشان الشوشرة بس بفكر أكلم المستشار خليل عم داغر هو اللي يشوف الموضوع ده
_اه صح ليه مفكرناش في كدة من الأول هو أكيد يعرف ناس ممكن يساعدوا في حاجة زي دي طيب كلمه مستني ايه
هز رأسه بنفي
_مش هينفع انا اللي اكلمه إم شاء الله داغر وأسيل راجعين خلال ايام هبقى اخليه هو اللي يكلمه
_خلاص قوم غير هدومك وارتاح لحد ما اجهزلك الغدا
امسك يدها يقبلها بحب وقال
_بلاش انت مش عايزك تتعبي نفسك وانت حامل
ابتسمت بحب
_بحب اعملك كل حاجة بايدي مش هقبل انك تاكل من ايد غيري
قبل يدها مرة أخرى وتمتمت بوله
_تسلميلي
في حديقة جانبية للمنزل الزجاجي أخذت أسيل تتجول بها عندما استيقظت في الصباح
لم تشاء ان توقظه لذا تركته نائما وخرجت لتتجول قليلا
لقد مر اسبوعين اذاقها فيهم فنون العشق الذي جعلها تحلق في السماء حتى وصلت للنجوم
لكن مازالت تلك الرهبة تنتابها كلما اقترب منها
هي تحاول قدر المستطاع ألا تظهر ذلك