رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
ما اوتي من قوة لكن عليه أن يصمد كي ينتبه لخطواته ويصل إليها
نهض متثاقلا ووقف على قدميه وأخذ يتذكر الأماكن
يعلم أن عمه كام بتغيير كل شيء كي يسهل عليه الطريق
هو ختى لا يعرف أين هو الآن
عاد يخطو بخطوات حذرة حتى استطاع أخيرا الوصول إلى الدرج
ازدرد جفاف حلقه عندما لامست قدمه العاړية يدها الملقاة على الأرض
جثى مسرعا على ركبتيه ورفع ظهرها مسندا إياها على قدمه ثم أخذ يتحسس وجهها وهو يناديها پخوف
_أسيل انت كويسة
انقبض قلبه اكثر عندما شعر بمادة لزجة على جانب رأسها
لقد أصيبت وهو وحيد في المنزل
ماذا يفعل الآن
حاول الربت على وجهها
_أسيل فوقي يا حبيبتي
لم تجيبه فازداد خوفه عليها مما جعله يحملها وينهض بها لكنه وقف عاجزا
هو لم يعد يميز الطريق ولا يعرف كيف يتحرك وهو يحملها
أغمض عينيه وقد تجمعت الدموع بها عندما عاد بها إلى الأرض محتضنا إياها بقوة
ليس بوسعه فعل شيء هو لا يستطيع مساعدة نفسه كي يساعد غيره حتى لو كانت حبيبته
بكى كما لم يبكي من قبل
وسمح لنفسه أخيرا بالاڼهيار
ينهار ببكاءه كما انهار كل شيء من قبل
خسارة تليها خسارة وألم يفوقه ألم هذه هي حياته
الآن فقط بأمكانه أن يبكي وېصرخ ليس على حاله فقط بل على حبيبته التي تقبع بين يديه ولا يستطيع فعل شيء لها
رن هاتفه الذي اعلن عن اتصال من عمه
لا يعرف ماذا يفعل
يستطيع الوصول للهاتف وهو متتبع صوته لكن لن يستطيع العودة إليها
ولن يجازف ويعرضها للخطړ وهو يحملها إليه
اغمض عينيه وقد عاد الألم إليه بقوة
ألم يفوق ما شعر به في الصباح
لكن عليه ان يتحمله كي ينجد حبيبته
بصعوبة بالغة قام برفع جفنيه فتهتز أوصاله عندما لاحظ ذلك الضوء الواهن يعود من جديد
السابع والعشرين
انقبض قلبه پخوف وقد ازداد الألم بعينيه عندما أغمضها سريعا إثر رؤيته لذلك الضوء
يخشى أن يكررها وتفشل مثل سابقتها
ارتعشت أوصاله وتحلى رغم خوفه بالشجاعة
عندما ضغط على عينيه
ماذا إن فتحها ولم يرى
تضرع إلى ربه ألا يخذله تلك المرة وقام بفتحها ببطئ فتتضح الرؤية شيء فشيء أمامه وبدأ ذلك الظلام الدامس يتلاشى
ازدرد لعابه بصعوبة وقد أخذ وجهها يظهر بروية و رويدا رويدا أخذت تتضح أكثر حتى ظهرت أمامه
هل ما يعيشه حلم أم حقيقة
هل عاد نظره كما عادت حبيبته
أم كل ذلك مجرد اوهام
تطلع إليها بحب وعيناه ترمقها بنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب
قطب جبينه پألم وهو يراها أخيرا بعد ذلك الشقاء
سقطت دمعة منه على وجنتها محاها هو بأنامله وبكل رقة كأنه يعتذر له على حدتها
حملها وصعد بها الدرج رغم أن الرؤية لم تتضح بقوة لكن هو مكتفي بها لا يريد أكثر من ذلك
يكفي أنه يراها بعد مرور تلك الاعوام التي نحرته بدون رحمة
قربها اكثر من صدره وهو يصعد الدرج بخطوات مهتزة
يخشى عليها من السقوط
دلف غرفته ووضعها على الفراش بروية
حلم كثيرا بتلك اللحظة الذي يحملها ويضعها على الفراش كما فعل الآن لكن ليس هكذا ولا في مثل تلك الظروف
ادار رأسها حتى يرى الچرح لكن اطمئن قلبه عندما لاحظ أنه سطحي وبسيط
فتح الدرج بجوار الفراش وأخرج منه قطن ومعقم وأخذ يعالجه
أعاد كل شيء في موضعه وجلس على الفراش
________________________________________
بجوارها يتطلع إليها بمشاعر متضاربة
تارة بحب وتارة عتاب وتارة بلوعة وأخرى بإدانة تلاها اشتياق وكمد
كل المشاعر المتناقضة تجمعت بداخله
لكن قلبه لا يبالي بكل ذلك وأعلن بأن عشقه هوالمنتصر الوحيد في تلك المعركة
وأنه مازال عاشقا لمعذبته
شعر بالقلق عندما لم تعود لوعيها فنزل للأسفل كي يبحث عن هاتفه ثم اتصل بيحيى
الذي عاد لتوهه إلى منزله
_ايوة يا داغر عامل
قاطعه داغر
_أيوة يا يحيى هات دينا وتعالى دلوقتى
دلف يحيى شقته وأغلق الباب خلفه قائلا
_دلوقت ايه أنا لسة راجع من السفر
تحدث داغر بضجر
_يا ابني عايزها دلوقت
قاطعه يحيى بغيظ
_وانا مالي يا عم بقولك لسة راجع متشوف دكتور غيرها دا انا بقول عليك دماغ وبتفهم
بس قولي الاول عايزها ليه
رد داغر باقتضاب
_لما تيجي هتعرف
أغلق داغر الهاتف دون ان يستمع رده وصعد إليها ومازال لا يصدق ما حدث معه حتى الآن
فتح درج المنضدة واخرج منها نظارة سوداء وقام بارتداءها
عليه أن يظل ذلك الأمر في طي الكتمان حتى يعرف الحقيقة أولا
ظل يتطلع إليها وهو لا يصدق أنها عادت إليه أخيرا
لقد ظنت أنه لم يعرفها
ولا تعرف أنه يراها بقلبه لا بعينيه
لا يحتاج لنظره كي يعرفها
رن هاتفه وكان المتصل يحيى اجاب مسرعا
_ايوة يا يحيى انت فين
_أنا تحت انزل افتحلي لأني بخبط محدش بيرد
اغلق الهاتف ونزل للاسفل ليفتح لهم
سألته دينا بقلق
_خير يا داغر في ايه انت كويس
رد داغر بثبوت وهو يتظاهر بالعمى
_مش أنا اللي تعبان
سأله يحيى بقلق
_يا ابني في ايه طمنا مين تعبان
_خليك هنا انا رجعلك حالا
صعدت دينا معه حتى وصلت لغرفته وحينها توقف قائلا
_أسيل جوه وقعت من على السلم ومن وقتها وهي فاقده الوعي ادخلي طمنيني عليها
قطبت جبينها بحيرة
_أسيل!
اومأ لها
_ايوة أسيل واجلي اي استفهامات دلوقتى لأن انا معنديش إجابة لها طمنيني بس
اومأت له بتعاطف ثم دخلت الغرفة
و قف هو منتظرها بوجوم وعينيه الغائمة تنظر إلى الفراغ أمامه
كل ما يشغله هو ما تخفيه وراءها
ماذا حدث بعد أن ذهبت معه إلى المنزل بالقاهرة
لما فجأة غاب عن الوعي ولم يفق إلا في المشفى ضرير
وهي لما تركته
ولم قامت بتغيير اسمها
هل هربت من أهلها وتخفت بذلك الإسم
وحازم أيضا ما دوره بحياتها
انتبه فجأة على صوت دينا وهي تستنجد به
_داغر تعالى بسرعة
دلف داغر مسرعا وقد توقف قلبه عن النبض عندما وجد جسدها متشنجا بصورة تدعوا للزعر
لم يبالي بشيء سواها وأسرع إليها يسألها
_في ايه مالها
تناست دينا عماه في تلك اللحظة وقالت بقلق
_معرفش انا فجأة لقيت جسمها بيتشنج كدة حاول تسيطر على الرجفة لحد ما اديها الحقنة دي
اهتزت نظراته ومشاعر كثيرة متضاربة
ما بين خوفه عليها ومشاعر ستحيا ما أن يلمسها
ازدرد لعابه بصعوبة وقد ضغط على قبضته يحاول التماسك وألا يضعف حين يلمسها
تنهد براحة عندما هدئ جسدها وتوقف نشيجه
لكنها مصرة ألا ترحمه
_ايه يا داغر بقولك إمسكها عشان اديها الحقنة دي
اهتزت نظراته وبيد مرتعشة تقدم منها يصغط على كتفها كي يسيطر على رجفتها وقد حدث ما كان يخشى منه لكنه حاول السيطرة على مشاعره وانشغل مع دينا بالتحكم في حركتها حتى تنتهي من حقنها
قالت دينا براحة عندما هدئ جسدها
_الحمد لله عدت على خير
خرجت معه من الغرفة وهي تقول
_التشنجات اللي حصلتلها دي ملهاش علاقة بالوقعة لأنه باين أنه مرضي لازم تعرضها على تخصص مخ واعصاب
هز رأسه لها ولم يستطيع الرد من شدة الخۏف التي تملكت منه
هم بتوصيلها لكنها منعته
_انا عارفة الطريق خليك بجانبها لأنها هتفضل نايمة للصبح
اومأ لها وذهبت لزوجها الذي سألها
_اومال داغر فين
_تعالى نروح وانا هحكيلك كل حاجة
عاد داغر للغرفة وضربات قلبه تهدر بقوة
كانت كل خطوة تقربه منها تزيد من وتيرته
ولما لا وهو يراها بعد عامين وأكثر من الشقاء
كانت نائمة في سكون وذلك الضوء الخاڤت بجوارها يضفي عليها سحرا الهب مشاعر ظن أنه تناساها
لكن يبدو انها كانت خامدة لا أكثر وقد عادت لتثور من جديد
جلس على حافة الفراش وهو مازال لا يستوعب ما حدث
عاد نظره وكذلك هي لكن بينهم أسوار لا يمكن تخطيها
بيد مترددة وأنامل ترتعش رفع أنامله إلى وجهها يرفع عن عينيها تلك الخصلة التي عانى كثيرا من تمردها
وعاد معها العڈاب بأشده عندما تحسس ملمسه الناعم
وبدون إرادته ترجلت أنامله رغما عنه على وجنتها الرخوة يتحسسها بشوق وحنين
أغمض عينيه عندما هاجمته تلك المشاعر وعادت من جديد تأرقه كما أرقت لياليه وجافت النوم عنه
كم حلم بتلك اللحظة التي يراها بها على فراشه
قد جاءت لكن ليس كما أراد بل مرغمة
شعر برغبة ملحة بالاستلقاء بجوارها ولم يستطيع الوقوف والاعتراض أمام قلبه الذي عانى من ويلا ت العڈاب لذا أراد أن يريحة قليلا
استلقى بهدوء ووضع ذراعه أسفل رأسه يتأمل تلك الملامح التي عشقها حد النخاع
يتساءل ماذا سيفعل بعد أن عاد إليه بصره
هل يخبرهم ويواجهها بالحقيقة
أم يتريس قليلا حتى يعرف كل شيء بنفسه
ظل يفكر حتى وصل لقرارا جعله يغمض عينيه باستسلام وينام بجوارها
في غرفة سليم
رفعت وعد رأسها عن صدره وتطلعت إليه فتجده متظاهرا بالنوم
نادته بخفوت
_سليم
_امم
عادت برأسها على صدره وتمتمت
_ندمان
قطب جبينه بحيرة
_على ايه
_انك اتجوزتني
ابعدها عنه قليلا ليستلقي على جانبه وينظر إليها قائلا
_شوفي عشان منتكلمش تاني في الموضوع ده
أنا اختارتك بإرادتي ولو رجع بيا الزمن كنت اتجوزتك في اليوم اللي قلبي حبك فيه مكنتش هستنى المدة دي كلها لا ابويا ولا اي حد في الكون ده هيخليني اندم لحظة واحدة اني اتجوزتك خليكي واثقة من حاجة زي دي لاني مش بحب اكرر كلامي فهمتي
_انا خاېفة عليك الست دي مش ساهلة وخاېفة تأذيك
ملس بابهامه على وجنتها وقال بثقة
_شاهي كل اللي يهمها الشركة والفلوس وبس اي حاجة تانية مش هتفرق معها لا جوازي ولا اللي حصل مع أسيل كل اللي يهمها انها تبعدنا وخلاص وطالما بعدنا مش هيفرق معها حاجة الشركة ومكتوبة باسمها والفيلا مبقاش حد فيها غيرها ومظنش اننا هنرجعها في يوم من الأيام يبقى كل حاجة اصبحت ملكها
ابعدها عنه لينهض قائلا
_بما إننا اخدين اجازة النهاردة ايه رأيك نخرج ونقضي الليلة في فندق
هزت راسها بايماءه تحمل سعادة الدنيا بداخلها لكن نظراته تحولت لمكر وهو يحملها قائلا
_أنا بقول نخلينا في الأوضة أحسن
ضحكت وعد ليكتم ضحكتها بفمه الذي التهم فمها بكل الحب الذي يحمله لها
استيقظت أسيل في الصباح على ألم شديد برأسها
فتحتها بتثاقل فتتفاجئ عينيها بوجودها في ذلك المكان
نهضت مسرعة فينقبض قلبها عندما وجدته نائما بجوارها
ماذا حدث وما الذي جاء بها إلى هنا
تأكدت من ملابسها قبل أن تنهض مسرعة وخرجت من الغرفة
وضعت يدها على قلبها تهدئ من نبضاته وهي مستندة بظهرها على الباب
هل غابت عن الوعي مرة أخرى
كل ما تتذكره صعودها على الدرج وألم شديد اجتاح رأسها
وضعت يدها مكان الألم فتجد إصابة صغيرة خلف رأسها
لابد انها سقطت على الدرج عندما جاءتها نوبة الإغماء
لكن من الذي جاء بها إلى غرفته
هو لن يستطيع فعلها
من إذا ولما غرفته بالأخص
تذكرت طفلها