رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
على الخروج
فخرجت لهم ونظراتها تحمل بغض وسخط لداغر الذي بادلها النظرات بأخرى متعجبه
وتساءل لما نظراتها لها دائما تدينه وكأنه هو من أخطأ بحقها
حتى عمه نظراته له تحمل عتاب قوي ولا يعرف لما
منذ متى وهو يعاتبه في الخفاء فقد كانت حياتهم معا أكثر من عم وابن أخيه بل كان دائما داعمه أبيه وأخيه وصديقه
ماذا فعل حتى يستحق منهم ذلك
لما تكالبوا عليه وكأنه مچرم والكل يعاقبه
تطلع إليها عندما جلست بجواره وقد ارتدت نظارة سوداء مثله كي تخفي بها دموعها
لما تلك الدموع
ظل يتساءل حتى وصلوا لوجهتهم
وقفت السيارة أمام المطار وترجلوا جميعا إلا من داغر الذي ظل مكانه
سأله خليل
_ايه يا داغر منزلتش ليه
تطلع داغر إليها وهي تقف بعيدا تنتظر خروجهم فقال لعمه
_المفروض إني واحد أعمى والمفروض برضه إن مراته تقوم بدورها وتسانده
علم خليل ما يود داغر الوصول له فتقدم من أسيل قائلا
_تعالي يا أسيل خلي اليوم ده يعدي على خير
عقدت حاجبيها بعدم فهم
_آجي فين
تنهد بتعب
_عايزك تكوني جانبه
قبل ان تعترض منعها خليل
_اسمعي كلامه بس لحد ما توصلوا وهناك اعملي اللي انت عايزه
اومأت له وتقدمت من داغر وهي تتمتم بجمود
_اتفضل انزل
رد داغر دون النظر إليها
_ المفروض أن المكان مش محفوظ بالنسبة لواحد أعمى فطبيعي إن مراته تاخد بإيده وتساعده ولا أيه
زمت فمها باستياء وأرادت ان تتركه وترحل وټضرب بتعقلها عرض الحائط لكنها احجمت تلك الرغبة ثم مدت يدها إليه وحينها ظهرت ابتسامة ماكرة على فمه ومد يده إلى يدها الرخوة يحتويها بتملك وحب
أما هي فقد اهتز جسدها برهبة وهي تنظر ليده التي لاقت منها قسۏة لن تنساها على مر السنين
سارت بجواره ترشده للطريق كي تنسى مداهمة تلك الذكريات لها
أما هو فقد كان بعالم آخر وتلامس ايديهم اشعلت الڼار بداخله وأحيت بداخله مشاعر ظن يوما أنها لم يعد لها وجود
كان يشعر بارتجافتها فظن أنها محرجة منه
إذا كان ذلك سيعمل بكل الطريق كي يمحيه وألا يجعل له وجود
من قال ان زواجهم سيظل صوريا
واهم من ظن ذلك لكن سيشفي غليله منها ثم يطبع ملكيته عليها
لن ترحل بتلك السهولة التي ظنتها بل هي ملكه ولن تكون لغيره
وخطأها في حقه سيحاسبها عليه حتى ترضخ له ولعشقه حينها فقط سيدخلها دنيته من جديد
وقف خليل يتطلع إلى الطائرة التي انطلقت فتنهد بتعب قائلا
_اديني جمعتك بها ياريت بقا تصلح غلطك وتتأسف على اللي عملته
عاد إلى السيارة وقال لصالح
_اطلع بينا على القاهرة
الثلاثون
لم تعد الحياة بالنسبة له اي أهمية حتى والدته وإياد لم يعوضه عن تلك الوحدة الموحشة التي تركتها هايدي خلفها
لا يعرف ماذا يفعل أكثر من ذلك وقد فعل المستحيل لأجل ان تعود له
دلفت أمينة الغرفة تتحسر على حال ابنها الذي أصبح هزيلا بسبب بعاد زوجته فتقدمت منه لتجلس بجواره
_وبعدين يا حازم هتفضل حابس نفسك كدة
مسح حازم وجهه بكفيه ثم قال
_هروح فين
_تروح لمراتك وتقنعها انها ترجع لحضنك
تطلع إليها بقلة حيلة
_عايزاني اعمل ايه اكتر من اللي عملته
_تروح لها تاني وتالت ومليون اتحملها زي ما اتحملتك السنين دي كلها
هي عايزة تحس باهميتها عندك وإنك فعلا مش قادر تعيش من غيرها
هي كرامتها مچروحة منك داويها انت وسيبها تداوي چروحها على حسابك زي ما انت دويت جروحك على حسابها هايدي تستحق اكتر من كدة يا حازم وخد بالك لو خسرتها هتلاقي نفسك خسړت كل حاجة
تنهد پألم شديد
_انا فعلا خسړت كل حاجة وهايدي مستحيل تسامح
ردت عليه بحكمة
_اللي بيحب ميكرهش وهايدي بتحبك مهما أنكرت ده
قوم روحلها واطلب منها تسامحك وانا واثقة إن المرة دي هترجع معاك
جلست أسيل بجواره على المقعد بعد ان سحبت يدها من يده عندما جلس على المقعد
سألها
_ايه مش ناسية حزام الامان
تطلعت إليه ببغض ثم مالت عليه لتربط له الحزام ويتخذها فرصة ليشم عبيرها
لكن لم يشبع قلبه من رائحتها وعادت إلى مقعدها
سألها
_اول مرة تسافري بالطيارة
أجابت بفتور دون النظر إليه
_ايوة
_انا بقا تاني مرة لأن المرة الأولى كنت في غيبوبة ومحستش بحاجة
بس أكيد سافرتي بباخرة ولا أيه
اهتزت نظراتها لوهلة ثم حمحمت لتقول بكذب
_ولا مرة
رفع حاجبيه مدعي الفهم ثم تحدث بروية
_أنا بقا 8 سنين وانا بسافر بالباخرة
________________________________________
بحكم شغلي
كانت اجمل سنين في حياتي لحد ما جات اللي ډمرت كل حاجة
قطبت أسيل جبينها بدهشة ودون إرادتها سألته
_هي مين
الټفت إليها ليرد بمغزى
_واحدة حبيتها وادتها كل حاجة بس للأسف طلعت متستاهلش
تطلع امامه وتابع
_اتخلت عني في اكتر وقت كنت محتاجلها فيه من وقتها وانا کرهت كل حاجة بتفكرينى بيها
تعجبت من حديثه إن كان يقصدها ماذا ينتظر منها بعد ما فعله معها
أم أنه احتاج إليها كجارية بعد عماه
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وانطلقت الطائرة تتجه إلى وجهتها لكن إلى عالم مجهول بالنسبة لها
توجه خليل إلى المصنع حيث كانت تنتظره مالكته
لقد اصبح الآن مطمئن على ابن أخيه الذي عادت إليه حبيبته
من قال أنه لم يلاحظ حالته منذ ان جاءت إليه وتأكد بالفعل عندما علم الحقيقة منها
هو اخطأ ويعلم ذلك جيدا لكن كان واضحا أنه ندم على ذلك
وهل ظن ذلك الاحمق أنه لم يلاحظ عودة نظره إليه
ابتسم بلؤم وسعادة كبيرة احتلت قلبه
الآن فقط اطمئن عليه أما أمر الفيديو هيرسله إليه في الوقت المناسب
رغم شكه في أمره إذا كان ما فعله بإرادته او غير ذلك إلا إنه قادر على أن يصلح غلطته ويعتذر لها
وهي بحبها له ستغفر وتسامح
جلس على المقعد قبالتها بارتياح شديد
فقالت سيلين بترحيب
_شرفت المصنع يا سيادة المستشار
ابتسم خليل وقال
_بمنور بناسه خلينا نتوكل على الله ونبدا شغل بس الأول تعرفيني كل كبيرة وصغيرة في المصنع
أومأت له وبدأت تشرح له كل شيء متعلق بالمكان
فتح علي الباب فيهلل بسعادة عندما وجد والده أمامه احتضنه حازم باشتياق وقال
_وحشتني أوي يا علي
خرج عمر على صوت والده واسرع أيضا إليه
_بابا
احتضن الآخر بحب وشوق فقال لهم
_عاملين ايه
كويسين بس عايزينك معانا
رفع عينيه لينظر إلى هايدي التي خرجت من الغرفة عندما سمعت صوته وقال بمغزى
_هترجعوا معايا عشان تيتا وإياد مستنينكم
يلا بسرعة خلي تيتا فايزة تجهز شنطتكم
أسرعوا إلى غرفتهم وذهب إلى هايدي التي ظلت واقفة مكانها تريد ان تستفهم منه معنى ذلك
وقف حازم قبالتها وقال بحب
_ازيك يا هايدي
ردت بثبات عكس حنينها
_الحمد لله ممكن افهم ايه اللي عملته ده
_عملت ايه تقصدي يعني عشان بقولهم يجهزوا الشنط
اشاحت بوجهها بعيدا عنه ورمقها هو برجاء
_أظن كفاية لحد كدة وأرجعي بقا ازعلي مني زي ما انت عايزة بس وانت في بيتنا واوعدك إني مش هفرض نفسي عليك أمي جات هي وإياد لأن أسيل سافرت النهاردة وسابت ابنها مينفعش تسيبيها لوحدها
لم تستطيع هايدي الرفض وخاصة ان أسيل طلبت منها ان تهتم بابنها في فترة غيابها حتى تعود
لكن ماذا تفعل في عنادها الذي مازال هو المسيطر على وضعهم
تنهد حازم بتعب من عنادها ولم يجد أمامه سوى تلك الطريقة
بوغتت هايدي به وهو يدفعها لداخل الغرفة وأغلق الباب ليثبت ظهرها عليه وقال بثبوت
_بالذوق مش نافع يبقى نخليها عافية
لم يمهلها فرصة لتفهم مقصده وعلى حين غرة وجدته يميل عليها ليقبلها لكن تحمل الكثير والكثير من المشاعر التي يفتقدها كلاهما
هي تحبه مهما انكرت ذلك لكن لا تريد ان تعود لذلك الضعف
لذا وضعت يدها على صدره تبعده عنها لكنه لم يترك شيء يعكر صفو تلك اللحظة
وهو يشدد من احتضانه لها
يتمتم بأنفاس لاهثة
_عايزة تعملي فيا ايه تاني خلاص مبقتش قادر اتحمل بعدك عني اكتر من كدة
وضع رأسها على صدره وتمتم بصدق لامسه قلبها
_بحبك يا هايدي وعمري ما حبيت غيرك ولا اقدر في يوم من الايام احب غيرك
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة
_خايفة تجرحني تاني
ابعد وجهها عن صدره كي ينظر إليها وتمتم بنفي
_مستحيل لأن محدش بيجرح روحه وانت روحي يا هايدي
انتهى ذلك العناد عندما لاحظت صدق كلماته
فاومأت له وقالت
_بابا في المكتب جوه ادخل كلمه الاول وانا هجهز شنطتي
أومأ لها بابتسامة ثم طبع قبله حانية على جبينها وخرج من الغرفة متوجها إلى مكتب والدها
جلست وعد أمام المرآة تمشط خصلاتها بعد أن خرجت من المرحاض
ابتسمت بحب عندما تلاقت عينيها بعين سليم الذي استلقى على الفراش ينتظرها لكن يبدو انه سئم من الانتظار اكثر من ذلك
لذا نهض من فراشهم وتقدم منها وهو مأخوذ بسحرها
ثم دنى منها ليأخذ الفرشاة من يدها ويقوم هو بتمشيم خصلاتها الحالكة بكل هدوء وعيناهم تحكي قصة عشقهم التي اكتملت أخيرا بزواجهم
ألقى الفرشاة من يده ثم جذبها لتقف قبالته وقال بصبو
_تعرفي انك أجمل حاجة في حياتي
ابتسمت عينيها قبل شفايها وقالت بعشق وهو يحيط خصرها بذراعيه الحانيتين
_ زي ما انت أحلى حاجة حصلت في حياتي
ابتسمت للذكرى وهي تضيف
_كل ما افتكر أول يوم خرجت فيه من الملجأ كنت حاسة ان الدنيا دي كبيرة أوي وكنت خاېفة اروح في الرجلين
شهد لما زارتني اخر مرة في الملجأ كلمتني اني اجي اشتغل معها عندكم في الفيلا
كنت خاېفة ومترددة بس أول ما شفتك الخۏف ده اتحول لأمان معرفش ليه
مع الوقت لقتني براقبك من بعيد لبعيد بس كنت بقول لنفسي انا فين وهو فين
بس لما لقيتك جيت واعترفتلي بحبك مكنتش عارفة افرح لأن الانسان الوحيد اللي حبيته هو كمان بيبادلني نفس الشعور ولا أحزن لأنه أكدلي إن بينا آلاف المسافات وصعب أوي إننا نتقابل
وضعت رأسها على صدره وتابعت
_كنت بفضل طول الليل بصلي وادعي ربنا إنه يجعلك من نصيبي يا إما يشفيني من حبك
دمعت عينيها للذكرى
_كنت بعيط طول الليل من العڈاب اللي عايشة فيه
ابتعدت عنه قليلا لتنظر لعينيه
_ولما طلبت تتجوزني بالاجبار على اد ما كنت رافضة ومش طايقة أشوفك
رفع حاجبيه پصدمة من قولها لكنها لانت عندما تابعت
_على أد ما فرحت إني هكون من نصيبك
تطلع إليها بعتاب
_عشان كدة قدرتي تبعدي عني طول الفترة اللي فاتت
_صدقني كان ڠصب عني ويمكن عذابي كان اد عذابك واكتر بس اللي
قاطعها بأن وضع انامله على فمها وقال بمزاح يغير به مجرى حديث لن يتوقف
_احنا هنقضيها كلام ولا ايه فين وعدك ليا
ضحكت وعد بسعادة سرعان ما قاطعها سليم
دلف داغر غرفة الفندق التي اصر على