رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس
روحه
ابعد خصلاتها عن وجهها وتمتم بعشق
_مش قولتي هنام
هزت كتفيها بدلال
_مجاليش نوم وانت بعيد عن حضڼي قلت آجي انام جانبك على الكنبة زي ما كنت بتعمل زمان
ابتسم داغر للذكرى
_يااا يا سيلا على الأيام دي كنت بحلم امتى تكوني مراتي
كنت كل ما نجتمع مع بعض لوحدنا كنت بلاقي صعوبة كبيرة عشان اتحكم في مشاعري نحيتك لو كنت حسيتي بيا وقتها كنت هترحميني
ضحك داغر عندما ضړبته على كتفه وتمتمت بحنق
_قليل الأدب
رفع حاجبيه بمكر
_تااااني
جذبته أسيل من اذنه وهي توبخه كطفل صغير
_اعمل فيك ايه دماغك ديما شمال
تظاهر داغر بالألم وقال
_غصب عني دي حاجة مش بى إديا تقدري تقولي كدة مرض بعيد عنك
تركته لتتوجه ناحية الأريكة لتستلقي عليها
_ربنا يشفيك
تطلع إليها بمكر
_هو انت فكرك إني هعرف اشوف قدامي وانت جانبي كدة يا تيجي تقفي جانبي يا تنزلي تنامي تحت
استدارت أسيل كي توليه ظهرها وهي تشعر برغبة شديدة في النوم فتثاءبت قائلة
_خلاص مش هخليك تشوفني
وفي لمح البصر انتظمت أنفاسها وڠرقت في سبات عميق
ابتسم برضا ثم ترجل للأسفل ليأخذ لها الغطاء ويضعه عليها
مال ليطبع قبلة حانية على وجنتها وكم أراد في تلك اللحظة أن ينام بجوارها لكن عليه أن يآجل كل ذلك حتى يصل للجزيرة أولا
أصبحت العلاقة بين خليل وسيلين مشاركة في كل شيء متعلل كلاهما بعدم استطاعتهم العودة إلى منازلهم للغداء
فيتناولوا طعامهم معا في كافتيريا المصنع
واثناء تناولهم الطعام سألته سيلين كأنها تفتح مجال للحديث
_داغر ومراته اخبارهم ايه رجعوا ولا لسة
رد خليل بقلة حيلة
_رجع يا ستي وأخد مراته وراحوا يقضوا شهر العسل مفكرش حتى ييجي يسلم عليا يظهر إن كل ده كنت بربي لغيري
ضحكت سيلين وقالت
_هي دي سنة الحياة مهما كان معاك اولاد بييجي علينا الوقت اللي كل واحد ينشغل بحياته ويديها كل اولوياته
اومأ لها
_يعني اللي خلف في الآخر زي اللي مخلفش
شعرت سيلين بالاحراج وتمتمت معتذرة
_انا مكنتش أقصد
قاطعها خليل بصدق
_صدقيني الموضوع ده عمره ما شغلني من وقت ما مراتي الله يرحمها قالت إن العيب منها وإنها مش هتقدر تخلف وانا شيلت الموضوع من دماغي وبصراحة داغر في وقتها كان معوضني عن الحرمان ده عشان كدة احنا كمان عوضناه عن حرمانه بأمه وأبوه عشنا مع بعض أسرة مترابطة وخصوصا أنه رفض يسافر مع والده وأصر انه يفضل معانا
لما مراتي ماټت وعرفت إن العيب كان مني أنا مفرقش معايا ولا حسيت بالذنب لإني محسستهاش لحظة واحدة إني ظلمتها حتى لو بنظرة
تطلعت اليه بتقدير وقالت باطراء
_بجد انت شخصية جديرة بالاحترام أوي يا خليل بيه ونادر وجودك دلوقت
رفع حاجبيه متسائلا
_مش شايفة إنك مبالغة حبتين
هزت راسها بنفي وتحدثت بثقة
_دي حقيقة انا شيفاها وواثقة منها
أراد خليل أن ينهي الحديث لأنه حقا لا يحب ذلك الاطراء وقال بثبوت
_مش هجادلك لإني مش بحب الجدال
على العموم الرسول عليه الصلاة والسلام قال الخير هيفضل في أمتي ليوم الدين
أيدت حديثه
_عليه الصلاة والسلام فعلا الدنيا لسة بخير طالما فيها زيك
أومأ لها وقام بتغيير الحديث
_الولاد اخبارهم ايه
_كويسين الحمد لله ديدا مصرة انها تدخل شرطة ومعتز رافض بيقولها انت بنت وده مجال للشباب مش ليكي انت وبصراحة محتارة
مش عايزة اكسر كلمة معتز عشان مهزش ثقته في نفسه ويحس ان كلمته مش مسموعة وخصوصا في سنه ده وبرضه مش عايزاه يكون متحكم أوي في حياتها
تحدث خليل بحكمة
_الافضل إنك تقنعي معتز برأي أخته وتترك الرأي الأخير له بمعنى إن دي رغبتها ومش عايزين ومينفعش نكسر رغبتها بس لو انت مصر تمام وقتها مش هيقدر يرفض لإنك كبرتيه قدام نفسه وقدام أخته فمش محتاج يثبت كيانه طالما انتم شايفينه كدة
أيدت رأيه بنظرة منها وقد اثبت ذلك الرجل بأنها أحسنت تلك المرة الأختيار
أوقف داغر اليخت أمام الممر بعد رحلة استمرت ساعة
تطلع إلى تلك النائمة بعشق جارف يتأمل ملامحها التي لا تكتفي عيناه من النظر إليها
تقدم منها ليجثوا على ركبتيه بجوارها وملس أنامله على وجنتها فتشعر به تلك النائمة ترمش بعينيها قبل أن تفتحها على تلك العيون التي سقطت صريعة لها فور رؤيتها
_صباح الورد
ابتسمت بخجل من نظراته وتمتمت بشجن
_اجمل صباح صحيت عليه
اتسعت ابتسامته للسعادة الواضحة عليها وقال بحب
_وانت أجمل حاجة شافتها عينيا بحبك يا أسيل
أغمضت عينيها تحاول الثبات أمام تلك المشاعر التي اقتحمتها بنظراته وكلماته المعسولة
امسكت كفه الذي يملس به على خدها وقامت بتقبيله بحب وهي تتمتم بخفوت
_خايفة يكون كل ده حلم بس لو حلم مش عايزة أفوق منه
هز رأسه بنفي وتمتم بوله
_لا حقيقة بس هنخليها حقيقة زي الحلم هنعيش مع بعض أجمل لحظات وهعوضك عن كل ثانية عشتيها بعيد عني
سار داغر على الممر وهو يحتضن أسيل وكأنه يخشى ان تهرب بعيدا عنه ولو حتى خطوة واحدة
صړخت عندما باغتها داغر بحمله لها وهو ينزل من
________________________________________
الممر على الأرض الخضراء
أخفت وجهها في عنقه وتمتمت بسعادة
_انت مچنون
ضحك داغر بسعادة أكبر وتمتم بتوعد
_هو انت لسة شوفتي جنان اصبري بس عليا
حاوطت عنقه بذراعيها وتمتمت بحبور
_بحبك يا داغر
_وانا بمۏت فيكي يا قلب داغر
صعد درجتين حتى وصل لباب المنزل الصغير الذي استأجره لها ليقضوا به رحلتهم
انزلها أمام الباب وقال بثبوت
_ثواني
أخذ الشريط الوردي الموضوع على الباب الزجاجي ثم وضعه على عينيها فسألته
_حبيبي بتعمل ايه
ربط الشريط بحنو وهمس بجوار أذنها
_مفاجأة يا عيون حبيبك
فتح الباب وقادها للداخل ثم اغلق الباب بقدمه وقال هامسا وهو محتضنها من الخلف
_تحبي تفتحي عينيكي هنا ولا في الاوضة
هزت كتفيها بدلال
_وايه الفرق
قربها لصدره أكثر
_لااا الفرق كبير اوي تحبي تجربي
هزت راسها بنفي
_لأ متشكرة خلينا هنا
طبع قبلة خاطفة على وجنتها قبل أن يرفع الشريط عن عينيها فتتفاجئ أمامها بمنزل صغير بجدران زجاجية وستائر بيضاء سائدة كحال كل شيء به
تطلعت إليه بانبهار وعينيها تستكشف المكان بذهول
كل شيء به باللون الأبيض حتى جدران الغرفة الوحيدة به
وكذلك المدفئة الجانبية
كما كانت أزهار التوليب البيضاء تحيط المنزل من كل جانب حتى زهور الأقحوان تتراقص مع النسمات الهادئة برائحة اليود
استدارت لتنظر لداغر وتمتمت بعدم استيعاب
_انا مش مصدقة نفسي معقول الجمال ده
ابتسم بسرور عندما لاحظ انبهارها وتمتم بعشق
_واكتر كمان انا هعيش بس عشان اسعدك يا عمري
استدارت له لتنظر داخل عينيه التي تسحرها وتمتمت بعيون دامعة
_داغر انا
لم تجد الكلمات التي تصف بها امتنانها لكل ما يفعله لأجلها
رفع داغر انامله ليتلاعب بخصلاتها وتمتم بوله
_متقوليش حاجة انا شايف وقاري في عينيكي كل حاجة بس لو استمريتي على كدة هتهنجي مني لسة قدامك مفاجأت كتير
لفت ذراعيها على عنقه تحتضنه بشدة ولم تستطيع حينها منع دموعها من النزول وهي تشدد من احتضانه
شعر داغر بدموعها على عنقه مما جعله يبعدها عنه بقلق فوجد عينيها تنهمر منها الدموع بغزارة فأحتوى وجهها بكفيه يسألها بلهفة
_مالك يا قلبي بټعيطي ليه
اغمضت عينيها كي تتخلص من الدموع المتعلقة بأهدابها وتمتمت بخفوت
_بعيط على السنين اللي ضاعت وانت بعيد عني
مسح دموعها بابهامه وتمتم بحنو
_قولتلك هعوضك يا عمري لدرجة إني هنسيكي كل لحظة عڈاب عيشتيها بعيد عني
هزت راسها پألم
_خايفة الدنيا تستكتر عليا الفرحة دي
ابتسم لها وهو يقول بثقة
_طول ما انا جانبك اطمني ومټخافيش من حاجة
عادت لحضنه ليكتنفها شعور الامان من جديد
كانت تستمع لنبضاته كأنه لحنا موسيقيا أطرب أذنها
طبع قبلة متملكة على رأسها ثم تمتم بوله
_هنفضل كدة كتير
أومأت له دون أن ترفع رأسها إليه
_مش عايزة أسيب حضنك
فقال هو بمكر
_ولا انا كمان مش عايز أسيبه بس عايزه بطريقة مختلفة
رفعت وجهها وزمت فمها بغيظ
_انت منحرف
هز رأسه بنفي
بصراحة دي المرة الوحيدة فيها اللي غرضي شريف تعبت بس من الوقفة وعايز نقعد على الكنبة
رمقته بشك فهز رأسه بثقة أن تصدقه فقالت
_ماشي هصدقك
أمسك يدها وجلس بها على الأريكة الوثيرة ثم سألها
_تشربي ايه ميكس ولا بلاك
نهضت أسيل
_خليك انت انا هعمله
نهض معها وهو يقول بخبث
_ خليني اساعدك أصل المكان غريب عليك ومش هتعرفيه
رفعت حاجبيها تتصنع الدهشة
_لا والله
اومأ بتأكيد
_اه طبعا تعالي
جذبها من يدها وتقدم من المطبخ الذي صمم باتقان في أحد الأركان ثم قال بجدية مصطنعة
_عيبه الوحيد أنه ضيق مينفعش اتنين يقفوا فيه إلا إذا كانوا حاضنين بعض
ضحكت أسيل وسألته
_ازاي بقا
_كدة
احتضنها من الخلف ووقف بها امام الغلاية الكهربائية ليأخذها ويضعها أسفل المياه يتحرك بها وهو يحتضنها بقوة وكأنه يخشى ان يتركها لحظة واحدة
فتحت أسيل نافذة المطبخ التي تطل على حديقة مليئة بالزهور فتداعب نسائم الربيع خصلاتها التي داعب وجه داغر وهو مازال محتضنها فيغمض عينيه مستمتعا بعبيرهاالذي يسكره بعطره الآخذ فقد أصبحت كالخمر كلما ارتوى منه كلما ازداد شعوره بالظمأ
استدارت بين يديه ليفتح عينيه على تلك العيون الذي أيقن الآن أن عاجلا أم آجلا ستكون سببا في هلاكه
كانت تحدثه وهو غير منتبه لحديثها بل كان في عالم آخر وعينيه تجوب ملامحها بشغف ووله
هي العالم وما به من ملذات
تجمع فقط بداخلها فلم يعد يرغب شيء بعد الآن غيرها
توقفت عيناه على شفتيها التي تحركها بالحديث الذي لا يسمع منه شيء
صب كل حواسه على تلك الحورية المتمثلة أمامه ومن خلفها بحره الهادئ يرسل إليه نسماته برائحة اليود مارا بطريقه إلى نسمات الياسمين مقتحمين وحدتهم
أخذ نفس عميق من تلك النسائم التي اختلطت برائحة اللافندر التي تنبثق منه
انتهت عند تلك النقطة قوة تحمله ولم يعد يطيق صبرا فمال يحملها بين يديه ودلف بها تلك الغرفة التي تزينت باتقان للعروس
نهض الطبيب من مقعده بعد معاينته لهايدي وحازم يمسك يدها بدعم حقيقي
ساعدها على النهوض ثم أشار لهم الطبيب بالجلوس وقال
_ تفضلوا بالجلوس
جلسوا منتظرين حديثه بترقب حتى قال
_دعوني أكون صريحا معكم الحالة صعبة لكن علاجها ليس مستحيلا قد يستغرق بعض الوقت لكن بالنهاية سيكون باستطاعتك الإنجاب
تطلعت لحازم بسعادة وقد بادلها هو بابتسامة متحفظة كي لا يشعرها بأن الأمر يفرق معه وفي حقيقة الأمر هو يود أن يكون له عائلة كبيرة يعوض بها حرمانه لكن لن يظهر بذلك كي لا تشعر بالحزن
تابع الطبيب
_ستتابعين معي خلال فترة وجودي بمصر وبعد سفري راسليني بالفحوصات