رواية كامله
المحتويات
اللحظة
سمعت صوت بروكس قريب جدًا مني
أنا عارف إنك مستخبية هنا.
سكتُّ.
ثم سمعت صوته يقول
ومش جاي أقتلك.
توقفت أنفاسي.
أنا جاي أقول لك الحقيقة.
ثم أضاف
الحقيقة اللي أبوكي أخفاها عنك طول حياتك فضلت مستخبية ورا المعدات، وأنا مش عارفة أصدق كلمة واحدة من اللي قالها بروكس.
الحقيقة اللي أبوكي أخفاها عنك طول حياتك.
الجملة دي ضړبتني في نقطة حساسة.
أبويا كان دايمًا بيحاول يحميني من تفاصيل شغله.
كان يقول لي
الفلوس مسؤولية يا بنتي، مش لعبة.
وكنت فاكرة إن أكبر سر عنده هو حجم ثروته.
لكن دلوقتي
بدأت أشك إن فيه أسرار أكبر بكتير.
سمعت خطوات بروكس تقرب.
ثم قال
أنا عارف إنك سامعاني.
ما رديتش.
قال
ولو كنت عايز أقتلك، كنت عملت ده من بدري.
ڠضبت.
طلعت من مخبئي فجأة وقلت
آه؟ وإنت كنت هتعمل إيه بالضبط؟ ترميني في البحر وتعتبرها حاډثة؟
بروكس اتجمد.
وشه اتغير تمامًا.
كان واضح إنه ما توقعش إني أواجهه.
قال
إنتِ سمعتي الكلام.
سمعته كله.
يبقى لازم تسمعيني قبل ما تحكمي.
ضحكت بمرارة.
بعد ما حطيتلي مخدر في الأكل؟
خفض عينيه.
ولأول مرة شفت التردد في وشه.
قلت
مين فيكتور؟ وإيه علاقته بأبويا؟
سكت.
فصړخت
اتكلم!
قال
فيكتور كان شريك والدك من زمان.
اټصدمت.
شريك؟
أيوه.
أبويا عمره ما قال لي إن عنده شريك.
لأنه كان عايز يحميك.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، انفتح الباب فجأة.
دخل آرثر.
كان ماسك مسدسًا.
وأشار لنا وقال
خلص وقت الكلام.
بروكس بص له.
إحنا اتفقنا
قاطعه آرثر
أنا مش هسيبها تعرف أكتر من كده.
بصيت لبروكس.
لأول مرة فهمت إن فيه خلاف بينهم.
قلت بسرعة
يعني إنت مش صاحب القرار؟
آرثر رد بعصبية
اسكتي!
لكن بروكس وقف قدامه.
سيبها.
آرثر رفع السلاح.
إنت بدأت تتردد.
أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
الحقيقة مش هتغير حاجة.
ثم قال آرثر
فيكتور مستنيها.
بروكس سأله
ليه؟
آرثر ابتسم ابتسامة باردة.
لأنها مش مجرد وريثة.
سكت الجميع.
ثم أضاف
هي آخر شخص يقدر يفتح صندوق والدها السري.
حسيت إني مش فاهمة.
أي صندوق؟
آرثر بص لي.
والدك كان مخبي أصولًا تساوي أكتر من ال مليون.
اتسعت عيني.
إيه؟
ال مليون اللي إنتِ عارفاهم مجرد جزء صغير.
بروكس بص له پصدمة.
واضح إنه هو نفسه ماكانش يعرف.
آرثر تابع
والدك كان عنده حسابات وشركات وأملاك بأسماء مختلفة.
ثم اقترب مني.
لكن الوصول ليها محتاج بصمة توقيعك.
فهمت فجأة ليه كانوا عايزين التوكيل.
وليه كانوا محتاجينني حية لحد لحظة معينة.
قلت
يعني قتلي مش الهدف الحقيقي.
آرثر ابتسم.
أخيرًا فهمتي.
أنتوا محتاجين أوقّع الأول.
بالضبط.
ثم قال
وبعدها اختفاؤك هيكون أسهل حاجة.
في اللحظة دي، بروكس تحرك فجأة.
ضړب يد آرثر، فسقط المسډس على الأرض.
حصلت فوضى في الغرفة.
صړخت إليانور من الخارج.
وبروكس مسك آرثر من ذراعه.
أنا جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج
سمعت صوتًا من مكبرات اليخت.
تم تغيير مسار الرحلة.
توقفت.
ثم جاء صوت فيكتور عبر السماعات
أهلًا بكِ يا آنسة ستيرلينج.
جسمي كله اتجمد.
ثم قال
أعتقد إن الوقت حان تعرفي الحقيقة كاملة.
وانطفأت أنوار اليخت.
وفي الظلام
سمعت صوت محرك القارب يتغير.
وبدأت الأمواج ټضرب اليخت پعنف.
كأن الرحلة كلها دخلت مرحلة جديدة تمامًا الظلام ابتلع اليخت كله.
ثواني مرت من غير ما أشوف أي حاجة.
لكن صوت فيكتور ظل خارج من السماعات، هادي بشكل يخوف
ما تحاوليش تهربي. كل أبواب اليخت اتقفلت.
بروكس كان واقف جنبي، ووشه متوتر.
قلت له
إنت كنت عارف إن فيكتور هيتدخل؟
هز راسه بسرعة.
لا.
آرثر، اللي كان لسه بيحاول يقوم من الأرض، قال
كفاية يا بروكس.
رد عليه پغضب
إنت كمان ما قلتليش إن الفلوس أكبر من اللي اتفقنا عليه!
إليانور بصت لابنها پخوف.
بروكس اسكت.
لكن الوقت كان فات.
الصوت رجع من السماعات
ممتاز بدأتم تفهمون بعضكم.
ثم قال فيكتور
وده بالضبط اللي كنت مستنيه.
فجأة اشتغلت شاشة كبيرة في الصالة.
ظهر عليها وجه فيكتور.
كان قاعد في مكتب فاخر، وخلفه خزنة ضخمة.
بص لي مباشرة.
والدك كان أذكى مما تتخيلي.
قلت
إنت كنت شريكه.
ابتسم.
كنت شريكه لحد ما قرر يخرجني من الشركة.
ليه؟
لأنه اكتشف إنني كنت أحوّل جزءًا من أموال الشركة لحسابات سرية.
سكت لحظة.
ولما واجهني، هددني بالسجن.
حسيت بقشعريرة.
وأبويا ماټ وهو عارف كل ده؟
أبوك لم يمت.
اتجمدت.
حتى بروكس رفع رأسه.
إيه؟
فيكتور ابتسم.
أبوك ما زال حيًا.
حسيت إن الدنيا وقفت.
إنت بتكدب.
لو كنت أكذب، ماكنتش قدرت أقول لك شيئًا واحدًا لا يعرفه غيرك وغير والدك.
ثم ذكر اسم مكان كنت أذهب إليه وأنا طفلة.
مكانًا صغيرًا داخل مزرعة العائلة.
مكانًا لم يعرفه أحد تقريبًا.
قلت بصوت مرتعش
إزاي تعرف المكان ده؟
لأنني كنت هناك في الليلة التي أخفى فيها والدك المستندات.
بروكس اقترب من الشاشة.
فين والدها؟
ضحك فيكتور.
أنت مهتم بالمال فقط، فلا تتظاهر بالاهتمام.
ثم نظر لي.
والدك اكتشف أنني أحاول السيطرة على كل ثروته. لذلك أنشأ نظامًا لا يستطيع أحد فتحه إلا أنتِ.
سألته
إيه النظام؟
ثلاثة مفاتيح.
ظهر على الشاشة صندوق معدني.
الأول مع والدك.
ثم ظهرت صورة لقطعة معدنية صغيرة.
الثاني أخفاه والدك قبل اختفائه.
ثم ظهرت صورة ثالثة.
والثالث
توقف.
معك أنتِ.
لم أفهم.
أنا ماعنديش أي مفتاح.
بل عندك.
ثم أضاف
منذ يوم زفافك.
نظرت إلى يدي.
الخاتم.
نزعت الخاتم بسرعة.
قلبته.
ولأول مرة لاحظت نقشًا صغيرًا جدًا من الداخل.
ثلاثة أحرف.
نفس الأحرف الموجودة على الصندوق في الشاشة.
بروكس بص للخاتم.
ثم بص لي.
إنتِ كنتِ شايلة المفتاح طول الوقت.
فيكتور قال
والآن فهمتِ لماذا كان زواجك مهمًا بالنسبة لهم.
بصيت لبروكس.
يعني إنت اتجوزتني عشان المفتاح.
لم يرد.
وهنا عرفت الإجابة.
لكن قبل ما أتكلم
صدر صوت ارتطام قوي من مقدمة اليخت.
ثم انطفأت الشاشة.
ناثان ظهر فجأة من الممر.
كان وجهه متوترًا.
وقال
المشكلة إننا مش لوحدنا.
يعني إيه؟
في قارب سريع اقترب من اليخت.
ثم نظر إلى بروكس وآرثر.
وفيه رجال مسلحين طلعوا على متن السفينة.
آرثر شحب.
رجال فيكتور؟
ناثان هز رأسه.
مش عارف.
وفجأة
جاء صوت طرق عڼيف على باب الصالة.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
بروكس بص لي.
وأنا لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لأن الصوت اللي كان بيطلب فتح الباب
ماكانش صوت رجال فيكتور.
كان صوت شخص من عائلة ستيرلينج.
شخص كنت متأكدة إنه بعيد آلاف الكيلومترات عن اليخت.
والأخطر
إنه كان المفروض يكون ميتًا منذ سنوات الصوت اللي ورا الباب خلاني مش قادرة أتحرك.
شخص المفروض إنه ماټ من سنين واقف على اليخت.
بروكس كان باصص للباب كأنه شاف شبح.
آرثر رجع خطوتين لورا.
أما إليانور فحطت إيدها على بوقها.
قلت
مين؟
ماحدش رد.
جاءت ضړبة تانية على الباب.
ثم الصوت نفسه
افتحي يا بنتي.
قلبي اتخبط.
يا بنتي.
الكلمة دي ماكانش ممكن يقولها غير شخص واحد.
أبويا.
جريت ناحية الباب، لكن ناثان مسكني من
دراعي.
استني!
صړخت
ده صوت أبويا!
قال
ممكن يكون فخ.
بروكس اقترب من الباب.
أنا هفتحه.
آرثر صړخ
إنت اټجننت؟
لكن بروكس كان مصممًا.
فتح الباب ببطء.
ودخل رجل طويل، شعره فيه خصلات بيضاء، وملامحه متعبة، لكنه كان هو نفسه.
أبويا.
وقفت قدامه وأنا مش قادرة أصدق عيني.
قلت بصوت مكسور
بابا؟
فتح ذراعيه.
تعالي.
جريت عليه.
حضنته وأنا بعيط.
إنت عايش!
ضمّني بقوة.
كنت مضطر أختفي.
رفعت رأسي.
ليه؟
بص ناحية بروكس وآرثر.
عشان كنت عارف إنهم هيوصلوا لكِ.
بروكس قال
أنا ماكنتش أعرف إنك عايش.
أبويا بص له ببرود.
وأنا كنت عارف إنك هتتجوز بنتي.
بروكس سكت.
أبويا كمل
لكن ماكنتش عارف إنك هتوصل للمرحلة دي.
آرثر حاول يخرج من الغرفة.
لكن الباب اتفتح مرة تانية.
دخل ناثان ومعاه اثنين من أفراد الطاقم.
قال
محدش هيتحرك.
أبويا أشار له.
اقفل الباب.
اتقفل.
ثم نظر لي.
اسمعيني كويس. قدامنا وقت قليل.
سألته
إيه اللي بيحصل؟
فيكتور كان شريكي، لكنه خانني. ولما اكتشفت تحويلاته، حاولت أوقفه.
وليه اختفيت؟
لأنني اكتشفت إن عنده رجال داخل الشركة، وحتى بعض الجهات اللي المفروض تحمينا.
ثم أضاف
كان لازم أخلي العالم يعتقد إني مت.
بصيت له پصدمة.
وأنا؟
كنت أراقبك من بعيد.
دموعي نزلت.
وسيبتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إنك مت؟
حط إيده على كتفي.
لو كنت ظهرت، كنتِ هتبقي أول هدف ليهم.
سكت لحظة.
ثم قال
ولما عرفت إنك هتتجوزي بروكس حاولت أمنع الزواج.
نظرت لبروكس.
بس فات الأوان.
بروكس قال بصوت منخفض
أنا ماكنتش أعرف كل حاجة.
أبويا رد
لكن كنت تعرف كفاية.
لم يرد.
أبويا أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
ووضعه أمامي.
ده آخر شيء لازم تشوفيه.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا
وبجواره فيكتور
وبينهما شخص ثالث.
رفعت الصورة.
مين ده؟
أبويا أخذ نفسًا عميقًا.
الشخص اللي موّل كل
متابعة القراءة