رواية جديدة
المحتويات
معقد جدًا. الأسهم اتوزعت بطريقة تخلي السيطرة الكاملة عليها مستحيلة من غير موافقة الأبناء الثلاثة.
ضحكت بسخرية.
أنا وإليانور وآدم؟
بالضبط.
بس آدم كان مختفي.
عشان كده.
بدأت أفهم.
آدم لم يكن مجرد أخ اختفى.
كان جزءًا أساسيًا من خطة أبي.
سألت
وليه عمي فيكتور كان بيدور عليه؟
جوليان رد
لأن فيكتور كان عايز السيطرة على كل الأسهم قبل ما الثلاثة يجتمعوا.
وريتشارد؟
جوليان ابتسم.
ريتشارد كان مجرد حلقة في السلسلة.
الجملة دي خلتني أسكت.
طول الوقت كنا فاكرين إن ريتشارد هو صاحب الخطة.
لكن يبدو إنه كان بيحاول يحافظ على نفسه داخل لعبة أكبر منه.
قلت
إذن مين صاحب القرار الحقيقي؟
جوليان فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها توقيع واحد.
لكن التوقيع لم يكن لفيكتور.
ولا لريتشارد.
ولا لدانيال.
كان توقيع أبي.
وتحته جملة
لن يتم نقل الملكية إلا بعد اجتماع الأبناء الثلاثة وظهور الوريث الرابع.
توقفت.
الوريث الرابع؟
جوليان هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المبنى وهو بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
جوليان نظر ناحية الباب.
واضح إننا مش لوحدنا.
أخرج هاتفه.
ظهرت رسالة جديدة.
لا تخبر آرثر بالحقيقة الرابعة.
جوليان قرأها، ثم أغلق الهاتف بسرعة.
لكنني كنت قد رأيتها.
قلت
الحقيقة الرابعة؟
سكت.
مين الوريث الرابع؟
لم يرد.
وفجأة ظهر دانيال عند مدخل الغرفة.
قلت له
كنت بتسمع؟
قال
أيوه.
ثم نظر إلى جوليان.
كان لازم تسيبه يعرف.
جوليان رد
مش دلوقتي.
تقدمت خطوة.
أنا تعبت من كلمة مش دلوقتي. كل واحد فيكم مخبي عني حاجة.
دانيال قال بهدوء
عندك حق.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
مدها لي.
بس قبل ما تعرف مين الوريث الرابع، لازم تعرف مين كانت المرأة اللي ظهرت جنب أبوك في الصورة.
نظرت للصورة.
كانت أمي.
والرجل بجانبها كان جوليان.
لكن في الخلفية
كان فيه طفل صغير.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ ميلاد.
نفس تاريخ ميلاد إليانور.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي كانت بتقابل جوليان يوم ولادة إليانور؟
دانيال قال
أيوه.
وليه؟
جوليان قال
لأن في اليوم ده، حصل اتفاق غيّر مستقبل ثلاث عائلات.
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا
وأخيرًا وصلتوا للحقيقة.
استدرنا جميعًا.
كانت إليانور واقفة عند الباب.
وبجانبها آدم.
لكن اللي صدمنا
إن ريتشارد كان واقف خلفهما.
وفي إيده ظرف جديد.
قال ريتشارد
لقيته في البيت القديم.
بصيت له.
إيه ده؟
مد الظرف ناحيتي.
رسالة من والدك.
أخذتها.
لكن قبل ما أفتحها، شفت اسمي مكتوبًا عليها.
وتحته
إلى ابني آرثر إذا وصلت إلى هذه اللحظة، فلا تثق حتى بإخوتك.
رفعت عيني ناحية إليانور وآدم.
ولأول مرة
لم أعرف أيهما أخي فعلًا، وأيهما قد يكون جزءًا من السر الذي أخفاه أبي طوال حياته فتحت الرسالة ببطء.
إليانور وآدم كانوا واقفين قدامي، وكل واحد فيهم مستني يعرف الحقيقة.
لكن أول سطر خلاني أتوقف.
آرثر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى الثلاثة اجتمعوا بالفعل.
رفعت عيني ناحية أبي.
ثم كملت القراءة.
وأول حاجة لازم تعرفها لا تشك في إخوتك.
تنفست براحة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن السطر اللي بعده كان
الخطړ الحقيقي مش بينهم الخطړ في الشخص اللي جمعهم.
بصيت ناحية دانيال.
ثم جوليان.
ثم ريتشارد.
كل واحد فيهم كان عنده سبب يخبي حاجة.
دانيال قال
كمل.
تابعت
سنوات طويلة وأنا أحاول أفصل أولادي عن الإمبراطورية. لم أفعل ذلك خوفًا على المال، وإنما لأن الملكية الحقيقية ليست في الأسهم.
وقفت لحظة.
أمال فين؟
آدم اقترب.
اقرأ.
كملت
الملكية الحقيقية في وثيقة واحدة، ولا يمكن تفعيلها إلا إذا اجتمع آرثر وإليانور وآدم.
إليانور قالت
يعني كل اللي حصل كان عشان نجتمع؟
دانيال هز رأسه.
واضح.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
كان هناك سطر تحتها مكتوب بحروف كبيرة
ولا تثقوا في أي شخص يحمل مفتاح الخزنة.
كلنا بصينا لبعض.
ثم ببطء
نظراتنا اتجهت ناحية فيكتور.
لأن المفتاح كان معه.
فيكتور ابتسم.
أبوك كان يعرف إني هكون موجود.
قلت
يعني كان متوقع إنك توصل للخزنة؟
أبوك كان يعرفني أكثر من أي شخص.
إليانور قالت
إنت كنت عايز المفتاح عشان تتحكم في الشركة.
فيكتور هز رأسه.
لا.
ثم أخرج المفتاح من جيبه ووضعه على الطاولة.
أنا كنت بحاول أمنع الشخص اللي صنع الخطة دي من الوصول إليها.
جوليان نظر إليه.
لسه بتكذب.
فيكتور رد
وأنت لسه فاكر إنك أذكى واحد في الغرفة.
بدأ التوتر يزيد.
لكن قبل ما يتصاعد الكلام، رن هاتف آدم.
نظر للشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
لا تثقوا في فيكتور.
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا
ولا تثقوا في جوليان.
ثم ثالثة
ولا تثقوا في دانيال.
صمتنا.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة
الشخص الوحيد اللي تقدروا تثقوا فيه هو ريتشارد.
إليانور بصت لريتشارد بدهشة.
ريتشارد نفسه بدا مصدومًا.
أنا؟
ضحكت بسخرية.
دي أكتر حاجة مش منطقية سمعتها الليلة.
لكن ريتشارد لم يضحك.
قال
أنا عارف مين بعت الرسائل.
تجمدنا.
مين؟
أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
كانت لامرأة تقف بجانب أبي وأمي.
وقال
الشخص ده مش مجهول بالنسبة لي.
قرب الصورة منّا.
لأنها كانت أمي.
إليانور سألت
أمك كانت تعرف أبويا؟
ريتشارد هز رأسه.
أكتر مما تتخيلوا.
ثم أضاف
وهي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة عن الوريث الرابع.
بصيت له.
فين هي؟
صمت.
ثم قال
ماټت من عشر سنين.
توقفت أنفاسي.
إذن مين اللي بعت الرسائل؟
ريتشارد نظر إلى الشاشة.
ثم قال
الشخص اللي كانت أمي بتشتغل لحسابه.
سألته
مين؟
رفع عيني.
والدك.
ثم ساد الصمت.
لأن معنى كلامه كان واضحًا
والدي ربما لم يمت وهو يحاول إنهاء اللعبة.
بل ربما كان هو الشخص الذي بدأها من البداية فضلت باصص لريتشارد وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
إليانور قالت بسرعة
بس إحنا كنا معاه في آخر أيامه.
ريتشارد رد
أبوك كان عايزكم تصدقوا إنه خلّص كل شيء قبل ما ېموت.
دانيال قاطعه
ريتشارد، ما تكمّلش.
بصيت لدانيال.
لأ. المرة دي هنسمع كل حاجة.
ريتشارد أخذ نفسًا عميقًا.
والدك ما كانش بيبني إمبراطورية لنفسه.
ثم أشار للملف.
كان بيبنيها عشان ينفذ وعد قطعه لوالدتي.
سألته
وعد إيه؟
فتح هاتفه وأظهر صورة قديمة لأبي ووالدته.
خلفهم كان فيه نفس المبنى اللي كنا واقفين فيه.
قال
والدتي كانت محامية والدك.
إليانور سألت
ومين الوريث الرابع؟
ريتشارد سكت.
ثم نظر إليّ.
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن والدك كتب وصية ثانية غير اللي ظهرت للعلن.
دانيال قال
الوصية دي اتدفنت مع باقي المستندات.
ريتشارد هز رأسه.
لا. اتدفنت في مكان تاني.
أخرج مفتاحًا صغيرًا.
وضعه فوق الطاولة.
وده مفتاحها.
نظرت للمفتاح.
كان عليه رقم
17.
آدم قال
الغرفة 17؟
ريتشارد ابتسم.
بالضبط.
جوليان اقترب.
الغرفة 17 اتقفلت من سنين.
لكن ما اختفتش.
بصيت لريتشارد.
فين؟
أشار إلى ممر ضيق في نهاية المبنى.
تحت الشركة القديمة.
مشينا كلنا خلفه.
وصلنا لباب حديدي صغير.
كان عليه الرقم 17.
حط ريتشارد المفتاح في القفل.
قبل ما يفتحه، قال
أيًا كان اللي هنلاقيه جوه، لازم تفتكروا حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
أبوك ما كانش بيحاول يورّثكوا فلوس.
فتح الباب.
الغرفة كانت مظلمة، وفي منتصفها مكتب قديم.
فوق المكتب كان فيه صندوق زجاجي.
جواه وثيقة واحدة.
اقتربت منها.
قرأت العنوان
الاتفاق الأخير.
تحت العنوان كانت أسماء أربعة أشخاص.
آرثر بيرس.
إليانور بيرس.
آدم بيرس.
والاسم الرابع
كان مخفيًا بشريط أسود.
مددت يدي ناحية الوثيقة.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية الغرفة.
جاء صوت أبي
لو وصلتوا للغرفة 17، يبقى أنا فشلت في حمايتكم بالطريقة اللي كنت أتمنى.
إليانور بدأت تبكي.
أكمل أبي
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها.
سكت لحظة.
ثم قال
الاسم الرابع مش
شخص غريب.
نظرنا لبعض.
أبي تابع
هو شخص عاش بينكم طوال السنوات الماضية من غير ما تعرفوا حقيقته.
تجمدنا.
ثم قال
وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يوقف انتقال الإمبراطورية.
انطفأ التسجيل.
وفي نفس اللحظة
الشريط الأسود الموجود فوق الاسم الرابع بدأ ينفصل من تلقاء نفسه.
ظهر أول حرف.
ر...
ريتشارد تراجع خطوة.
دانيال رفع رأسه.
إليانور حبست أنفاسها.
وأنا مدت إيدي ناحية الورقة
لكن قبل ما أشيل آخر جزء من الشريط، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من الخارج.
حد كان واقف بره.
ثم قال بصوت هادئ
ما تفتحش الاسم الرابع يا آرثر.
كان صوت فيكتور.
لكن المرة دي
كان فيه شخص آخر واقف بجانبه.
وشخصيته كانت آخر شخص ممكن أتوقع أشوفه أكيد، دي نهاية مشوقة ومقفولة لكل الأسرار
اتجمدت إيدي فوق الوثيقة.
صوت فيكتور كان جاي من خلف الباب
ما تفتحش الاسم الرابع يا آرثر.
لكن اللي وقف جنبه كان هو الصدمة الحقيقية.
والدتي.
المرأة اللي كنا فاكرين إنها ماټت من سنين.
إليانور شهقت
ماما؟!
أما أنا ففضلت واقف مكاني، عاجز عن الكلام.
فتحت والدتي الباب ودخلت ببطء.
قالت
أنا آسفة بس كان لازم أختفي.
صړخت
اختفيتي؟! إحنا دفناكي!
دموعها نزلت.
اللي اتدفن كان مجرد خدعة. أبوكم كان
متابعة القراءة