رواية جديدة
المحتويات
إمبراطوريتنا الحقيقة أعقد من كده.
نظرت إلى ريتشارد.
كان وجهه شاحبًا.
أبي تابع
أنا اللي سلّمتهم جزء من الشركة بإرادتي.
شهقت إليانور.
لكن التسجيل لم يتوقف.
عملت كده عشان أحمي شخصًا واحدًا شخص لو عرف الحقيقة، ممكن يدمّر العيلتين.
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
اسم هذا الشخص موجود في الملف 31.
مددت يدي ناحية لوحة المفاتيح.
لكن إليانور أمسكت بذراعي.
استنى.
بصيت لها.
قالت
قبل ما تفتحه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
نظرت إلى ريتشارد.
ثم قالت
أنا ما كنتش بحاول أهرب من جوزي بس.
سكتت لحظة.
كنت بحاول أوصل للملف قبله.
ريتشارد ضړب المكتب بيده وقال
إليانور، كفاية!
لكنها لم تتراجع.
لأن اللي جوه الملف ممكن يثبت إن ريتشارد ما ورثش الإمبراطورية اللي عنده.
نظرت إليه.
هو أخدها بطريقة تانية.
ريتشارد سكت.
قلت
إزاي؟
إليانور أخذت نفسًا عميقًا.
بالضغط على شخص واحد كان أبوك بيحاول يحميه.
ثم أشارت إلى الشاشة.
والشخص ده لسه عايش.
في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد.
تم إرسال موقعكم إلى الشخص الموجود في الملف 31.
وبعدها مباشرة
سمعنا صوت سيارة توقفت خارج المخزن.
ثم صوت خطوات تقترب من الباب.
خطوات هادئة
وكأن صاحبها لم يكن خائفًا من أي شيء.
ريتشارد نظر إلى الباب.
وإليانور همست
هو وصل.
أما أنا
فكنت واقف قدام الشاشة، لأول مرة أفهم إن الليلة دي ما كانتش مجرد محاولة لإنقاذ أختي.
كانت بداية كشف سر عائلتنا كله الباب الحديدي للمخزن اتحرك ببطء.
صوت المفصلات صدّع الصمت.
كل العيون اتجهت ناحية المدخل.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس معطف رمادي، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
أول ما شفته
ما قدرتش أتكلم.
إليانور شهقت.
أما ريتشارد فتراجع خطوة.
الرجل وقف تحت الضوء، ورفع عينيه ناحيتي.
وقال
كبرت يا آرثر.
صوته كان هاديًا.
لكن أنا كنت أعرفه.
مش من الذاكرة
من تسجيلات أبي القديمة.
بصيت لإليانور.
مين ده؟
قالت بصوت منخفض
اسمه دانيال كروس.
الرجل ابتسم.
كنت أقرب صديق لوالدك.
اقتربت منه بحذر.
إنت اللي كنت بتدخل على النظام؟
هز رأسه.
أيوه.
بس إزاي؟
رفع الحقيبة.
أبوك ترك لي كل شيء قبل ۏفاته.
ريتشارد قاطعه
أنت وعدتني إن الملفات دي هتفضل مقفولة.
دانيال الټفت إليه.
وأنت وعدتني إنك هتسيب إليانور بعيد عن الموضوع.
سكت ريتشارد.
هنا فهمت إن بينهم اتفاقًا قديمًا.
قلت
إيه الموضوع؟
دانيال نظر إلى أختي.
ثم قال
إليانور اكتشفت جزء من الحقيقة، وريتشارد حاول يمنعها من تكملة البحث.
ريتشارد رد پغضب
أنا كنت بحميها!
إليانور ضحكت بسخرية.
تحميني؟ أنت كنت بتحاول تمنعني أعرف ليه أبويا ماټ وهو سايب لي رسالة غريبة.
تجمدت.
أبويا ماټ بسبب الموضوع ده؟
دانيال لم يجب فورًا.
فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق قديمة.
وضعها أمامي.
والدك لم يمت بسبب صفقة فاشلة، زي ما اتقال لك.
قلبي انقبض.
أمال ماټ ليه؟
قال
لأنه كان على وشك كشف الحقيقة.
قلبت أول ورقة.
كانت عبارة عن عقد شراكة قديم.
وفي أسفل الصفحة
كان توقيع أبي.
وتوقيع والد ريتشارد.
لكن المفاجأة لم تكن في التوقيع.
كانت في اسم الشركة المكتوب أعلى العقد.
بيرس فانس القابضة.
نظرت إلى ريتشارد.
الشركة دي اتأسست قبل ما أعرف حتى إن أبويا كان شريك في إمبراطوريتكم.
دانيال قال
لأنك كنت طفلًا وقتها.
قلبت الورقة التالية.
ثم الثالثة.
كلها كانت تحمل نفس الشيء.
وفي آخر ملف
وجدت ورقة مختلفة تمامًا.
كانت قصيرة.
وفي منتصفها جملة واحدة
الوريث الحقيقي لن يحصل على الشركة إلا إذا عرف من خانه أولًا.
رفعت عيني.
مين الوريث؟
دانيال لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج من الحقيبة صورة صغيرة ووضعها أمامي.
كانت صورة قديمة لعائلتي.
أنا.
إليانور.
أبي.
وأمامنا رجل لم أره في حياتي.
سألت
مين ده؟
دانيال قال
أخوك.
سقطت الصورة من إيدي.
إليانور شهقت.
وريتشارد أغمض عينيه، وكأنه كان يتمنى ألا أصل إلى هذه اللحظة.
لكن دانيال أضاف بهدوء
والأغرب من كده إن أخوك هو الشخص اللي كل الإمبراطورية دي اتبنت عشانه فضلت واقف مكاني مش قادر أستوعب كلمة واحدة.
أخوك.
الكلمة كانت بتتردد في دماغي.
بصيت لإليانور.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
كنت أعرف إن فيه سر في عيلتنا لكن ما كنتش أعرف إن عندنا أخ.
دانيال وضع الصورة على المكتب وقال
أبوك أخفى وجوده عنكم
لسنين.
ليه؟
دانيال تنهد.
لأن وجوده كان ممكن يدمّر كل شيء.
ريتشارد تدخل فجأة
كفاية يا دانيال.
بصيت له.
واضح إنك عارف أكتر مما بتقول.
قال ببرود
أنا عارف الحقيقة كاملة.
اقتربت منه.
إذن قولها.
سكت طويلًا.
ثم قال
والدك ووالدي كانوا شركاء في البداية. لكن حصل خلاف كبير بينهم.
بسبب إيه؟
بسبب الشركة.
دانيال هز رأسه.
مش الشركة بس.
فتح ملفًا آخر.
والدك اكتشف إن والد ريتشارد كان بيخفي جزءًا من الأرباح عن باقي الشركاء.
ريتشارد قال بسرعة
وده انتهى من سنين.
دانيال رد
لا. اللي انتهى كان الاتفاق. لكن الأسرار فضلت موجودة.
قلبت الأوراق واحدة وراء الثانية.
كل ورقة كانت بتكشف جزءًا جديدًا من الماضي.
لكن وسط كل المستندات، كان فيه شيء واحد غريب.
كلما ظهر اسم أخي المجهول، كان مكتوبًا بجانبه
المستفيد الوحيد.
قلت
فين هو دلوقتي؟
دانيال نظر إليّ مباشرة.
وسكت.
سألتك فين هو؟
قال
قريب.
قريب فين؟
قبل ما يرد، وصل إشعار جديد على اللابتوب.
تم الاتصال بالجهاز.
ظهرت رسالة قصيرة
أنا هنا.
تجمد الجميع.
ثم ظهر موقع على الخريطة.
النقطة كانت داخل المخزن نفسه.
بصيت حولي بسرعة.
المكان كان كبيرًا، وفيه مكاتب قديمة وغرف تخزين وممرات ضيقة.
إليانور قالت
مستحيل.
دانيال ابتسم لأول مرة.
مش مستحيل.
ثم نظر ناحية باب صغير في آخر المخزن.
الباب كان مقفولًا من الداخل.
تقدمت ناحيته.
ريتشارد حاول يمنعني.
آرثر ما تفتحش الباب.
بصيت له.
ليه؟
لم يجب.
مددت يدي للمقبض.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت شخص من خلف الباب.
صوت رجل هادئ
افتح يا آرثر.
تجمدت يدي.
لأن الصوت
كان يشبه صوت أبي بشكل مخيف.
إليانور اقتربت مني وهمست
آرثر
لكنني كنت بالفعل بفتح الباب.
وبمجرد ما الباب اتفتح
ظهر أمامي رجل في نفس عمري تقريبًا.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
نفس شكل العينين.
نفس نظرة أبي.
وفي إيده
كانت هناك ساعة والدي القديمة.
نظر لي وقال
اتأخرت جدًا يا أخويا.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي لم يكن في مۏت أبي
بل في السبب اللي خلاه يخفّي ابنه الثاني عن العالم كله وقفت قدامه وأنا مش قادر أتحرك.
عيني نزلت على الساعة اللي في إيده.
كانت ساعة أبي فعلًا.
نفس الخدش الصغير الموجود على جانبها.
نفس النقش اللي كنت فاكره مستحيل أشوفه تاني.
قلت بصوت متقطع
اسمك إيه؟
الرجل بص لي للحظات.
آدم.
كررها بهدوء
آدم بيرس.
إليانور قربت منه، وعينيها مليانة دموع.
إنت أخويا؟
ابتسم لها ابتسامة حزينة.
أيوه.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم قالت
ليه أبويا ما قالش لنا عنك؟
آدم نظر ناحية دانيال.
لأن أبوكم كان خاېف.
سألته
خاېف من مين؟
رد
مش من عائلة فانس.
ثم نظر مباشرة إلى ريتشارد.
كان خاېف من الشخص اللي وثق فيه أكتر من أي حد.
ريتشارد شحب وجهه.
آدم بلاش.
آدم ضحك بهدوء.
لسه بتقول نفس الكلام.
اقتربت منه.
إنت عارف مين خان أبويا؟
آدم أخرج ورقة مطوية من جيبه.
عندي دليل.
مدها لي.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة لتحويل بنكي قديم.
المبلغ كان ضخمًا.
والتاريخ يعود إلى قبل ۏفاة أبي بشهرين.
لكن اسم صاحب الحساب
خلاني أتجمد.
دانيال كروس.
رفعت عيني إليه.
إنت؟
دانيال لم يتحرك.
آدم قال
أبوكم كان فاكر إن دانيال أقرب شخص ليه.
دانيال تنهد.
أنا ما خنتش والدك.
إذن إيه التحويل ده؟
لأن أبوك طلب مني أحوّل الفلوس.
سألته
ليه؟
نظر إلى آدم.
ثم إليّ.
عشان أخفيكوا عن الشخص اللي كان بيدور عليكم.
قلت
مين الشخص ده؟
دانيال لم يجب.
آدم هو اللي رد
الرجل اللي كان أبويا بيحاول يبعدنا عنه.
ثم أضاف
واللي ريتشارد يعرفه كويس.
كل الأنظار اتجهت لريتشارد.
ظل ساكتًا.
قلت له
إنت تعرف مين؟
رفع عيني ببطء.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد
صدر صوت تنبيه من اللابتوب.
ظهرت رسالة جديدة
تم الوصول إلى المرحلة الأخيرة.
ثم ظهر اسم ملف جديد
المؤسس الحقيقي.
ريتشارد نظر إلى الشاشة، وفجأة قال
اقفلوا الجهاز.
لكن لم يتحرك أحد.
قلت
ليه؟
رد بصوت خاڤت
لأنكم مش مستعدين تعرفوا مين أسس كل ده من البداية.
ضغط آدم على الملف.
ظهرت صورة قديمة.
صورة رجل واحد.
وما إن ظهرت ملامحه
حتى تراجعت إليانور خطوة.
أما أنا فشعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
لأن الرجل الموجود في الصورة
لم يكن غريبًا علينا.
كان شخصًا رأيناه مئات المرات.
شخصًا كنا نظنه حليفًا لعائلتنا.
وشخصًا لم يخطر في بالي يومًا أنه كان يقف وراء كل ما حدث بصيت للصورة مرة تانية، كأني مستني ملامح الرجل تتغير.
لكنها ما
متابعة القراءة