رواية جديدة

موقع أيام نيوز

اتغيرتش.
كان عمّي فيكتور.
أخو أبويا الأصغر.
الرجل اللي قضيت طفولتي وأنا بسمع عنه كلام حلو.
الرجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع تقريبًا.
واللي وقف جنبنا بعد ۏفاة أبويا.
واللي كان أول واحد قال لي وقتها
ما تشغلش بالك بالشغل يا آرثر أنا هساعدك لحد ما تقف على رجلك.
ضحكت بمرارة.
عمي؟
إليانور حطت إيدها على بوقها.
مستحيل.
آدم بص للصورة وقال
هو مش المؤسس الحقيقي للإمبراطورية.
سألته
أمال إيه دوره؟
هو اللي عرف إزاي يسيطر عليها.
دانيال أخرج ملفًا سميكًا من الحقيبة.
والدك ما كانش فقير لما ماټ. بالعكس كان عنده نصيب كبير من الشركة.
قلب الملف أمامي.
أسماء شركات.
عقود.
أراضٍ.
حسابات.
كلها كانت مسجلة باسم والدي.
لكن بجانبها ملاحظات بخط مختلف.
نقل ملكية.
تجميد أسهم.
تغيير مجلس الإدارة.
وبالتدريج
اختفت ممتلكات أبي من الأوراق.
قلت
عمي عمل كل ده؟
دانيال هز رأسه.
هو ما اشتغلش لوحده.
نظرت إلى ريتشارد.
فهمت فورًا.
ريتشارد قال
والدي كان شريكًا في الموضوع.
ساد الصمت.
إليانور بصت لريتشارد بحزن.
وعشان كده كنت بتحاول تمنعني من البحث؟
قال
كنت بحاول أحميكي من حاجة أكبر مني.
ردت
كنت تقدر تقول الحقيقة.
خفض رأسه.
لو قلتها كنتِ هتخسري كل حاجة.
إليانور ابتسمت بحزن.
أنا أصلًا خسړت كل حاجة من زمان.
تدخل آدم
لسه لأ.
بصينا له.
أشار إلى الشاشة.
لأن عمي فيكتور مش عارف إن النسخة الأصلية من المستندات معانا.
سألته
معانا فين؟
ابتسم.
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
وقبل ما أسأله، رن هاتف دانيال.
نظر إلى الشاشة.
وتغيرت ملامحه.
قلت
مين؟
رفع الهاتف أمامنا.
الاسم الظاهر كان
فيكتور بيرس.
رد دانيال.
جاء صوت عمي من الطرف الآخر هادئًا جدًا
مساء الخير يا دانيال.
دانيال لم يتكلم.
فيكتور أكمل
وصل آرثر للمخزن، صح؟
اتسعت عيني.
كان يعرف أننا هنا.
ثم قال
أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين.
وأغلق الخط.
نظرت إلى الجميع.
إزاي عرف مكاننا؟
آدم بص ناحية ريتشارد.
ريتشارد هز رأسه بسرعة.
أنا ما قلتلوش حاجة.
لكن في اللحظة نفسها
وصلت رسالة على هاتف إليانور.
فتحتها.
وكان فيها صورة لنا جميعًا داخل المخزن
مأخوذة من زاوية مرتفعة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة تعالوا للبيت القديم قبل منتصف الليل.
إليانور رفعت عينيها.
البيت القديم؟
دانيال قال
بيت والدكم.
أما أنا
فبدأت أفكر في آخر مرة دخلت فيها ذلك البيت.
لأنني فجأة تذكرت شيئًا صغيرًا جدًا
شيئًا ظل أبي يفعله كل ليلة قبل ۏفاته.
وكان له علاقة مباشرة بالغرفة التي لم يسمح لنا أحد بدخولها طوال حياتنا خرجنا من المخزن، لكن الأسئلة كانت أكتر من أي وقت فات.
إليانور كانت ماشية جنبي، وآدم ودانيال خلفنا.
أما ريتشارد ففضل واقف للحظات عند باب المخزن، كأنه متردد ييجي معانا.
بصيت له.
هتفضل هنا؟
رد بعد صمت
لا جاي.
ركبنا العربيات واتجهنا ناحية البيت القديم.
طوال الطريق، ماحدش اتكلم.
كنت بفكر في كلام أبي.
الغرفة التي لم يسمح لنا أحد بدخولها.
كنت طفلًا وقتها، وكل ما أسأل عن سبب قفلها، كان أبي يقول
الغرفة دي فيها حاجات تخص الشغل.
لكن الغريب
إنها كانت في آخر البيت.
بعيدة تمامًا عن مكتبه.
ولما وصلنا، كان الباب الرئيسي مفتوحًا.
نزلت من العربية وبصيت للبيت.
نفس الأشجار.
نفس الشرفة.
لكن إحساس المكان كان مختلفًا.
كأن البيت كان مستني رجوعنا.
دخلنا.
الغبار كان مغطي الأثاث، لكن في حاجة واحدة لفتت انتباهي.
المصباح الموجود في الممر كان شغال.
قلت
حد كان هنا.
دانيال رد
أكيد.
وصلنا للباب القديم.
باب الغرفة اللي أبويا منعنا ندخلها.
آدم وقف جنبي.
جاهز؟
قلت
افتح.
حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه
سمعنا صوتًا من الداخل.
صوت رجل.
هادئ.
آرثر لو وصلت للباب ده، يبقى أخيرًا فهمت.
تجمدت.
كان صوت أبي.
إليانور قربت مني.
آدم همس
التسجيل.
فتحنا الباب.
الغرفة كانت شبه فاضية.
في المنتصف، كان فيه جهاز تسجيل قديم، وبجانبه صندوق خشبي.
ضغطت على زر التشغيل.
ظهر صوت أبي
أنا عارف إنك هتسأل نفسك ليه أخفيت عنك آدم.
نظرت إلى آدم.
أكمل أبي
لأن وجوده كان جزءًا من اتفاق اضطررت أعمله.
سألت الشاشة كأن أبي ممكن يسمعني
أي اتفاق؟
ثم قال
عندما بدأت أشك في فيكتور، كنت عارف إن أول شخص هيحاول الوصول له هو ابني.
آدم اقترب.
أبي تابع
لذلك أبعدته عن العائلة، وتركت له طريقًا مختلفًا.
ثم جاءت جملة جعلتنا جميعًا نصمت
لكن فيكتور لم يكن المشكلة الوحيدة.
توقف التسجيل لحظة.
ثم قال أبي
هناك شخص آخر داخل عائلتنا.
إليانور شهقت.
ريتشارد قال
إيه؟
أبي أكمل
شخص وثقت به طوال حياتي ولم أكتشف حقيقته إلا قبل وفاتي بأسابيع.
نظرت إلى دانيال.
ثم إلى ريتشارد.
ثم إلى آدم.
وفجأة صدر صوت من جهاز التسجيل
ولو عايز تعرف اسمه افتح الصندوق.
نظرت إلى الصندوق الخشبي.
كان عليه قفل صغير.
آدم أخرج مفتاحًا من جيبه.
وقال
أبوك اداني المفتاح ده من سنين.
فتح القفل.
رفعنا الغطاء.
كان الصندوق مليان مستندات وصور قديمة.
لكن فوق كل شيء
كانت هناك ورقة واحدة.
أخذتها.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب
إلى آرثر وإليانور وآدم لا تفتحوا هذا الخطاب إلا إذا اجتمعتم أنتم الثلاثة.
فتحت الورقة ببطء.
وقرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن الاسم المكتوب في نهاية الرسالة
كان اسم شخص موجود معنا في الغرفة ثبتت عيني على الاسم الموجود أسفل الورقة.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
ما قدرتش أتكلم.
إليانور قربت مني
مين؟
رفعت الورقة ببطء.
دانيال.
ساد الصمت.
دانيال ما تحركش.
لكن ملامحه اتغيرت.
قلت له
أبويا كتب اسمك.
رد بهدوء
عارف.
الجملة نزلت علينا كأنها صدمة.
إليانور قالت
عارف؟!
دانيال تنهد وجلس على الكرسي القديم.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
إنت الشخص اللي أبويا كان بيحذرنا منه؟
هز رأسه.
لا.
ثم نظر للورقة.
أنا الشخص اللي أبوكم طلب منه يحميكم.
فتحت الرسالة كاملة.
وكان أول سطر فيها
دانيال ليس عدوكم لكنه أخفى عنكم الحقيقة لأني طلبت منه ذلك.
نظرت إليه.
ليه؟
قال
لأن فيكتور كان بيراقب كل تحركات والدكم.
ثم أخرج من الصندوق مجموعة صور.
صور قديمة لعمي فيكتور وهو يجتمع برجال أعمال.
لكن في كل صورة
كان هناك شخص آخر يظهر في الخلفية.
نفس الشخص.
دائمًا بعيدًا.
دائمًا مراقبًا.
قلت
مين ده؟
دانيال لم يجب.
آدم أخذ صورة وقلبها.
على ظهرها كان مكتوبًا
الرجل الذي لا يعرفه أحد.
إليانور قالت
إحنا بندور على شخص مش عارفين اسمه؟
دانيال قال
والدكم كان يعرفه.
ثم أضاف
وكان يعرف إن فيكتور بيتلقى تعليماته منه.
بدأت أفهم الصورة.
عمي لم يكن صاحب القرار.
كان مجرد جزء من خطة أكبر.
قلت
وطب وريتشارد؟
الجميع نظر إليه.
ريتشارد ظل ساكتًا.
ثم قال
أنا كنت أعرف إن والدي كان بيخفي حاجات.
بس؟
بس ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة.
إليانور قالت
ولما عرفت إني بدأت أبحث عملت إيه؟
خفض عينيه.
حاولت أخوفك عشان تبطلي.
نظرت إليه پغضب.
وده مش كل حاجة.
سكت.
قلت
إيه تاني؟
أخرج هاتفه ووضعه على الطاولة.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
صوت عمي فيكتور ظهر من الهاتف
ريتشارد، لو إليانور وصلت للملف 31، كل شيء هينتهي.
ثم صوت ريتشارد
وأعمل إيه؟
صوت فيكتور
خلّيها تصدق إن أخوها آرثر هو اللي بيخبي عنها الحقيقة.
رفعت عيني لريتشارد.
إنت كنت عايز تخلّي أختي تشك فيا؟
قال
كنت بحاول أكسب وقت.
إليانور بصت له بحزن.
أنت ما كنتش بتحميني أنت كنت بتحميني من الحقيقة.
قبل ما نرد
وصل إشعار على هاتف آدم.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
كفاية بحث.
ثم وصلت رسالة ثانية
أنتم فتحتم بابًا كان لازم يفضل مقفول.
ثم ثالثة
ولو فتحتوا آخر ملف مش هتقدروا ترجعوا كل حاجة زي الأول.
بصيت إلى آدم.
آخر ملف؟
رفع عيني عن الهاتف.
واضح إن الصندوق ده مش آخر حاجة أبويا سابها.
أشار إلى الجدار خلفنا.
كان فيه رف خشبي قديم.
لكن خلفه
ظهر جزء صغير من خزنة مخفية.
اقتربت منها.
كان عليها نفس الرقم اللي أختي أشارت له في المخزن
31.
وضعت يدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت باب العربية وهو بيتقفل.
إليانور همست
مين جه؟
نظرت من النافذة.
وشفت شخصًا نازل من السيارة.
شخصًا كنت متأكدًا إنه مش المفروض يكون هنا أصلًا.
عمي فيكتور.
وكان جاي لوحده
وفي إيده مفتاح الخزنة رقم 31 دخل فيكتور البيت بهدوء، كأنه داخل بيته فعلًا، مش بيت أخوه القديم.
كان لابس بدلة أنيقة، وملامحه ثابتة بشكل
غريب.
وقف عند باب الغرفة وقال
واضح إنكم اكتشفتوا حاجات كتير.
ماحدش رد.
بص لي مباشرة.
آرثر كنت أتمنى إنك ما توصلش للمرحلة دي.
قلت
ليه؟ عشان أخويا؟ ولا عشان الشركة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأنك لسه مش فاهم الصورة كاملة.
آدم وقف بجانبي.
إحنا فاهمين أكتر مما تتخيل.
فيكتور نظر له طويلًا.
ثم
تم نسخ الرابط