رواية جديدة
جوز أختي علّقها في مخزن مهجور وقال هي ملكي لكنه ماكانش يعرف إن أخوها وصل ومعاه سر هيقلب إمبراطوريته رماد!
لما دخلت المخزن المهجور، أول حاجة شفتها كانت أختي الصغيرة إليانور.
كانت قاعدة على كرسي قديم، إيديها مربوطين، وشريط على فمها يمنعها من الكلام.
ملامحها كانت مرهقة، ووشها مليان خوف لكن أول ما عينيها وقعت عليّ، اتغيّر كل شيء.
نظرتها قالت لي جملة واحدة
إلحقني.
رفعت عيني ببطء ناحية الرجل الواقف في آخر المخزن.
كان زوجها.
ريتشارد فانس.
رجل أعمال مشهور، صاحب واحدة من أكبر شركات الإنشاءات في المدينة.
كان واقف جنب مكتب قديم، والابتسامة الباردة على وشه كأن اللي بيحصل قدامه مجرد لعبة محسوبة.
قال بهدوء
أخيرًا وصلت يا آرثر.
ما رديتش.
فضلت أبص لأختي.
وبعدين رجعت بصيت له.
قال وهو بيعدل ساعة إيده
كان ممكن الموضوع يخلص بسهولة جدًا لو أختك سمعت الكلام.
اقتربت خطوة.
إنت عملت فيها إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
ولا حاجة. هي بس قررت فجأة إنها تتمرد.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يغلي في عروقي
إليانور مراتي يعني ملكي.
رفعت عيني له.
وقلت بهدوء
لأ.
ابتسامته اختفت.
أشرت ناحية إليانور وقلت
دي أختي. ومحدش يملك إنسان.
إليانور بدأت تهز رأسها بسرعة، وكأنها بتحاول تحذرني من حاجة.
لكن ريتشارد سبقها وقال
واضح إنك مش فاهم اللي بيحصل هنا.
أخرج هاتفه وحطه فوق المكتب.
ظهر على الشاشة ملف كبير مليان أرقام وحسابات وتحويلات مالية.
قال
أختك اكتشفت حاجة ماكانش المفروض تعرفها.
سكت.
بدأت أركز في الشاشة.
أسماء شركات.
حسابات خارجية.
تحويلات ضخمة.
ومبالغ اتنقلت من مؤسسة خيرية كانت إليانور مسؤولة عنها.
بصيت لريتشارد.
إنت بتسرق من المؤسسة؟
ابتسم.
كلمة سړقة كبيرة شوية.
وبعدين مال ناحية الشاشة وقال
أنا بس بنقل فلوس من مكان لمكان.
ضحكت بسخرية.
وإليانور اكتشفت ده؟
ما ردش.
وكان عدم رده كفاية.
قربت من أختي، لكن ريتشارد رفع إيده يمنعني.
قبل ما تفكها في اتفاق لازم يتم.
بصيت له ببرود.
اتفاق؟
أيوه.
فتح اللابتوب.
ظهر عداد على الشاشة.
0130
قال
قدامك دقيقة ونص.
نظرت للعداد، ثم لأختي.
دقيقة ونص لإيه؟
قال
لو الوقت خلص، كل الملفات اللي عندي هتختفي.
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
وساعتها محدش هيقدر يثبت أي حاجة عليّ.
لكن ريتشارد كان فاكر إنه الوحيد اللي حضّر مفاجآت الليلة.
كان فاكر إني جيت هنا عشان أنقذ أختي وبس.
ماكانش يعرف إن قبل ما أدخل المخزن بدقائق
كنت قد أرسلت رسالة واحدة فقط لشخص أثق فيه.
رسالة من كلمتين
ابدأ الخطة.
وبمجرد ما ضغطت إرسال
بدأت اللعبة الحقيقية العداد كان بينزل بسرعة.
0112
0111
ريتشارد كان واقف مستمتع بتوتري، لكن الحقيقة إن التوتر الوحيد اللي كنت حاسس بيه كان بسبب أختي.
قربت منها وقلت بهدوء
إليانور بصّي لي.
رفعت عينيها.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها ببطء.
لكن بعدها عملت حركة صغيرة جدًا بأصابعها.
ثلاث مرات.
توقفت.
ثم مرة واحدة.
أنا فهمت فورًا.
ثلاثة واحد.
كانت بتشير لرقم.
لكن رقم إيه؟
بصيت ناحية اللابتوب.
وبعدين ناحية الملفات.
وفجأة افتكرت حاجة كانت قالتها لي قبل ما تختفي بأيام.
كانت وقتها بتكلمني في التليفون وقالت
يا آرثر لو حصل لي أي حاجة، دور على الملف رقم 31.
وقتها ما فهمتش قصدها.
لكن دلوقتي
فهمت.
قلت لريتشارد
إنت متأكد إن الملفات دي كلها عندك؟
ضحك.
طبعًا.
كلها؟
كلها.
ابتسمت لأول مرة.
غلط.
وشه اتغير.
إيه؟
أشرت إلى اللابتوب.
إنت عندك نسخة واحدة بس.
سكت.
ثم ضحك مرة تانية.
وإيه المشكلة؟
قربت منه خطوة.
المشكلة إن أختي ما كانتش بتحاول تمنعك من الوصول للملفات.
ريتشارد عقد حاجبيه.
أمال كانت بتعمل إيه؟
بصيت لإليانور.
كانت بتبص لي بثبات.
وقلت
كانت بتخليك تاخد النسخة الغلط.
لأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
مد إيده بسرعة ناحية اللابتوب.
لكن قبل ما يلمسه
صدر صوت تنبيه من الجهاز.
ظهر سطر جديد على الشاشة.
تم تسجيل الدخول من جهاز آخر.
ريتشارد تجمد.
مين ده؟
ما جاوبتش.
ظهرت رسالة ثانية.
الملف 31 قيد الفتح.
اتسعت عينيه.
إنت عملت إيه؟
ابتسمت بهدوء.
أنا؟ ولا حاجة.
ثم نظرت إلى أختي.
هي اللي بدأت.
ريتشارد قرب من الشاشة وكأنه مش مصدق اللي شايفه.
ثم ظهر اسم على الشاشة.
اسم شخص لم يكن يتوقعه أبدًا.
وبمجرد ما قرأه
تغير لون وجهه بالكامل.
قال بصوت منخفض
مستحيل
أما إليانور
فابتسمت لأول مرة منذ دخلت المكان.
لأنها كانت عارفة إن ظهور الاسم ده معناه إن خطتها نجحت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الملف رقم 31 ماكانش فيه حسابات ريتشارد بس.
كان فيه سر أقدم بكتير
سر يخص عيلتنا إحنا.
وفجأة، انطفأت أنوار المخزن بالكامل.
ثم اشتغل ضوء واحد فوق المكتب.
وعلى شاشة اللابتوب ظهرت جملة واحدة
آرثر لو أنت شايف الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة عن والدك.
تجمدت مكاني.
لأن والدي كان مټوفي من سبع سنين.
وريتشارد
كان واقف قدامي، ساكت تمامًا.
وكأنه كان يعرف بالضبط إيه اللي هظهر بعد الجملة دي فضلت باصص للشاشة كأني مستني الجملة تختفي.
لكنها ما اختفتش.
الوقت جه تعرف الحقيقة عن والدك.
حسيت إن المكان كله سكت فجأة.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على سقف المخزن اختفى من وداني.
بصيت لريتشارد.
إنت كنت تعرف؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
إنت كنت تعرف حاجة عن أبويا؟
ريتشارد بلع ريقه، ولأول مرة من ساعة ما دخلت المكان، ماكانش عنده إجابة جاهزة.
أما إليانور، فكانت بتحاول تلفت انتباهي.
بصيت لها.
كانت تشير بعينيها ناحية جيب معطف ريتشارد.
فهمت الإشارة.
مديت إيدي بسرعة، لكن ريتشارد تراجع خطوة.
قال
استنى.
طلع اللي في جيبك.
آرثر، اسمعني الأول.
اللي في جيبك.
سكت ثواني.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
رمى الظرف فوق المكتب.
قلت
إيه ده؟
رد بصوت منخفض
أبوكي سلّمهولي قبل ۏفاته.
اتجمدت.
أبويا؟
هز رأسه.
وقال لي ما أفتحهش إلا لو حصلت حاجة معينة.
إيه الحاجة دي؟
بص لي مباشرة.
إنك توصل للمخزن ده.
اتسعت عيني.
يعني أبويا كان عارف إن اليوم ده هييجي؟
قربت من الظرف.
كان عليه اسم مكتوب بخط اليد.
آرثر بيرس.
وتحت الاسم تاريخ قديم.
قبل ۏفاة أبي بثلاثة أشهر.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كانت فيه صورة قديمة.
صورة لأبي واقف قدام مبنى ضخم، وبجانبه رجل آخر.
أول ما شفت الرجل
اتنفست بصعوبة.
لأني كنت أعرفه.
كان والد ريتشارد.
رجل الأعمال اللي أسس إمبراطورية فانس من الصفر.
لكن كان فيه شيء أغرب.
خلف الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط أبي
لا تثق في عائلة فانس.
رفعت عيني لريتشارد.
إيه اللي حصل بين أبويا وأبوك؟
سكت.
ثم قال
أبوك ما كانش مجرد شريك لأبويا.
وقبل ما يكمل، صدر صوت من اللابتوب.
تم فتح الملف 31 بالكامل.
ظهرت عشرات المستندات.
عقود.
حسابات.
أسماء شركات.
ثم ظهر مستند واحد في المنتصف بعنوان
مشروع بيرس فانس.
ضغطت عليه.
وفي اللحظة اللي ظهرت فيها الصفحة الأولى
أختي بدأت تهز رأسها پعنف.
كأنها بتقول لي
ما تكملش.
بصيت لها باستغراب.
إليانور؟
حاولت تتكلم من خلف الشريط.
لكن صوتها كان مكتومًا.
قربت منها وفكيت الشريط بسرعة.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
آرثر اقفل الملف.
ليه؟
بصت ناحية ريتشارد.
ثم قالت
لأن الملف ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي.
ريتشارد صړخ
إليانور!
لكنها تجاهلته.
وبصت لي مباشرة.
أنا ما اكتشفتش أسرار ريتشارد بالصدفة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا كنت بدور على الحقيقة اللي أبوك أخفاها عنك.
وقبل ما أقدر أسألها عن الحقيقة
وصل إشعار جديد على اللابتوب.
تم تفعيل النسخة الاحتياطية.
ثم ظهر اسم صاحب الحساب الذي بدأ تشغيلها.
اسم جعل إليانور تتراجع خطوة.
لأن الشخص اللي كان داخل على النظام
كان شخصًا يفترض أنه ماټ من سبع سنين حدقت في الشاشة، وقلبي بدأ يدق أسرع.
الاسم كان واضحًا أمامي.
توماس بيرس.
اسم والدي.
رجعت بصيت لإليانور.
ده مستحيل أبويا ماټ.
إليانور ما ردتش.
ريتشارد هو اللي قال بصوت متوتر
مش معنى إن اسمه ظاهر إن هو اللي دخل على النظام.
بصيت له.
أمال مين؟
سكت.
ثم ظهرت رسالة جديدة
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا آرثر، فلا تصدق أي شيء يقوله ريتشارد.
قربت من الشاشة.
وتحت الرسالة ظهر ملف صوتي.
كان اسمه
إلى ابني.
إليانور قالت بسرعة
آرثر، لازم تسمعه.
ضغطت تشغيل.
في البداية، كان فيه تشويش بسيط.
ثم
سمعت صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت أبي.
هادئ، كما كنت أتذكره.
آرثر لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايش.
تجمدت في مكاني.
ريتشارد خفض عينيه.
أكمل أبي
سنين طويلة وأنا بحاول أحميك أنت وإليانور من حاجة أكبر منكم.
توقفت أنفاسي.
ثم قال
عائلة فانس ما سرقتش