بنتي قصت شعرها
بتخبط بالطريقة دي.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
هي كانت بتخبط مرتين... وتسكت... وبعدين مرة.
سكتنا.
وبعد ثواني، الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات متتالية.
الراجل قال
يبقى مش هي.
سعاد وشها شحب.
بس الصوت صوتها.
رد
الصوت ممكن يتسجل.
بصينا كلنا للكارت الموجود على الترابيزة.
فهمنا.
حد كان بيستخدم تسجيل قديم لصوت هالة عشان يخوف سعاد.
لكن ليه؟
قبل ما نعرف، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
الراجل قال
ارجعوا.
مسكت سلمى من إيدها وجريتها ناحية أوضة النوم.
سمعنا الباب بيتفتح.
لكن المزلاج منع دخوله.
ثم جاء صوت رجل
إحنا مش جايين نأذي حد.
الراجل رد
يبقى امشوا.
ضحك الرجل من الخارج.
إحنا عايزين البنت.
سلمى شدت إيدي.
ماما...
حطيت إيدي على بقها.
الرجل في الخارج قال
سلمى... إحنا عارفين إنك سامعانا.
ثم أضاف
ومش عايزين المفتاح.
سكت.
عايزينك إنتِ.
قلبي اتقبض.
الراجل اللي كان معانا بصلي، وأشار لي إني ما أتكلمش.
ثم قال بصوت عالٍ
لو عايزينها، لازم تعدوا عليا الأول.
ساد الصمت.
وبعدها سمعنا خطوات بتبعد.
استنينا.
ثواني.
ثم دقيقة.
الراجل قرب من الباب وبص من العين السحرية.
قال
مشوا.
سألته
بسهولة كده؟
هز رأسه.
دي مش النهاية.
سعاد كانت واقفة جنبنا، وساكتة.
بصيت لها.
قوليلي الحقيقة.
قالت
هقولك.
من غير ألغاز.
هزت رأسها.
من غير ألغاز.
قعدت على الكرسي، وقالت
هالة ما اختفتش بسبب نور.
سكتت.
هالة اختفت لأنها كانت بتحاول تحمي نور من شخص قريب منها.
قلت
مين؟
سعاد بصتلي.
جوزها.
اټصدمت.
جوز هالة؟
هزت رأسها.
أيوه.
بس إيه علاقته بكل ده؟
قالت
كان عارف إن هالة عندها أدلة على حاجة حصلت زمان.
إيه الحاجة؟
مش هقدر أقول.
صړخت
إنتِ وعدتيني!
دموعها نزلت.
لأن لو قلتلك دلوقتي، هعرّض ناس للخطړ.
سكتُّ.
ثم أخرجت من جيبها ورقة قديمة.
لكن في حاجة أقدر أقولها.
أخدتها.
كان عليها اسم.
اسم رجل.
بصيت للاسم، وتجمدت.
لأني كنت أعرفه.
مش معرفة سطحية.
ده اسم شخص موجود في حياتنا من زمان.
قلت
مستحيل.
سعاد قالت
للأسف... ده هو.
سلمى قربت مني.
ماما، مين؟
قفلت الورقة بسرعة.
ولا حاجة.
لكن سعاد قالت
لأ يا مريم.
ثم نظرت إلى سلمى.
هي لازم تعرف.
بصيت لها.
قالت
الشخص اللي هالة كانت خاېفة منه...
توقفت لحظة.
ثم قالت
هو نفس الشخص اللي كان موجود يوم اتولدت سلمى.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
لأن فجأة بدأت أفتكر تفاصيل كنت فاكرة إنها عادية.
زيارة قديمة.
مكالمة غريبة.
شخص أصر وقتها إنه يشوف سلمى.
وسؤال كنت دايمًا بستغربه
هي عندها شعر طويل؟
في اللحظة دي، فهمت إن قص شعر سلمى ما كانش مجرد قرار عشوائي.
نور كانت عارفة حاجة.
وكان لازم تمنعهم من الوصول إلى شيء...
لكن لسه ما كنتش عارفة إيه هو الشيء اللي كان مستخبي في شعر بنتي طوال الوقت فضلت باصة لسعاد، وأنا مش قادرة أصدق.
يعني إيه كان مستخبي في شعر سلمى؟
سعاد مسحت دموعها وقالت
نور حطت الكارت في مشبك صغير وسط شعر سلمى، لأنها كانت متأكدة إن محدش هيدور هناك.
فهمت أخيرًا.
سلمى ما كانتش قصت شعرها عشان تخفي سرًا في شعرها هي...
كانت قصته عشان تخرج الدليل من المكان اللي اتخبّى فيه.
شغّلنا الكارت على الجهاز القديم.
طلع تسجيل بصوت هالة.
كانت بتتكلم وهي پتبكي
لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لنور. أنا ما سبتهاش... أنا كنت بحاول أحميها.
ثم ذكرت الحقيقة.
زوجها كان متورطًا في تزوير أوراق تخص نور، وكان عايز يخفي حقيقة نسبها وحقوقها، ولما هالة اكتشفت الأمر، خاڤت على بنتها واختفت بإرادتها، وتركت سعاد ترعاها.
لكن هالة ما كانتش عايزة ټنتقم.
كانت عايزة نور تكبر بأمان.
وفي آخر التسجيل قالت
لو كبرت نور، خليها تعرف إن أمها ما تخلتش عنها.
ثم سمعت صوت بكاء طفلة صغير جدًا في الخلفية.
سلمى بدأت ټعيط.
دي نور؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
وبعدها مباشرة، سمعنا صوت هالة يقول
وفي يوم، لو احتجنا نوصل الحقيقة، دوروا على بنت قلبها شجاع... بنت مستعدة تضحي بحاجة بتحبها عشان تنقذ حد تاني.
نظرت لسلمى.
وفهمت.
كانت هالة تتكلم عن سلمى.
بعد أيام، تم تسليم التسجيل والملفات للجهات المختصة، وتم فتح التحقيق من جديد في كل ما حدث.
أما الرجل الذي كان يلاحقنا، فاتضح أنه كان يحاول الوصول للأدلة قبل ظهور الحقيقة، وتم توقيفه أثناء
التحقيق.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت بعد أسبوع.
كنا قاعدين في البيت، وفجأة خبط حد على الباب.
فتحت.
كانت فتاة صغيرة تقف أمامي.
شعرها بدأ يطول من جديد.
ابتسمت لي.
كانت نور.
وبجانبها امرأة وقفت مترددة، ودموعها في عينيها.
سعاد شهقت.
هالة...
كانت هالة فعلًا.
رجعت بعد كل السنين دي.
جريت نور عليها، وحضنتها.
أما سلمى، ففضلت واقفة مكانها، مرتبكة.
نور قربت منها.
وقالت
أنا آسفة إني خليتك تخافي.
سلمى ابتسمت وسط دموعها.
أنا مش زعلانة.
ثم لمست شعرها القصير وقالت
هو هيرجع يطول.
نور هزت رأسها.
وأنا كمان.
ضحكنا كلنا.
وفي الليل، وأنا بمشط شعر سلمى القصير، سألتني
ماما... إنتِ لسه زعلانة إني قصيته؟
بصيت لها، وقبلت رأسها.
وقلت
أنا زعلانة بس على حاجة واحدة.
إيه؟
إني للحظة فكرت إن أهم حاجة فيكي هي شعرك.
ابتسمت.
وقلت لها
طلع أهم حاجة فيكي هي قلبك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
يعني لما يطول تاني... هنسيبه؟
ضحكت.
هنسيبه.
ثم ضمتني وقالت
بس لو حد احتاجه تاني...
قاطعتها بسرعة وأنا بضحك
لأ يا سلمى! المرة دي هنلاقي طريقة تانية!
ضحكت من قلبها.
وأنا بصيت لشعرها القصير، وفهمت أخيرًا ليه أول ما شفتها انهرت من البكاء.
أنا ما كنتش ببكي على الشعر اللي راح.
كنت ببكي لأن بنتي، وهي لسه عندها 12 سنة، عملت حاجة أكبر من سنها...
اختارت تساعد طفلة تانية، وضحت بشيء كانت بتحبه جدًا، من غير ما تستنى شكر أو مقابل.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه اللي حصل لشعر بنتك؟
ببتسم وأقول
قصته عشان تنقذ قلب بنت تانية... وعلّمتني إن أجمل حاجة في الإنسان مش اللي على راسه، لكن اللي جواه.