بنتي قصت شعرها
بنتي قصّت شعرها كله فجأة ولما عرفت السبب، انهرت من البكاء!كان عندي بنت عندها 12 سنة، رجعت البيت بعد ما قضت العصر مع جدتها، حماتي، وهي لابسة هودي واسع جدًا وشاداه على راسها بإحكام.
في الأول افتكرتها بتتدلع وبتعمل حركة عبيطة.
لكن أول ما نزلت الكابيشو من على راسها...
حسيت إني هقع من طولي.
شعرها اللي كان واصل لحد وسطها، واللي كانت بتطوله بقالها سنين... اختفى.
اختفى تمامًا.
أول حاجة جت في بالي إن جدتها هي اللي قصته.
لكن لما عرفت في الآخر ليه بنتي قصت شعرها، لقيت نفسي بعيط... بس لسبب مختلف تمامًا.
بنتي سلمى كانت بتحب شعرها جدًا.
كان شعرها تقيل، بني كستنائي، وطويل لدرجة إنه كان بينزل بعد وسطها.
الناس اللي ما تعرفهاش كانوا دايمًا يمدحوا شعرها.
وسلمى كانت رافضة تمامًا إنها تقصه.
كل يوم حد بالليل، كانت بتقعد على الأرض في الصالة وهي متربعة، وأنا أمشط لها شعرها واحدة واحدة وأفك التشابكات.
وأوقات كنت بهزر معاها وأقول
إيه رأيك نقص منه سنة صغيرة؟
كانت تهز راسها فورًا.
مستحيل يا ماما.
ولا حتى سنتي؟
أبدًا.
وفي مرة لمّت شعرها كله على صدرها وقالتلي بطريقة درامية
إنتِ مش هتقدري تقصيه غير لما تدفنيني بيه.
عشان كده، لما حماتي سعاد قالت إنها هتاخد سلمى معاها شوية تتسوق وتجيب آيس كريم، ما حسيتش بأي قلق.
سلمى كانت بتحب جدتها جدًا.
وسعاد طول عمرها كانت كويسة معاها.
وده اللي خلّى اللي حصل بعد كده مش مفهوم بالنسبالي خالص.
حوالي الساعة خمسة، سمعت باب الشقة بيتفتح.
ناديت من المطبخ
حبيبتي سلمى! انبسطتي مع تيتة؟
ما ردتش.
عدّت من قدام المطبخ بسرعة وطلعت على السلم.
وده لوحده كان غريب.
وبعدين لاحظت الهودي.
كان أسود وكبير عليها، وشاداه حوالين وشها لدرجة إني بالكاد كنت شايفة خدودها.
والجو بره كان حر جدًا، أكتر من 35 درجة.
ناديت عليها
سلمى؟
فضلت ماشية.
إنتِ لابسة الهودي ده ليه؟
قالت بصوت واطي
بردانة.
في اللحظة دي عرفت إن في حاجة غلط.
طلعت وراها للأوضة.
لقيتها قاعدة على طرف السرير، كتافها مضمومة لبعض، وباصّة في الأرض.
قعدت جنبها وقلت
بصيلي يا حبيبتي.
ما اتحركتش.
إيه اللي حصل؟
مفيش.
وبعدين لمحت شوية خصلات شعر بنية صغيرة لازقة في ضهر البلوزة بتاعتها.
قلبي وقع.
سلمى...
جسمها كله اتشد.
قلت لها
نزلي الكابيشو.
عينيها اتمَلَت دموع.
ماما، والنبي.
قربت منها وقعدت جنبها.
أيًا كان اللي حصل، تقدري تحكيلي.
فضلت ثواني طويلة باصة للسجادة.
وبعدين بإيدين بتترعش، بدأت تنزل الكابيشو ببطء.
أنا حرفيًا رجعت لورا خطوة.
شعرها اختفى.
مش اتقص شوية.
مش بقى لحد كتفها.
حتى مش قصة قصيرة عادية.
الشعر الطويل اللي كانت بتحافظ عليه بقالها سنين، اتقص وبقى قصة قصيرة جدًا، شبه ال.
ما قدرتش أتكلم كام ثانية.
يا نهار أبيض يا سلمى...
هي في نفس اللحظة اڼفجرت في العياط.
قلت لها
مين عمل فيكي كده؟
ردت بسرعة
ماما، والنبي...
حد قص شعرك ڠصب عنك؟
هزت راسها بالنفي.
لكنها برضه ما رضيتش تشرح.
قلت
سلمى، اتكلمي معايا.
مسحت دموعها بإيدها، وبعدها همست
اسألي تيتة.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟
اسألي تيتة بس.
ليه؟
ولأول مرة رفعت عينيها وبصتلي.
وقالت
أنا مش قادرة أقولك دلوقتي.
وده كان كفاية.
بعد عشر دقايق، كنت واقفة قدام بيت حماتي وبخبط على الباب بعصبية.
فتحت سعاد، ولسه هتتكلم، قلت لها فورًا
إنتِ عملتي إيه في سلمى؟!
بصتلي كام ثانية من غير ما تتكلم.
والأغرب إنها ما كانتش باينة عليها إنها بتدافع عن نفسها.
كانت باينة مکسورة.
قالت بصوت واطي
مريم...
قاطعتها
شعرها راح.
أنا عارفة.
رجعت البيت بټعيط. ومش راضية تقول أي حاجة غير إني أسألك.
عينيها اتمَلَت دموع.
قلت
إنتِ اللي قصيتيه؟
هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
اتنحت شوية وفتحت الباب أكتر.
أنا ما لمستش شعرها.
بصيت لها پغضب.
أمال ليه هي مړعوپة؟
أخدت نفس طويل وقالت
لما تعرفي اللي حصل النهارده، هتفهمي إن محدش أجبر سلمى تعمل أي حاجة.
قطبت حواجبي.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
هي اللي اختارت تقص شعرها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ده مستحيل.
عارفة.
دي كانت بتحب شعرها!
عارفة.
دي ما كانتش بتسمحلي