رواية جديدة
قرر يبيع جزءًا من ممتلكاته ويسدد ديون ناس كتير كان سامح استغلهم.
وأنا؟
كنت فاكرة إن قصتي انتهت.
لكنها ماكانتاش انتهت.
لأن فارس وقف قدامي يوم، وقال
إنتِ هتفضلي تشتغلي معانا؟
ضحكت.
أنا مش شغالة عندكم.
قال
طب تفضلي في حياتنا؟
سكت.
كان بيبص لي بطريقة مختلفة.
قلت
إنت بتسألني بصفتي ممرضة؟
ابتسم.
لا.
قرب خطوة.
بصفتي راجل مدين بحياته ليكي.
ضحكت.
أنا ما عملتش حاجة.
قال
عملتي أكتر مما تتخيلي.
إنتِ ډخلتي مكان محدش قدر يدخل له.
وخليتي أبويا يتكلم.
وخليتي الحقيقة تطلع.
وبعدين قال
وأنا...
سكت.
أنا رجعت أشوف أبويا بسببك.
بعدها بأيام، الحاج جابر طلب يقابلني.
دخلت عليه.
كان قاعد على كرسي جنب الشباك.
قال
تعالي يا بنتي.
قعدت.
مسك إيدي.
أنا كنت فاكر إني هفضل أموت وأنا شايل ذنبي.
لكن ربنا بعتك.
ابتسمت.
أنا اللي كنت فاكرة إنك محتاجني.
ضحك.
وأنا اللي كنت محتاجك.
سكت.
وبعدين قال
عايز أطلب منك طلب.
إيه؟
خلي بالك من فارس.
ضحكت.
هو كبير.
قال
أنا مش خاېف عليه من الناس.
بص لي.
أنا خاېف عليه من نفسه.
فهمت.
فارس كان شايل سنين من الڠضب.
سنين من الندم.
وسنين من الاعتقاد إن أبوه خانه.
لكنه بدأ يتغير.
بدأ يقرب من أبوه.
بدأ يسمع منه.
وبعد فترة، العلاقة بينهم رجعت.
أما أنا، فسددت جزءًا كبيرًا من ديون أمي.
الحاج جابر عرض يساعدني.
لكنني رفضت في البداية.
قال
ده مش صدقة.
ده حق.
إنتِ أنقذتي حياتي.
قبلت.
مش عشان الفلوس.
عشان لأول مرة في حياتي، حسيت إن الدنيا بتديني بدل ما تاخد مني.
وفي يوم، كنت خارجة من الفيلا.
فارس وقف قدامي.
قال
مريم.
بصيت له.
طلع علبة صغيرة.
فتحتها.
خاتم.
اټصدمت.
قال
أنا عارف إن حياتك بدأت معايا پخوف.
وعارف إن أول مرة شوفتيني فيها كنتِ فاكراني واحد من الناس اللي ممكن ېأذوكي.
بس أنا عايز آخر الحكاية تكون مختلفة.
سكت.
قال
تتجوزيني؟
ضحكت من بين دموعي.
إنت بتطلب مني أتجوزك بعد كل اللي حصل؟
ابتسم.
أهو ده أحسن دليل إننا لازم نتجوز.
ضحكت.
وبعدين بصيت للحاج جابر من بعيد.
كان واقف عند الشباك.
بيبتسم.
هزيت راسي.
موافقة.
وبعد سنة، اتجوزنا.
وكان الحاج جابر هو أول شخص يدخل القاعة.
لكن أكتر حاجة أثرت فيا حصلت بعد الفرح.
روحت له.
قعدت جنبه.
قال
فاكرة أول مرة ډخلتي عليا؟
ضحكت.
أيوه.
كنتِ فاكراني مچنون.
كنت بتتصرف كأنك مچنون.
ضحك.
وقال
كنت مستني حد واحد بس.
مين؟
حد ما يخافش من عيني.
بص لي.
وإنتِ الوحيدة اللي بصيتي فيها.
سكت.
وبعدين قال
عشان كده اخترتك.
وقتها فهمت إن بعض الناس بتدخل حياتنا بالصدفة...
لكن وجودهم ما بيكونش صدفة.
أنا دخلت فيلا الدمنهوري عشان أسدد ديون أمي.
دخلت وأنا فاكرة إني هقضي كام شهر مع راجل عجوز فاقد عقله.
لكن خرجت وأنا عرفت إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتستخبى في الخزائن.
أحيانًا بتستخبى ورا نظرة.
ورا صمت.
ورا شخص كل الناس شايفاه ضعيف...
وهو في الحقيقة كان بيحارب لوحده من سنين.
أما فارس؟
فما بقاش الرجل البارد اللي قابلته أول مرة.
بقى الرجل اللي كل ما يفتكر بداية حكايتنا يقول لي
أنا أول ما شفت أبويا ماسك إيدك، كنت فاكر إنه اختارك عشان تنقذيه.
وبعدين يبتسم ويكمل
لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إنه اختارك عشان تنقذيني أنا كمان.
وساعتها كنت بضحك وأقوله
يعني أنا كنت الممرضة بتاعة العيلة كلها؟
يرد
لا.
أنتِ كنتِ الممرضة اللي دخلت تنقذ راجل عجوز...
فأنقذت عيلة كاملة.
وده كان سر الحكاية الحقيقي.
مش إن العجوز كان بيمثل الجنون.
ولا إن عيلة الدمنهوري كانت مليانة أسرار.
لكن إن الإنسان أحيانًا يفتكر إنه داخل حياة حد عشان ينقذه...
ومايعرفش إنه هو نفسه كان محتاج حد ينقذه.
وأنا كنت محتاجة فارس.
وفارس كان محتاج أبوه.
وأبوه كان محتاجني.
وفي النهاية...
كل واحد فينا أنقذ التاني.
ومن يومها، كل ما أشوف جناح الحاج جابر القديم، أفتكر أول يوم دخلته.
الباب المقفول.
الستائر المقفولة.
الراجل اللي الناس كلها قالت إنه فقد عقله.
والعينين اللي كانت بتقول لي من غير ولا كلمة
ما تخافيش...
أنا فاهم كل حاجة.
وكنت فعلًا خاېفة.
لكنني دخلت.
ولو كنت يومها قررت أرجع...
ماكانش أي شيء من ده حصل.
يمكن عشان كده بقيت مؤمنة إن بعض الأبواب اللي بتخوفنا...
بتكون وراها مش نهايتنا.
بتكون بداية حياتنا الحقيقية.