رواية جديدة

موقع أيام نيوز


للأدوية.
فهمت.
الأدوية اللي هو مش عايز ياخدها كانت منها.
لكن السؤال كان
ليه؟
في نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، تليفوني رن.
كان رقم غريب.
رديت.
محدش اتكلم.
قلت
ألو؟
صوت رجل قال
إنتِ مريم؟
أيوه.
بطلي تسألي عن الحاج جابر.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
قفل.
رجعت البيت وأنا مړعوپة.
دخلت على أمي، وحاولت ما أبينش حاجة.
قالت
مالك يا بنتي؟
ابتسمت.
ولا حاجة.
لكن النوم ماجاش.
فضلت أفكر في العجوز.
في الأدوية.
في الصندوق.
وفي الجملة اللي اتقالت لي.
بطلي تسألي عن الحاج جابر.
معنى كده إن حد عارف إني بسأل.
يعني أنا مراقبة.
تاني يوم، لما دخلت الجناح، لقيت الحاج جابر صاحي.
أول ما شافني، مد إيده.
كان ماسك ورقة.
أخدتها.
مكتوب عليها
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في فارس.
بصيت له پصدمة.
ابنك؟
هز راسه.
ليه؟
كتب
لأنه لا يعرف الحقيقة.
سألته
يعني فارس مش عارف؟
هز راسه.
وبعدين كتب جملة
لو عرف... هيقتلهم.
مين؟
ما لحقش يكتب.
الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل طويل، لابس بدلة سوداء.
عرفته فورًا من الصورة.
فارس الدمنهوري.
وقف عند الباب.
بص لأبوه.
وبعدين بص لي.
نظراته كانت باردة.
وقال
إنتِ مين؟
قلت
مريم، الممرضة.
قرب خطوتين.
وإيه اللي عملتيه مع أبويا؟
قبل ما أرد، الحاج جابر مد إيده.
وأمسك إيدي.
لأول مرة قدام شخص تاني.
فارس اتغير وشه.
بص لإيد أبوه اللي ماسكني.
وبعدين بص لأبوه.
وقال بصوت منخفض
بابا...
الحاج جابر شد على إيدي.
فارس رجع خطوة.
واضح إنه شاف حاجة عمره ما شافها.
أبوه ماكانش بيثق في حد.
ولا بيمسك إيد حد.
ولا حتى ابنه.
فارس بص لي تاني.
المرة دي نظرته ماكانتش اتهام.
كانت خوف.
وقال
إنتِ عارفة حاجة.
سكت.
صح؟
بصيت للحاج جابر.
ولأول مرة، حسيت إن حياتي البسيطة انتهت.
لأن في اللحظة دي، دخل رجل من عيلة الدمنهوري للغرفة...
وكان فاكر إنه داخل يسألني عن أبوه.
لكن الحقيقة؟
كان داخل يفتح باب سر عمره أكتر من عشرين سنة.
والباب ده لو اتفتح...
مش هيرجع يتقفل تاني.
الفصل الثاني الحقيقة اللي ډفنوها عشرين سنة
فارس فضل واقف قدامي.
وأنا كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
ماعرفتش أقول له الحقيقة.
ولا حتى عرفت أبدأ منين.
الحاج جابر كان لسه ماسك إيدي.
وفارس مركز مع إيد أبوه أكتر ما هو مركز معايا.
قال
بابا ما بيمسكش إيد حد.
ما رديتش.
قال
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
ولا حاجة؟
قرب.
أبويا بقاله سبع سنين مش بينطق كلمة. بقاله سبع سنين مش بيثق في حد. حتى أنا.
سكت لحظة.
وفجأة يمسك إيدك؟
قلت
يمكن ارتاح لي.
فارس بص لأبوه.
إنت فاهمني؟
الحاج جابر ما ردش.
رجع فارس بص لي.
هو بيفهم؟
سكت.
مريم.
نبرة صوته اتغيرت.
بسألك سؤال واضح.
بصيت للحاج جابر.
هو ضغط على إيدي.
مرة واحدة.
وبعدين سابها.
فهمت إنه بيطلب مني أسكت.
قلت
أنا ممرضة، وشغلي إني أهتم بيه. ومش من حقي أتكلم عن حالته قدامك.
فارس فضل باصص لي.
وبعدين قال
حلو.
لف وخرج.
قبل ما يقفل الباب، بص لي وقال
بس أنا هعرف.
خرج.
فضلت واقفة.
الحاج جابر بص لي.
قلت
ابنك عايز يعرف.
كتب على الورقة
لازم يعرف.
إنت كنت بتحذرني منه.
كتب
مش منه.
استغربت.
من مين؟
كتب
من الحقيقة.
في اليوم نفسه، فارس بدأ يراقب كل حاجة.
سأل الخدم عني.
عرف إني بشتغل في مستشفى.
عرف مكان بيتي.
عرف إن أمي مريضة.
عرف حتى إن علينا ديون.
لما عرفت، اتخنقت.
قلت لنفسي
الناس دي مش بتسأل بدافع الفضول.
دي بتدور على نقطة ضعف.
وبالفعل، بعد يومين، وأنا راجعة البيت، لقيت رجلين واقفين قدام العمارة.
واحد منهم قال
إنتِ مريم؟
ما رديتش.
قال
إحنا من شركة تحصيل.
طلع ورقة.
عليكم متأخرات.
قلت
أنا عارفة.
لازم الدفع.
هسد.
ضحك.
إمتى؟
سكت.
قال
قدامك أسبوع.
دخلت البيت.
لقيت أمي پتبكي.
مين دول؟
قلت
ولا حاجة.
لكنها فهمت.
قالت
سيبي الشغل يا مريم.
وأعمل إيه؟
مش عايزاكي ترجعي هناك.
حضنتها.
مش هسيبك.
في اليوم التالي، حصل شيء أغرب.
لما دخلت الفيلا، نوال قالت
فارس عايزك.
دخلت مكتبه.
كان واقف قدام الشباك.
قال من غير ما يبص لي
أبويا بيثق فيكي.
أنا بحترمه.
أنا مش بسألك عن احترامك.
لف.
بسألك عن اللي قالهولك.
سكت.
قال
أبويا عنده مرض عصبي، وممكن يتخيل حاجات.
قلت
هو مش بيتخيل.
رفع حاجبه.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إزاي؟
قلت
لأنه فاهم كل كلمة بتتقال.
فارس قرب.
وإنتِ عرفتي منين؟
جربته.
إزاي؟
حكيت له عن الأدوية.
وشه اتغير.
قال
مين قال لك إن الأدوية دي غلط؟
أبوك.
سكت.
هو قال لك؟
بالإشارة.
فارس قعد.
واضح إنه لأول مرة بدأ يشك.
قال
أنا كنت فاكر إن أبويا فقد عقله بعد مۏت أمي.
سألته
أمك ماټت إزاي؟
بص لي.
حاډثة.
حاډثة عربية؟
هز
 

تم نسخ الرابط