رواية جديدة
منخفض
الراجل فقد عقله من بعد ۏفاة مراته. ساعات يبص للحيطان بالساعات. وساعات يفضل ېصرخ من غير صوت. ومش بيفهم كلام حد.
سألتها
طيب ليه محتاج ممرضة؟
ردت بسرعة
لأنه بياخد أدوية.
وبعدين أشارت للممر الطويل.
والأهم... متتعبيش نفسك معاه.
بصيت لها.
يعني؟
اعملي اللي مطلوب منك وخلاص. متحاوليش تلعبي دور البنت الحنينة.
قالتها بطريقة خلتني أسكت.
مشيت وراها لحد آخر الممر.
كان فيه باب خشب تقيل، وعليه قفل إلكتروني.
نوال دخلت رقم على لوحة صغيرة، والباب اتفتح.
قبل ما أدخل، قالت
أهو هنا.
دخلت.
الجناح كان واسع، لكن الستائر مقفولة، والنور خاڤت.
وفي آخر الغرفة، كان فيه سرير كبير.
عليه راجل عجوز.
كان جسمه ضعيف، وشعره أبيض بالكامل، ودقنه طويلة شوية.
بس عينيه...
عينيه كانت أكتر حاجة خوفتني.
لأنها ماكانتاش عيون واحد مش فاهم.
كانت عيون واحد مركز.
بيتفرج.
وبيحلل.
وبيحفظ.
أول ما دخلت، عينيه اتحركت ناحيتي.
وقفت مكاني.
نوال قالت
ده الحاج جابر.
وبعدين قربت منه.
الحاج، دي الممرضة الجديدة.
الراجل ما اتحركش.
فضل باصص لي.
قلت
السلام عليكم يا حاج.
ما ردش.
حطيت شنطتي على الكرسي.
نوال قالت
أنا هسيبك.
وبعدين قربت من ودنه وقالت
لو عمل حاجة غريبة مټخافيش. هو مش واعي.
خرجت وقفلت الباب.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
بصيت للراجل.
وقلت
واضح إننا هنقضي وقت طويل سوا.
ما ردش.
ضحكت.
على فكرة أنا كمان مش بحب الكلام الكتير.
عينه اتحركت.
بص لي.
وقتها لأول مرة ابتسمت.
أهو إنت سمعتني.
ما ردش.
قربت منه وبدأت أقيس ضغطه.
ضغطه كان عالي.
سجلت القراءة.
وبعدين بصيت على الأدوية الموجودة جنب السرير.
كان فيه أدوية كتير جدًا.
وبصراحة، حسيت إن فيه حاجة غلط.
بعض الجرعات كانت متكررة.
والأدوية مش متناسقة مع حالته.
قلت
مين اللي بيكتبلك الأدوية دي يا حاج؟
بص لي.
وبعدين بص للدواء.
رجع بص لي.
سكت.
في البداية افتكرت إنها صدفة.
لكن لما مد إيده وأشار للدواء، فهمت.
قربت منه.
إنت مش عايز الدوا ده؟
هز راسه ببطء.
اتجمدت.
إنت فاهمني؟
بص لي.
ولا حركة.
قلت
هز راسك لو فاهمني.
هز راسه.
قلبي دق بسرعة.
قربت منه أكتر.
إنت بتسمعني؟
هز راسه.
وبتفهم كلامي؟
هز راسه.
قلت
طيب ليه مش بتتكلم؟
لأول مرة، ظهر على وشه خوف.
رفع إيده وحط صباعه على شفايفه.
وبعدين أشار للباب.
فهمت.
هو كان بيقول لي
ما تتكلميش.
بصيت للباب.
وبعدين له.
إنت خاېف حد يسمعنا؟
هز راسه.
وقتها حسيت بقشعريرة.
العجوز ده ماكانش فاقد عقله.
ولا كان فاقد فهمه.
كان بيمثل.
بس ليه؟
ولمين؟
ومين اللي كان مراقبه؟
من اليوم ده، بدأت أتعامل معاه بطريقة مختلفة.
قدام أي حد، كنت بعمل نفسي مصدقة إنه مش بيفهم.
لكن لما نبقى لوحدنا، كنت أكلمه بهدوء.
في البداية كان بيرد بإشارات بسيطة.
وبعد أيام، بدأت أفهم إشاراته.
كان عايز يعرف الأخبار.
فكنت أقرأ له الجرائد.
كان عايز يعرف الساعة.
كان يشاور لي على الساعة.
وكان كل مرة يسمع صوت خطوات برا الجناح، يسكت فورًا.
وفي مرة، وأنا بغير له الملاية، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت المخدة.
رفعتها.
كانت مكتوب عليها أرقام.
سألته
دي إيه؟
بص لي.
وبعدين أشار ناحية دولاب صغير.
فتحت الدولاب.
كان فاضي.
إلا من صندوق خشب قديم.
حاولت أفتحه.
كان مقفول.
بصيت له.
المفتاح؟
أشار ناحية الأرض.
بصيت تحت السرير.
ولقيت مفتاح صغير مربوط بخيط.
طلعته.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
صور قديمة.
وأوراق.
وحسابات بنكية.
وعقود.
وكان فيه ملف كامل باسم
فارس الدمنهوري.
بصيت له.
ده ابنك؟
هز راسه.
قلبت أول ورقة.
كانت صورة لرجل في التلاتينات، لابس بدلة سوداء، واقف قدام مبنى ضخم.
وسيم بشكل لافت.
لكن اللي شدني إن الصورة كانت مقصوصة من جريدة.
وفي أسفلها خبر عن ۏفاة رجل أعمال اسمه جابر الدمنهوري.
لكن جابر كان لسه عايش قدامي.
سألته
إنت كنت مېت بالنسبة للناس؟
هز راسه.
وبعدين أخذ القلم من إيدي.
كتب
لازم.
بصيت للكلمة.
لازم الناس تفتكر إنك مت.
هز راسه.
سألته
مين عايزك مېت؟
فضل ساكت.
وبعدين كتب
كلهم.
ضحكت بتوتر.
كلهم مين؟
بص للباب.
وبعدين كتب
اللي جوه البيت.
قلبي وقع.
حد من العيلة؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا خطوات.
اتوتر.
قفل الصندوق بسرعة.
وخبيه تحت المرتبة.
دخلت نوال.
بصت لي.
وبعدين بصت للعجوز.
إيه اللي بتعمليه؟
قلت بسرعة
بغير له الملاية.
بصت للسرير.
والصندوق ده؟
تجمدت.
قالت
إيه اللي فتحتيه؟
قلت
ما فتحتش حاجة.
قربت مني.
مريم...
ابتسمت.
والله ما فتحت حاجة.
فضلت باصة لي ثواني.
وبعدين قالت
خليكي في شغلك.
خرجت.
استنيت لحد ما سمعت الباب الخارجي بيتقفل.
بصيت للحاج جابر.
كان وشه شاحب.
قلت
هي كانت عارفة الصندوق.
هز راسه.
سألته
نوال دي بتأذيك؟
هز راسه.
بتديك الأدوية؟
هز راسه.
بصيت