رواية جديدة

موقع أيام نيوز

في ليلة واحدة، كنت هخسر شغلي وبيتي وكل اللي كنت بملكه والسبب كان راجل عجوز الناس كلها كانت فاكرة إنه فقد عقله من سنين!
أنا مريم، عندي 25 سنة، وكنت بشتغل ممرضة في فيلا عيلة كبيرة، عشان أعالج أمي وأسدد الديون اللي اتراكمت علينا.
كنت دايمًا بحاول أخلص شغلي بسرعة وأمشي، لحد اليوم اللي طلبوا مني أعتني براجل عجوز عايش لوحده في جناح مقفول آخر الفيلا.
قالولي
متتعبيش نفسك معاه الراجل مش بيفهم حاجة، ومش بيقدر يتكلم.
لكن أول ما شوفته، حسيت إن فيه حاجة غلط.
كان عينيه بتتحرك ورايا في كل مكان
وكان بيفهم كل كلمة بقولها.
بدأت أقعد معاه، أحكيله عن أمي، وأقرأ له الجرائد، وأطعمه بإيدي، وأهتم بأدويته رغم إن محدش كان بيديني مقابل للوقت الإضافي ده.
وفي يوم، سألته بهزار
إنت ليه كل الناس هنا پتخاف منك؟
بص لي لأول مرة بشكل غريب
وبعدها رفع إيده المرتعشة وأشار للصورة المعلقة على الحائط.
الصورة كانت لرجل شاب لابس بدلة سوداء.
وتحتها اسم واحد
فارس الدمنهوري.
ماعرفتش وقتها إن فارس ده مش مجرد رجل أعمال مشهور
ده الابن الوحيد للعجوز اللي قدامي.
ولا كنت أعرف إن الفيلا كلها كانت مبنية على أسرار، وإن الراجل العجوز اللي الكل كان بيعتبره فاقد الذاكرة
كان بيجمع الأدلة من سنين عشان ينتقم من أقرب الناس ليه.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت يوم رجع فارس للفيلا.
دخل الجناح، وبص لأبوه، وبعدين بص لي
وقال بهدوء
إنتِ مين؟ وإيه اللي عملتيه مع أبويا؟
قبل ما أرد، العجوز مد إيده لأول مرة من سنين
ومسك إيدي قدام ابنه.
وقتها، وش فارس اتغير تمامًا.
لأنه فهم حاجة واحدة
أبوه اللي ماكانش بيثق في أي حد، اختار يثق فيّ أنا.
ومن اللحظة دي، مريم الممرضة الفقيرة بقت أخطر شخص في حياة عيلة الدمنهوري كلها
لأنها كانت الوحيدة اللي عرفت الحقيقة اللي كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان تفضل مدفونة.
الفصل الأول الراجل اللي ماكانش مچنون
أنا مريم.
يمكن أهم حاجة لازم تعرفوها عني قبل ما أكمل الحكاية، إني عمري ما كنت من الناس اللي بتصدق الحظ.
كنت شايفة إن الإنسان لو عايز يعيش، لازم يشتغل، ويتعب، ويستحمل، ويعدّي الأيام حتى لو كل يوم فيهم بيحاول يكسره.
أنا عندي خمسة وعشرين سنة، ومن وأنا صغيرة وأنا شايلة مسؤولية أكبر من سني.
أبويا ماټ وأنا عندي سبعتاشر سنة، وساب وراه ديون أكتر ما ساب لينا ذكريات.
وأمي من يومها وهي بتعاني من مشاكل صحية خلتها مش قادرة تشتغل، فبقيت أنا البنت والابن والراجل اللي المفروض يشيل البيت كله.
كنت بشتغل ممرضة في مستشفى الصبح، وبعدها ساعات بروح شغل خاص بالليل.
لحد ما جالي شغل في فيلا عيلة الدمنهوري.
المرتب كان ضعف اللي باخده في المستشفى تقريبًا.
ولما عرفت إن المطلوب مني رعاية راجل عجوز، وافقت فورًا.
ماكانش عندي رفاهية إني أسأل كتير.
كنت محتاجة الفلوس.
بس أول يوم دخلت فيه الفيلا، حسيت إني دخلت مكان مش طبيعي.
الفيلا كانت ضخمة جدًا، بس مش جمالها هو اللي شدني.
الهدوء.
كان الهدوء مرعب.
مفيش صوت تلفزيون.
مفيش أطفال.
مفيش خدم بيتكلموا مع بعض.
حتى الحرس اللي واقفين عند البوابة كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
وأنا داخلة، استقبلتني ست في أواخر الأربعينات، اسمها نوال.
كانت هي المسؤولة عن شؤون البيت.
بصت لي من فوق لتحت وقالت
إنتِ الممرضة الجديدة؟
قلت
أيوه.
مدت إيدها ناحيتي من غير ما تبتسم.
اسمك؟
مريم.
اسمعي يا مريم، الشغل هنا سهل.
هزيت راسي.
قالت
هتدخلي للجناح الشرقي، هتعتني بالحاج جابر، وتاخدي بالك من أدويته وأكله ونظافته. ممنوع تخرجيه من الجناح. ممنوع تدخلي أي أوضة تانية. وممنوع تسأليه عن عيلته.
استغربت.
هو مش بيقدر يتكلم؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من سنين.
يعني فاقد النطق؟
أكتر من كده.
مش فاهمة.
قربت مني وقالت بصوت
 

تم نسخ الرابط