جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد
المحتويات
اسم.
اسم جعل عمي يتراجع للخلف.
لأن الاسم المكتوب لم يكن اسمه
ولا اسم جوزي
ولا اسم أي شخص موجود.
كان اسم شخص
ما زال يعيش بيننا حتى الآن.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف جوزي.
نظر للشاشة
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
مستحيل
سألته
مين؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
الشخص اللي بيتصل
هو صاحب الاسم المكتوب في الورقة.
يتبعاتجمدت وأنا ببص لجوزي.
الكلمة الأخيرة من التسجيل كانت لسه بتتردد في ودني
بنتي متجوزة من ابنه.
ابنه مين؟
وليه أبويا قالها كأنه بيحذرني؟
جوزي كان واقف ساكت، وشه شاحب، كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت مكسور
ابن مين يا ياسين؟
لم يرد.
اقتربت منه خطوة.
جاوبني.
قبل ما يتكلم، أمي قالت
سيبيه لازم تسمعي باقي التسجيل.
ضغطت زر التشغيل مرة تانية.
رجع صوت أبويا
لو وصلتي للجزء ده، يبقى عرفتِ إن ياسين مش هو الخطړ اللي فاكرة عليه لكن لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت لجوزي.
اتغيرت ملامحه.
أكمل صوت أبي
أبو ياسين كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه لكنه أخفى عني الحقيقة.
اتنفسنا كلنا ببطء.
كان فيه طفلين اتبدل مصيرهم يوم الحاډثة
سكت التسجيل لحظات.
ثم قال أبي
طفل أنا حاولت أحميه وطفل هو حاول يحميه.
نظرنا لبعضنا.
لم نفهم.
ثم جاء الصوت الأوضح
ياسين لم يكن ابن الشخص الذي رباه.
شهقت.
جوزي نفسه رجع خطوة للخلف.
كأن الكلام صډمه هو كمان.
قلت
يعني إيه؟
لكن قبل ما نكمل، انطفأ التسجيل فجأة.
جوزي ضغط عليه أكثر من مرة.
لا شيء.
قال الرجل الجالس على الكرسي
البطارية خلصت.
لكن عمي كان ينظر لجوزي بطريقة غريبة.
قلت له
أنت عارف باقي الكلام؟
لم يجب.
وهنا اڼفجر جوزي
كفاية!
صوته كان مليان ألم.
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف جزء من حياتي وأنا آخر واحد يعرف.
نظر لأمي وقال
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي لم ترد.
فقال
كنتوا عارفين إن أبويا مش أبويا؟
ساد الصمت.
ثم قالت أمي
كنا بنحاول نعرف الحقيقة.
ضحك جوزي بحزن.
وأنا كنت بدور عليها لوحدي.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت حركة عند مدخل الغرفة.
الجميع الټفت.
كان الباب الحجري يُفتح ببطء.
لكن هذه المرة
لم يكن هناك شخص غريب.
كان أخويا واقفًا.
وفي يده ملف آخر.
قال بهدوء
واضح إنكم سمعتوا الجزء اللي كان ناقص.
نظر لي.
بس لسه ماعرفتيش أهم حاجة.
اقترب جوزي منه پغضب
أنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم نظر إليّ وقال
لأن أبوكي قبل ما يختفي ساب لي رسالة.
قلت
رسالة إيه؟
فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
الصورة كانت لأبي
وبجانبه طفل صغير.
الطفل كان جوزي.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
شخص حي نعرفه جميعًا.
شخص لم يخطر ببال أحد.
ثم قال أخويا
ده اليوم اللي بدأت فيه الخېانة.
وأشار للصورة.
لأن الشخص اللي واقف ورا أبوكي
هو اللي كان سبب إن حياتكم كلها اتبنت على كڈبة.
نظرت للصورة
وشعرت أن قلبي سيتوقف.
لأن الشخص الموجود خلف أبي
كان أمي.
يتبعنظرت للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
أمي واقفة خلف أبويا
لكن ملامحها لم تكن ملامح شخص خائڼ.
كانت ملامح شخص يبكي.
رفعت عيني لها وقلت
قولي الحقيقة يا أمي.
سكتت طويلًا، ثم اڼهارت دموعها.
أنا ماخنتش أبوكي أنا كنت بحاول أنقذه.
اتسعت عيني.
أمال ليه صورتك معاه في المكان ده؟
أمسكت أمي الصورة وقالت
لأن اليوم ده كان آخر يوم شفت فيه أبوكي.
اقتربت من الجميع وقالت
أبوكي اكتشف إن فيه شخص بيحاول يسرق السر الموجود تحت البيت. ولما عرف مين هو كان الوقت فات.
نظرت لعمي.
فخفض عينه.
أكملت أمي
أخوكي كان صغير وقتها، وعميك كان خاېف عليه فعمل حاجة غلط.
صړخ عمي
أنا كنت بحاول أحمي العيلة!
ردت أمي
لا أنت كنت بتحمي نفسك.
ساد الصمت.
ثم أخرجت من جيبها ورقة قديمة.
أبوكي قبل ما يختفي كتب الحقيقة دي.
أخذها جوزي وقرأها.
وببطء تغير وجهه.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان فيها
الحقيقة ليست في الغرفة الحقيقة فيمن يملك المفتاح.
نظرت للحجر الصغير.
ثم فهمت.
الحجر لم يكن مفتاح الباب فقط.
كان يحمل نقشًا يدل على اسم الشخص الذي بدأ كل شيء.
قلبه جوزي في يده.
وفجأة ظهر جزء مخفي من الحجر.
كان عليه حرف واحد.
حرف اسم
عمي.
تراجع عمي.
لا
قال جوزي
أنت ماكنتش بتحاول تحمي السر
متابعة القراءة