جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد
المحتويات
مدفون من أكتر من خمسين سنة.
بدأ يشرح وهو ينظر للحقيبة
جدي كان مهندس ترميم، وكان مسؤول عن ترميم بيوت قديمة في إسكندرية. قبل ما ېموت بأيام، ساب لي رسالة وقال فيها لو ظهر الشرخ في أرضية البدروم انزل الساعة تلاتة.
اتسعت عيني.
يعني جديك هو اللي طلب منك تنزل؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه الساعة تلاتة؟
بص ناحية الممر المظلم وقال
لأن في الوقت ده بيظهر المكان اللي كان مستخبي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسمي.
الرجل الغريب اقترب وقال
بس هو ماقالكيش الجزء الأخطر.
سألته
إيه هو؟
نظر للحقيبة وقال
إن جدك مش هو الوحيد اللي كان بيدور عليها.
وفجأة
صدر صوت خفيف من ناحية الحقيبة.
كأن القفل اتحرك لوحده.
كلنا سكتنا.
جوزي قرب ببطء، وأخرج الحجر الصغير من جيبه.
وأنا فهمت.
الحجر كان هو المفتاح فعلًا.
حطه في مكان صغير داخل القفل
وفجأة سمعنا صوت طَق.
القفل فتح.
لكن قبل ما يرفع الغطاء، رن تليفونه.
نظر للشاشة
وتغير وجهه.
قلت
مين؟
لم يرد.
مديت عيني ناحية الشاشة، وشفت اسم المتصل.
كان اسم شخص أعرفه.
شخص قريب مننا جدًا.
شخص لم أتخيل أبدًا أن يكون له علاقة بالموضوع.
رفعت عيني لجوزي وقلت بصوت مرتعش
إنت كنت عارف إن الشخص ده داخل في الحكاية؟
نظر لي للحظات
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية
أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة قبل ما هو يوصل لنا.
ثم فتح غطاء الحقيبة
وفي اللحظة اللي فتحها فيها، ظهر شيء جعل الرجل الغريب يرجع للخلف وهو يقول
لا مستحيل هو لسه موجود!
نظرت داخل الحقيبة
ولم أصدق ما رأيت.
كان بداخلها
ملف قديم يحمل اسمي أنا.
يتبعوقفنا كلنا في صمت.
الشخص اللي نازل السلم كان كل خطوة بيقربها، كانت ملامحه بتبان أكتر.
ولما وصل لآخر درجة ووقع نور الكشاف على وشه
حسيت إن قلبي توقف.
كان
عمي.
أخو أمي.
الشخص اللي طول عمري كنت بعتبره أقرب واحد لينا بعد أبويا.
بص لي وقال بهدوء غريب
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة في يوم.
رجعت خطوة لورا.
أنت؟! إنت كنت عارف إن جوزي بينزل هنا؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
مش بس عارف أنا كنت مستنيه.
جوزي وقف قدامي كأنه بيحميني وقال
إنت وعدتني إنك مش هتدخلها في الموضوع.
عمي نظر له بحدة
وأنا وعدتك إني أحاول أحميها لكن واضح إن الوقت خلص.
رفعت الملف في إيدي وقلت
حد يفهمني! ليه اسمي موجود هنا؟ وليه عيلتي وعيلتكم كانوا مخبيين كل ده؟
عمي سكت فترة طويلة، ثم قال
لأن الحقيقة بدأت قبل ما تتولدي.
قرب من الحقيبة وأخرج ورقة قديمة.
زمان، كان فيه سر كبير متعلق بالبيت ده. جدك وجدها كانوا الوحيدين اللي يعرفوه. السر ده كان ممكن يضيع ثروة أو يكشف چريمة.
جوزي قاطعه
مش ثروة بس.
بص له.
قولها يا ياسين.
سكت جوزي.
فصړخت فيه
قول إيه؟
نظر لي وعينيه مليانة حزن
إن أبوكي ما ماتش في الحاډثة اللي قالوا لك عليها.
اتجمدت.
الكلام دخل دماغي بصعوبة.
إيه؟
عمي نزل عينه للأرض.
أبوكي كان عارف مكان الحجرة دي.
بدأت أفتكر كل التفاصيل القديمة.
الحاډثة اللي حصلت وأنا صغيرة.
اليوم اللي قالوا لي فيه إن والدي ماټ فجأة.
اليوم اللي أمي قفلت كل الكلام عنه.
قلت بصوت ضعيف
يعني أبويا كان هنا؟
هز عمي رأسه.
كان آخر شخص دخل المكان ده قبل جوزك.
جوزي فتح الملف على صفحة معينة.
وكانت فيه ورقة مكتوب عليها بخط يد قديم
لو وصلت الرسالة دي، يبقى السر رجع يظهر واحموا ابنتي.
وقتها حسيت ببرودة في جسمي.
ابنتي؟
جوزي بص لي.
هو كان يقصدك أنتِ.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت قوي
جدًا.
صوت شيء وقع في بداية الممر.
لفينا كلنا.
كان فيه شخص رابع واقف هناك.
لكن المرة دي
ماكانش غريب.
كان شخص يعرف كل أسرارنا.
رفع عينيه وقال
للأسف وصلتوا متأخر.
ثم نظر للحقيبة وقال
لأن اللي جوه مش هو أخطر حاجة هنا.
وأشار إلى الحائط خلفنا.
الأخطر هو اللي مدفون وراه.
تجمدنا.
جوزي وجه الكشاف ناحية الحائط.
وبدأنا نلاحظ خطوطًا محفورة على الحجارة.
كانت خريطة.
خريطة لمكان
متابعة القراءة