جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد
المحتويات
كان أطول من اللازم.
وده وجعني أكتر من أي اعتراف.
قلت
كنت عارف أبويا؟
نزل عينه.
أيوه.
اتسعت عيني.
من إمتى؟
قال بصوت هادي
قبل ما أعرفك.
ضحكت پصدمة
يعني كل السنين دي وإنت مخبي عليا إنك تعرف أبويا؟
قرب خطوة.
مش بالشكل اللي أنتِ فاهمه.
لكن الرجل الموجود خلف الباب ضحك وقال
هو عمره ما قالك إن جده وأبوكي كانوا شغالين مع بعض؟
بصيت لجوزي.
شغالين في إيه؟
سكت.
فقال الرجل
في حماية السر اللي تحت البيت.
اقترب جوزي من الباب الحجري وقال
اسمعيني الأول.
لكنني تراجعت.
لا دلوقتي أنا عايزة أسمع الحقيقة من غير ما تخبي عني حاجة.
أخذ نفسًا طويلًا وقال
أبوكي ما كانش ضحېة بس أبوكي كان جزء من الحكاية.
الجملة نزلت عليّ كأنها صڤعة.
يعني إيه؟
يعني كان بيحاول يصلح غلطة عملها من سنين.
سألته
وإنت كنت فين في كل ده؟
نظر لي.
كنت مكلف أراقب المكان.
صمت.
ثم قال
وأراقبك أنتِ.
شعرت ببرودة في أطرافي.
تراقبني؟
خفض رأسه.
جدي طلب مني أحميك لو أي حد حاول يوصلك.
صړخت
تحميني ولا تراقبني؟!
قبل أن يرد، سمعنا صوت ارتطام من داخل الغرفة.
الشخص الجالس على الكرسي بدأ يتحرك أكثر.
رفع يده بصعوبة وأشار للورقة.
كأن فيه حاجة تانية.
أخذ جوزي الورقة منه.
لكن قبل ما يقرأها
انطفأ الكشاف مرة أخرى.
وفي الظلام سمعنا صوت همس قريب جدًا مني
ابعدي عن ياسين
تجمدت.
لأن الصوت كان صوت امرأة.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت أمي.
أشعل جوزي الكشاف بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض أمامي
كانت هناك صورة قديمة.
رفعتها.
وكانت الصورة لأمي
وهي واقفة في نفس الغرفة تحت البيت.
وبجانبها
كان جوزي.
لكن الصورة قديمة جدًا
من قبل أن أعرفه بسنوات.
نظرت له وأنا لا أستطيع الكلام.
إنت كنت تعرف أمي كمان؟
لم يرد.
وفي اللحظة دي فهمت
إن جوزي لم يكن يكتشف أسرار البيت.
هو كان يعرفها من البداية.
وفجأة سمعنا صوت الباب الحجري يُفتح من الخارج.
والشخص الواقف خلفه قال
كفاية لعب
ثم وجه الكشاف علينا.
حان الوقت تعرفي مين أمك كانت بتحاول تحميك منه.
وسلط النور على وجهه.
وكان الشخص الذي يقف هناك
أمي.
يتبعصرخت من غير ما أحس.
رجعت لورا وأنا ماسكة في ذراع جوزي.
لا لا يمكن.
الشخص اللي قدامنا كان شبه أبويا بشكل يخوف.
نفس شكل العينين
نفس ملامح الوجه
لكن كان فيه حاجة غلط.
حاجة خلتني أعرف إنه مش هو.
الرجل اللي قال إنه أخو أبويا قرب بحذر، ووجه الكشاف عليه.
وفجأة قال بصوت مبحوح
مستحيل
جوزي بص له
إنت تعرفه؟
الرجل لم يرد.
اقترب أكثر، ثم قال
ده مش شخص غريب.
سكت لحظة.
ده أخويا.
اتجمدنا.
عمي صړخ
إنت بتقول إيه؟!
رد الرجل
أبويا كان عنده ولدين لكن واحد منهم اختفى من زمان.
بصيت للشخص الجالس.
كان ساكن تمامًا.
قربت منه پخوف.
هو عايش؟
لكن قبل ما ألمسه، مد إيده ببطء.
كلنا اتراجعنا.
كان ماسك ورقة صغيرة.
فتحها جوزي.
وكان المكتوب فيها
لو وصلتوا للغرفة الأخيرة يبقى الخطة نجحت.
بصينا لبعض.
الخطة؟
أي خطة؟
ثم تحرك الرجل بصعوبة، ورفع رأسه وقال بصوت ضعيف
اتأخرتوا
قرب جوزي منه
مين عمل فيك كده؟
لكن الرجل لم ينظر له.
كان ينظر لي أنا.
وقال
بنتك أبوكي كان عارف إنهم هيوصلوا لك.
تجمدت.
بنتي؟
هز رأسه.
أقصد أنتِ.
ثم أشار للورقة.
أبوكي كتب كل حاجة.
فتحت الورقة.
كان فيها سطر واحد فقط
ابنتي لا تثقي في أقرب شخص لك.
في اللحظة دي
كلنا بصينا لبعض.
لأن الجملة دي معناها إن الخطړ مش شخص بعيد.
الخطړ كان بيننا.
جوزي شد على إيدي وقال
لازم نخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج الغرفة.
الباب الحجري بدأ يقفل!
صړخ عمي
حد قفل علينا!
جرى جوزي ناحية الباب وحاول يمنعه، لكنه كان بيتحرك ببطء شديد.
وقبل ما يقفل تمامًا، ظهر ظل شخص واقف في الخارج.
وجهه مش واضح.
لكن صوته كان واضح
أخيرًا كل اللي كنت مستنيه اتجمع هنا.
اتجمدنا.
ثم قال
دلوقتي هتعرفوا الحقيقة كلها.
وسكت لحظة.
وهتعرفي يا بنت أخويا إن الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين
هو أول واحد خان أبوكي.
نظرنا كلنا ناحية الشخص الوحيد الذي لم يتحرك
جوزي.
يتبعفضل جوزي ماسك التليفون وهو مش قادر يرد.
رنّة وراء رنّة
وكلنا واقفين مستنيين.
قلت له بصوت مخڼوق
مين
متابعة القراءة