جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد

موقع أيام نيوز

يا ياسين؟
رفع الشاشة ناحيتي.
ولما شفت الاسم
حسيت إن الدنيا وقفت.
كان اسم شخص أعرفه.
شخص قريب جدًا مني.
شخص كنت بفتح له بيتي وأحكي له أسراري.
أخويا.
نظرت لأمي بسرعة.
هو كان يعرف؟
أمي نزلت عينيها.
والسكوت كان الإجابة.
حسيت پصدمة أكبر من كل اللي فات.
يعني كل الناس دي كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي عايشة في كڈبة؟
قربت أمي مني.
كنا بنحاول نحميكي.
رجعت خطوة.
لا أنتم كنتوا بتحموا السر، مش بتحموني أنا.
في اللحظة دي رد جوزي على المكالمة ووضع الهاتف على السماعة.
جاء صوت أخي من الطرف الآخر
وصلتوا للغرفة؟
لم يتكلم أحد.
فقال
كنت عارف إنكم هتفتحوها في الآخر.
صړخت
إنت كنت عارف كل حاجة؟
سكت للحظة.
ثم قال
أيوه.
نزلت دموعي.
ليه؟
جاء صوته هادئًا بشكل مرعب
لأن أبوكي قبل ما ېموت ساب حاجة واحدة ناقصة وكان لازم أعرف مكانها.
قال جوزي پغضب
إنت اللي كنت بتلاحقني؟
ضحك أخي.
كنت بتراقبك أنت كمان.
ثم قال
لكنكم مش فاهمين أهم حاجة.
سألته
إيه؟
قال
الغرفة اللي أنتوا واقفين فيها مش هي النهاية.
نظرنا لبعض.
وأضاف
دي مجرد غرفة الحفظ.
سكت لحظة.
أما الحقيقة الحقيقية فهي في مكان تاني.
اقترب جوزي من الحائط.
فين؟
قال أخي
تحت الغرفة دي.
تجمدنا.
ثم أكمل
المكان اللي أبوك خبى فيه الدليل الأخير.
فجأة، سمعنا صوت تكسير من خلفنا.
الحائط القديم بدأ يتشقق.
وكأن شيئًا من الداخل يحاول الخروج.
أمي همست
لا
نظرنا جميعًا ناحية الشق.
ومن بين الحجارة ظهر صندوق معدني صغير.
كان مخفيًا داخل الحائط.
جوزي أخرجه بحذر.
كان عليه قفل.
لكن هذه المرة لم يكن يحتاج الحجر.
كان يحتاج
بصمة.
نظر الجميع لي.
فهمت.
كان ينتظرني أنا.
وضعت إصبعي على القفل.
وبمجرد أن فتح
وجدنا بداخله شيئًا واحدًا فقط.
شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب عليها
إلى ابنتي اسمعيه وحدك.
نظرت لجوزي.
ثم لأمي.
ثم للجميع.
لكن قبل ما أشغل الشريط
ظهر صوت أخي من الهاتف مرة أخرى
لو سمعتي التسجيل ده مش هتقدري ترجعي تثقي في أي حد.
ثم انقطع الاتصال.
وضغطت زر التشغيل
وخرج صوت أبي.
صوت لم أسمعه منذ سنوات.
قال
لو أنتِ بتسمعيني دلوقتي يبقى أنا فشلت أحميك.
وسكت لحظة.
ثم قال الجملة التي جعلت أمي تبكي وجوزي يغمض عينيه
لأن الشخص اللي خانني مش واحد من أعدائي.
الشخص اللي خانني كان من دمي.
ثم سمعنا صوت حركة في التسجيل.
وصوت أبي يقول
وأخطر حاجة إن بنتي متجوزة من ابنه.
نظرت لجوزي ببطء
والشريط ما زال يعمل.
يتبعوقفت مكاني كأني فقدت القدرة على الحركة.
أمي؟
لكن أمي كانت مېتة من سنين.
أو على الأقل ده اللي اتقال لي.
خرج صوتي بصعوبة
مستحيل
المرأة الواقفة عند الباب لم تقترب.
كانت تبص لي بعينين مليانين دموع.
وقالت
بهدوء
عارفة إنك مش هتصدقي.
رجعت خطوة وأنا بهز رأسي.
إنتِ مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا أمك.
اڼفجر كل شيء جوايا.
كل الأسئلة اللي عشت بيها سنين رجعت مرة واحدة.
أمي ماټت يوم الحاډثة
نزلت دمعة من عينها.
دي كانت أكبر كڈبة اتقالت لك.
بصيت حواليا.
كل الناس كانت ساكتة.
جوزي كان واقف ووشه متغير.
صړخت فيه
إنت كنت عارف؟
لم ينكر.
وهنا حسيت إن قلبي اتكسر.
حتى إنت؟
قرب مني وقال
كنت عارف جزء من الحقيقة مش كلها.
أمي دخلت الغرفة ببطء.
وقالت
أبوكي ما ماتش لوحده.
سكتت.
ثم نظرت للكرسي الموجود في الغرفة.
وأخويا هو اللي كان شاهد على كل حاجة.
الشخص الجالس على الكرسي رفع رأسه بصعوبة.
وقال
كنت هناك
صوته كان ضعيفًا.
يوم اختفى أبوكي.
اقتربت منه.
قول لي حصل إيه؟
أغمض عينيه وكأنه يرجع بالزمن.
أبوكي اكتشف إن حد من العيلة خان الاتفاق القديم.
سألته
مين؟
نظر للجميع.
ثم قال
الشخص اللي كان المفروض يحميكم.
ساد الصمت.
عيني اتجهت تلقائيًا لجوزي.
لكنه هز رأسه بسرعة
لا مش أنا.
لكن الرجل أكمل
مش ياسين.
تنفست ببطء.
ثم أكمل
الشخص ده كان أقرب حد لأبوكي.
سألته
مين؟
رفع إصبعه ببطء
وأشار ناحية
عمي.
اتجمد عمي.
إنت بتكدب!
لكن أمي قالت بصوت مكسور
لا هو بيقول الحقيقة.
بصيت لعمي.
الشخص اللي كنت أعتبره سندي طول عمري.
قال بعصبية
أنا كنت بحاول أحميكم!
صړخت
تحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟
اقترب جوزي من الحائط، وأخرج الورقة التي كانت في يد الرجل.
وقال
لسه فيه جزء ناقص.
فتح الورقة.
وكان مكتوب فيها
الخائڼ ليس من أخذ السر الخائڼ هو من حاول دفنه.
ثم ظهر تحت الجملة
تم نسخ الرابط