جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد
المحتويات
يكبر يومًا.
همست
إنت مين؟
ابتسم وقال
أنا أخو أبوكي.
شهقت.
مستحيل أبويا ملوش إخوات.
ضحك بهدوء
ده اللي اتقال لك.
ثم نظر للباب الحجري.
لكن أبوكي كان مخبي الحقيقة الأكبر.
اقترب من الباب وقال
لأن الغرفة دي مش فيها كنز ولا فلوس.
سكت لحظة.
ثم قال
فيها الدليل اللي يثبت مين اللي قتل أبوكي.
اتسعت عيني.
قبل ما أتكلم، وضع جوزي الحجر في الباب.
صدر صوت قوي من الداخل.
طَق
وبدأ الباب يفتح ببطء.
خرج منه هواء بارد جدًا ورائحة مكان مغلق من عشرات السنين.
سلطنا الكشاف للداخل
وكانت أول حاجة ظهرت أمامنا
كرسي قديم.
وعليه
شخص جالس وظهره لنا.
شخص لم يتحرك.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت
إنه كان ماسك ورقة في إيده مكتوب عليها
أنا عارف إنكم هتوصلوا لكن قبل ما تعرفوا مين قتلني، اسألوا مين اللي ساعده.
وفي اللحظة دي
الشخص الجالس على الكرسي حرّك رأسه ببطء.
واستدار ناحيتنا.
وكان وجهه
شبيه بوجه أبي.
يتبعسادت لحظة صمت مخيفة.
كلمة واحدة كانت بتتردد في دماغي
الغرفة الأخيرة.
ليه كل الناس دي كانت بتدور عليها؟
وليه كل سر في البيت ده كان مرتبط بيا أنا؟
قرب جوزي من الحائط، ومسح التراب عن النقوش بأصابعه.
كل ما كان ينضف جزء، كانت تظهر تفاصيل أكتر.
كانت الخريطة مرسومة بدقة غريبة، وكأن الشخص اللي عملها كان عارف إن حد هييجي بعده بعشرات السنين.
قال جوزي بصوت منخفض
دي مش خريطة للبيت بس
سألته
أمال إيه؟
أشار لعلامة في آخر الخريطة.
دي خريطة لأنفاق تحت الإسكندرية القديمة.
ضحك الرجل الغريب بسخرية وقال
واضح إن جدك ماحكالكش كل حاجة يا ياسين.
لف له جوزي بعصبية
وإنت كمان مخبي عني.
اقترب الرجل وقال
لأنك لو عرفت من البداية، كنت هتدور عليها قبل الوقت المناسب.
رفعت صوتي
كفاية أسرار! أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف حاجة وأنا آخر واحدة تفهم!
سكتوا جميعًا.
ثم أخرج عمي من جيبه ظرفًا صغيرًا قديمًا.
وقال
ده كان مع أبوكي.
مده لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه جواب.
الورق كان قديم، لكن الخط كان واضح.
أول سطر خلاني أختنق
بنتي لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا فشلت إني أحميك.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
كملت القراءة
في ناس هتحاول توصلك للحقيقة، وناس هتحاول تمنعك منها. لا تثقي في أي حد يقول إنه بيحميك لأن أكبر خطړ كان قريب مني.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
ثم لعمي.
ثم للرجل الغريب.
كل واحد فيهم كان ممكن يكون المقصود.
كملت القراءة
السر مش في الغرفة السر في الشخص اللي هيحاول يفتحها.
في اللحظة دي
انطفأت كل الكشافات مرة واحدة.
بقينا في ظلام دامس.
سمعنا صوت حركة سريعة.
حد خطڤ الحقيبة!
صړخت
مين هناك؟
جوزي شغل الكشاف الاحتياطي بسرعة.
لكن الحقيبة اختفت.
والأغرب
إن الشخص اللي كان واقف فوق السلم اختفى هو كمان.
جرى جوزي ناحية الممر.
لازم نلحقه!
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت طرق من خلف الحائط.
ثلاث طرقات بطيئة.
دق
دق
دق
نظرنا لبعض.
قال عمي بصوت مرتجف
مستحيل
سألته
إيه؟
اقترب من الحائط وقال
ده الصوت اللي سمعه أبوكي قبل ما يختفي.
تراجعت خطوة.
يعني إيه يختفي؟
لم يجب.
لأن الحائط بدأ يتحرك ببطء.
حجر قديم كان بيرجع للداخل، ويظهر خلفه
باب صغير مخفي.
وعلى الباب
كان فيه نفس النقش الموجود على الحجر.
لكن تحت النقش كانت جملة محفورة
لا تُفتح الغرفة إلا بحضور صاحبة الډم.
نظر الجميع ناحيتي.
وفهمت في اللحظة دي
إن كل اللي حصل من أول ليلة الساعة 3 الفجر
ماكانش بسبب جوزي.
كان بسببي أنا.
لكن السؤال اللي أرعبني
ليه كان لازم أكون أنا اللي أفتح الباب؟
يتبعسقطت الجملة على المكان كأنها قنبلة.
الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين هو أول واحد خان أبوكي.
بصيت لجوزي.
لأول مرة في حياتي، حسيت إني مش عارفة أقرأ ملامحه.
هو اللي كان بيطمني
هو اللي كان بيحاول يحميني
هو اللي كان ينزل كل ليلة الساعة تلاتة
هل كان بيحاول يحميني فعلًا؟
ولا كان بيحاول يوصل للحاجة دي قبلي؟
قلت بصوت مرتجف
رد عليا يا ياسين الكلام ده صح؟
فتح فمه عشان يتكلم، لكن صمته
متابعة القراءة