جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد

موقع أيام نيوز

في اللحظة دي عرفت إن اللي تحت التراب مش مجرد حاجة قديمة.
الكشاف كان بيرتعش في إيدي، مش عارفة من رعشة إيدي ولا من البرودة اللي كانت مالية المكان.
قربت أكتر رغم إن كل إحساس جوايا كان بيصرخلي أرجع.
الشيء الأبيض اللي ظهر من التراب كان عظمة.
اتجمد الډم في عروقي.
بصيت لجوزي، لقيته واقف مكانه كأنه شاف كابوس قديم رجع قدامه. شفايفه اتحركت بصوت ضعيف
مستحيل
الكلمة خرجت منه كأنها اعتراف مش مجرد صدمة.
رجعت خطوة لورا وقلت له بصوت مخڼوق
إنت كنت عارف إن ده هنا؟
لف ناحيتي فجأة، ولأول مرة أشوف الړعب في عينيه بالشكل ده.
إنتِ عملتي إيه؟ إزاي نزلتي ورايا؟
لكن قبل ما أسمع منه إجابة، جه صوت من آخر الممر.
صوت خطوات.
مش خطوات جوزي.
خطوات حد تاني.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
جوزي طفى الكشاف بسرعة وشدني وراه، وحط إيده على بقي يمنعني أتكلم.
الخطوات كانت بتقرب
درجة
وبعدها درجة
وكأن الشخص اللي جاي عارف إن فيه حد موجود.
سمعت نفس الصوت اللي كان بيكلمه في التليفون.
أنا عارف إنك هنا يا ياسين متعملش نفسك مش سامعني.
بصيت لجوزي.
ياسين؟
أنا عمري ما سمعت الاسم ده بالطريقة دي. جوزي اسمه كان مختلف عن الاسم اللي ناداه به الرجل.
قرب مني وهمس
مهما حصل متخرجيش من مكانك.
لكن كان فات الأوان.
نور كشاف ظهر من بعيد، والرجل اللي ماسكه كان واقف عند بداية الممر.
ولما وجه النور علينا ابتسم.
ابتسامة باردة خلت جسمي كله يقشعر.
وقال
كنت عارف إن الفضول هينتصر في الآخر.
بصيت لجوزي، مستنية تفسير.
لكنه لم ينظر للرجل.
كان ينظر للشيء المدفون أمامنا.
ثم قال بصوت مكسور
أنت قولتلي إنك دفنت السر ده من زمان قولتلي إن محدش هيعرف.
ضحك الرجل بهدوء وقال
أنا ما دفنتش السر أنا كنت بحميه.
قرب خطوة.
لكن واضح إن جدك كان سايبلك أكتر من مجرد بيت.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض تحت رجلي مش مجرد أرض.
كان فيه تاريخ كامل مدفون تحت البيت.
وأنا بدأت أفهم إن نزول جوزي كل ليلة الساعة تلاتة ماكانش بحث عن كنز
كان محاولة يسبق شخص تاني للحقيقة.
وفجأة
جوزي ركع قدام الحفرة ومد إيده ناحية القماش القديم.
لكن قبل ما يلمسه، صړخ الرجل
إياك تفتحها!
اتوقف جوزي.
سألته وأنا مش فاهمة
تفتح إيه؟
سكتوا الاتنين.
نظرت للحفرة مرة تانية
لأني بدأت ألاحظ إن القماش اللي ظهر من التراب لم يكن قطعة قماش عادية
كان جزءًا من حقيبة جلدية قديمة مقفولة بقفل معدني صدئ.
والأغرب
إن على القفل كان فيه نفس النقش الموجود على الحجر اللي لقيته في جيب جوزي.
وقتها عرفت إن الحجر ماكانش مجرد قطعة من الماضي
كان مفتاح.
لكن السؤال اللي قتلني وقتها
مفتاح لإيه؟
وليه جوزي كان بيحاول يخبي عني وجوده؟
يتبعفضلت واقفة مش قادرة أتكلم، عيني بين الحقيبة القديمة وبين جوزي اللي كان واضح إنه عارف أكتر بكتير مما قاله لي.
الرجل الغريب قرب من الحفرة ببطء وقال
ياسين أنت عارف كويس إن اللي جوه الحقيبة دي ممكن يغير كل حاجة.
جوزي رفع عينه له پغضب مكتوم
وأنا عارف برضه إنك كنت مستني اللحظة دي من سنين.
اتوتر الجو فجأة.
أنا بصيت بينهم وقلت
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ إنتوا مين؟ وإيه اللي مخبيينه عني؟
سكت جوزي.
ولأول مرة حسيت إن السكوت ده أخطر من أي إجابة.
قرب مني وقال
كنت عايز أحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة
تحميني؟ وإنت سايبني شهرين أصحى كل ليلة على صوتك وإنت نازل مكان تحت بيتنا وأنا معرفش أنت بتعمل إيه؟
خفض عينه للأرض.
لكن قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
هو مش كان خاېف عليكي بس هو كان خاېف تعرفي الحقيقة عن عيلته.
بصيت لجوزي.
عيلتك؟
ساعتها جوزي أخد نفس طويل، وقال
البيت ده مش مجرد بيت ورثته من جدي.
سكت لحظة.
البيت ده كان فيه سر

تم نسخ الرابط