رواية جديدة

موقع أيام نيوز

اتغير.
الملف مش موجود.
سألته
أي ملف؟
ما ردش.
قربت منه.
بابا أي ملف؟
أخرج نفسًا طويلًا وقال
ملف والدتك.
أمي شهقت.
إنت فتحت الملف؟
بص لها.
لأ.
أنا بصيت بينهم.
ملف إيه؟
أمي جلست على الكرسي.
وبدأت تبكي.
ملف أبوكي القديم.
قديم يعني إيه؟
قالت
قبل ما تتولدي.
ساد الصمت.
أبويا أخيرًا قال
قبل سنين، حصلت مشكلة كبيرة في شغلي.
قلت
إيه نوع المشكلة؟
مش مالية.
سكت لحظة.
كانت متعلقة بمشروع بحثي.
قلبي دق أسرع.
مشروع بحثي؟
أبويا أومأ.
نفس المجال اللي إنتِ اشتغلتي فيه.
بصيت للأستاذ سامح.
كان واقف ساكت.
فقلت
إنت كنت عارف؟
قال
جزء من الحقيقة.
والجزء التاني؟
ما ردش.
فانيسا فجأة قالت
أنا شفت الملف قبل كده.
كلنا بصينا لها.
قالت
من كام سنة، دخلت أوضة بابا بالصدفة وشفت اسمك.
سألتها
اسمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
كان مكتوب جنب اسم تاني.
اسم مين؟
بدأت تتردد.
مش فاكرة.
صړخت
فانيسا!
قالت بسرعة
والله مش فاكرة الاسم كامل!
لكنها أغلقت عينيها وكأنها تحاول تفتكر.
وبعد ثواني قالت
كان اسمه يوسف.
أبويا تجمد.
أمي حطت إيدها على بوقها.
الأستاذ سامح قال
يوسف؟
بصيت لهم جميعًا.
مين يوسف؟
ولا واحد رد.
ثم رن هاتف أبي.
بص للشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
قال
الرقم ده مش ممكن.
سألته
مين؟
مد الهاتف لي.
كان فيه رسالة واحدة
لو بنتك عرفت الحقيقة كاملة، كل اللي خبّيته 25 سنة هينهار.
وتحت الرسالة
صورة قديمة.
صورة لأبويا، وعمي، والأستاذ سامح
وواقف بينهم شاب صغير.
قربت الصورة من عيني.
الشاب كان هو نفسه الشخص اللي فانيسا قالت اسمه.
يوسف.
لكن المفاجأة مش كانت في شكله.
المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
قبل ولادتي بشهور قليلة.
وقتها سألت السؤال اللي محدش في العيلة كان مستعد يسمعه
مين يوسف ده وإيه علاقته بيا؟
أبويا رفع عيني ناحيتي.
ولأول مرة في حياتي
شفته عاجز عن الكذب أبويا فضل ساكت وقت طويل.
بص للصورة، وبعدين بص لي.
وقال بصوت مكسور
يوسف كان شريكي.
سألته
شريكك في إيه؟
في المشروع اللي كنا بنشتغل عليه زمان.
طب ليه صورته معاك؟ وليه اسمه موجود في ملفي؟
ما ردش.
عمي دخل فجأة من باب البيت.
كان وشه هادي بشكل غريب.
لكن أول ما شاف الصورة في إيدي، وقف مكانه.
وقال
مين جابلك الصورة دي؟
بصيت له.
إنت.
سكت.
إنت اللي فتحت الخزنة.
عمي ما أنكرش.
قال
أنا فتحتها.
فانيسا رجعت خطوة.
أمي بدأت تبكي.
أما أنا فقلت
إنت اللي عملت الأدلة ضدي؟
هز رأسه.
لا.
يبقى كنت بتدور على إيه؟
قرب من الخزنة، وأخرج ورقة صغيرة كانت مستخبية في جانبها.
حطها قدامي.
على دي.
فتحت الورقة.
كانت مجرد أرقام وحروف.
ما فهمتش معناها.
الأستاذ سامح أخذها مني.
قرأها مرة
ثم مرة تانية.
وقال
ده كود وصول.
سألته
لوصول لإيه؟
رد عمي
لنسخة المشروع الأصلية.
سكت الجميع.
قلت
بس
مشروعي أنا
موجود عند الجامعة.
عمي قال
إنتِ فاكرة كده.
ثم أضاف
النسخة اللي عند الجامعة مجرد جزء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
النسخة الكاملة فين؟
عمي بص لأبويا.
أبويا أخيرًا قال
مع يوسف.
يوسف عايش؟
ما حدش رد.
كررت السؤال
يوسف عايش؟
عمي قال
أيوه.
ثم نظر لي مباشرة.
وهو الشخص الوحيد اللي يعرف ليه تم اختيارك إنتِ بالذات للمنحة.
تراجعت خطوة.
يعني المنحة ما كانتش صدفة؟
أبويا هز رأسه.
لا.
طب ليه أنا؟
أمي مسحت دموعها وقالت
لأنك من وأنتِ صغيرة كنتِ بتكرري نفس طريقة والدك في التفكير.
قلت
إيه علاقة ده بيوسف؟
أبويا لم يجب.
لكن عمي قال
لأن يوسف كان مقتنع إن المشروع لازم يكمل عن طريقك.
سألت
ليه؟
سكت عمي.
ثم قال
لأن المشروع بدأ بسببك.
اتسعت عيني.
إزاي؟
الأستاذ سامح نظر لأبي.
وقال
لازم تقول لها.
أبويا جلس على الكرسي.
وقال
قبل ما تتولدي كان فيه بحث كبير شغالين عليه.
وبعدين؟
حصل خلاف.
مع يوسف؟
أومأ.
والخلاف انتهى بانسحابه من المشروع.
قلت
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
أبويا نظر للصورة.
بعدها بأسابيع اتولدتِ إنتِ.
سكت.
ثم قال
والغريب إن أول ملاحظة كتبها يوسف في ملف المشروع كانت عنك.
تجمدت.
عنّي أنا؟
قال
كان كاتب إنك لما تكبري، لو ظهرت عندك نفس القدرة اللي لاحظها في عيلتنا لازم المشروع يرجع لك.
ما قدرتش أتكلم.
فجأة رن جرس الباب.
كلنا اتلفتنا.
مرة واحدة.
ثم مرة ثانية.
عمي بص لأبويا.
الأستاذ سامح اتجه ناحية الباب.
فتح الباب
ولقي ظرف أسود على الأرض.
من غير اسم.
من غير عنوان.
بس عليه كلمة واحدة مكتوبة بخط واضح
لها.
مدهولي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت مكاني
لو وصلتي للورقة دي، يبقى هم أخيرًا قالوا لك جزء من الحقيقة لكن لسه ما قالوش لك مين كنتِ بالنسبة ليوسف.
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان.
وعليه وقت محدد.
الليلة الساعة 10.
وتحت العنوان جملة واحدة
تعالي لوحدك فضلت باصة للورقة، وأنا مش قادرة أصدق اللي قريته.
تعالي لوحدك.
رفعت عيني لأبويا.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
قال بسرعة
مش هتروحي.
عمي قال
طبعًا مش هتروح.
لكن أنا كنت خلاص حسمت قراري.
أنا لازم أعرف.
أمي مسكت إيدي.
يا بنتي، ممكن يكون فخ.
بصيت لها.
بعد اللي حصل النهارده، أنا تعبت من الخۏف.
الأستاذ سامح قال
لو هنروح، مش هتروحي لوحدك.
قلت
الرسالة قالت لوحدي.
رد بهدوء
وده بالذات سبب يخلي حد يراقب المكان من بعيد.
وافق أبويا بعد تردد، بشرط إني ما أتحركش من غير ما أقول لهم.
الساعة قربت من عشرة.
العنوان كان لمبنى قديم تابع لمركز أبحاث اتقفل من سنين.
وصلت قبل الموعد بدقائق.
المكان كان هادي جدًا.
نزلت من العربية.
وقفت قدام الباب.
ثواني
ثم سمعت صوتًا من الداخل
ادخلي.
فتحت الباب.
دخلت ممر طويل، والأنوار فيه ضعيفة.
وفي آخر الممر كان فيه مكتب مفتوح.
دخلت.
لقيت رجل واقف عند الشباك.
ظهره ليا.
قال
اتأخرتي.
قلت
أنا ما كنتش متأكدة إني هاجي.
لف ببطء.
أنا اتجمدت.
كان يوسف.
نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة الأكبر
إنه ما كانش رجلًا غريبًا عليّ.
أنا كنت شفته قبل كده.
أكتر من مرة.
كان الشخص اللي ظهر في الجامعة يوم بدأت التحقيقات.
واللي كنت فاكرة إنه مجرد مستشار خارجي.
قلت
إنت يوسف؟
قال
أيوه.
ليه كل ده؟
قال
لأن والدك أخفى عنك الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
قرب من المكتب.
فتح درجًا، وطلع ملفًا قديمًا.
حطه قدامي.
قبل ما تتولدي، أنا ووالدك كنا بنشتغل على مشروع.
قلت
عرفت.
لكن اللي ما تعرفيهوش إن المشروع فشل بسبب قرار اتخذه والدك.
بصيت له.
قرار إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
والدك اختار يحميك.
أنا؟
أومأ.
كان فيه شخص بيحاول يستولي على المشروع.
مين؟
قال
الشخص ده ما زال موجودًا.
فتح الملف.
كانت فيه مستندات قديمة.
وفي أول صفحة
كان فيه اسم المؤسسة اللي موّلت منحتي.
لكن تحت الاسم كان فيه اسم آخر.
اسم فانيسا.
رفعت رأسي بسرعة.
إيه علاقة أختي؟
يوسف قال
فانيسا ما كانتش المستفيدة.
أمال؟
كانت جزءًا من خطة أكبر.
سكت.
ثم أخرج صورة أخرى.
الصورة كانت لفانيسا وهي أصغر سنًا، واقفة جنب شخص ما.
لكن الشخص الآخر كان ظهره للكاميرا.
قلت
مين ده؟
يوسف قال
الشخص اللي أقنعها تبدأ أول خطوة ضدك.
قربت الصورة.
وفي الخلفية ظهر شيء لفت نظري.
ساعة حائط.
عرفتها فورًا.
كانت نفس الساعة الموجودة في مكتب أبويا.
رفعت عيني.
الصورة دي اتاخدت في بيتنا.
يوسف أومأ.
بالضبط.
إمتى؟
قال
من ست سنين.
سكتُّ.
ثم سألت
بس فانيسا كانت وقتها لسه في الجامعة.
عارف.
ومين الشخص اللي معاها؟
يوسف ما ردش.
بدلًا من ذلك، أخرج آخر ورقة من الملف.
وقال
أنا جبتك هنا عشان أوريكي حاجة قبل ما ترجعي.
كانت الورقة عبارة عن نسخة من تحويل مالي.
المبلغ كان كبيرًا جدًا.
والمرسل
كان اسم شركة مرتبطة بالقضية.
أما المستلم
فكان اسم شخص من عيلتي.
قرأت الاسم مرة.
ثم مرة ثانية.
وما قدرتش أتكلم.
لأن المستلم لم يكن عمي.
ولم يكن أبويا.
كان
أمي.
رفعت رأسي ببطء.
ماما؟
يوسف قال
هي ما كانتش مجرد شاهدة.
أمال كانت إيه؟
نظر في عيني مباشرة.
كانت أول شخص عرف إنهم هيحاولوا يدمّروا مستقبلك.
سكت.
ثم أضاف
والأسوأ إنها أخفت عنك السبب الحقيقي.
قبل ما أسأله عن السبب، سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف في الممر.
يوسف وقف فورًا.
بص ناحية الباب.
ثم قال بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
وفجأة
اتطفت الأنوار اتطفت الأنوار فجأة.
المكان كله غرق في ظلام.
سمعت صوت يوسف بيقول
ما تتحركيش.
وقفت مكاني.
ثواني مرت ببطء شديد.
ثم سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة
خطوتين
ثلاثة
وبعدين توقفت الخطوات قدام باب المكتب.
يوسف قرب من الباب، لكنه ما فتحوش.
فجأة اتسمع صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
يوسف همس
ارجعي ورا.
رجعت خطوتين.
الباب اتفتح.
دخل شخص ماسك كشاف صغير.
النور مر على الأرض، ثم على المكتب
ثم رفعه ناحية وشنا.
أنا شهقت.
كان عمي.
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
قفل الباب وراه.
وقال
كنت متأكد إنك هتيجي.
يوسف وقف بيني وبينه.
ما تقربش منها.
عمي رد
أنا مش جاي أؤذيها.
بصيت له پغضب.
أمال جاي ليه؟
طلع ظرف من جيبه.
عشان أوقف الكذبة قبل ما تكبر.
قلت
أي كڈبة؟
بص ليوسف.
قوله.
يوسف ما ردش.
عمي حط الظرف على المكتب.
افتحيه.
فتحته.
كان جواه عقد قديم.
قريته بسرعة.
ثم وقفت عند بند معين.
إيه ده؟
عمي قال
المنحة
تم نسخ الرابط