رواية جديدة

موقع أيام نيوز

الجهة الممولة قبل إتمام البرنامج.
رفعت رأسي.
ليه؟
ما حدش رد.
وفي اللحظة دي، دخل موظف آخر الغرفة وهو ماسك ملف أزرق.
قال
لقينا صاحب المؤسسة.
ثم بص لي مباشرة.
والاسم الموجود في الملف هو نفس الاسم اللي ظهر في طلب المنحة من أربع سنين.
فتح الملف.
وأول ما شفت الصورة الموجودة جواه
وقعت الورقة من إيدي.
لأن الشخص اللي في الصورة
كنت أعرفه.
وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع إن يكون له علاقة بمنحتي أو بما حدث لي رفعت الصورة من على الأرض بإيد مرتعشة.
بصيت فيها مرة تانية، وكأني بحاول أقنع نفسي إني غلطانة.
لكن مفيش غلط.
الشخص اللي في الصورة كان أستاذي القديم في المدرسة الثانوية.
الأستاذ سامح.
الرجل اللي كان أول واحد اكتشف إني شاطرة في الرياضيات، وكان دايمًا يقول لي
إنتِ عندك مستقبل أكبر من المكان اللي حواليكي.
هو نفسه اللي كتبلي خطاب التوصية للجامعة.
قلت بصوت منخفض
بس هو سافر من سنين.
الموظف رد
مش بالضبط.
فتح الملف.
هو ما سافرش. هو أسس المؤسسة دي، وفضل يتابع ملفك الدراسي من بعيد.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
عرفت من سنتين.
وسكتّي؟
قالت
لأن الأستاذ سامح طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
قبل ما ترد، دخل صوت من خلف الباب
لأني كنت عايزك توصلي لنهاية الطريق من غير ما حد يوقفك.
كلنا لفينا.
كان الأستاذ سامح واقف عند الباب.
كبر في السن، وشعره بقى فيه خصلات بيضا، لكنه كان نفس الشخص اللي فاكره.
دخل بهدوء.
فانيسا بصت له پغضب.
إنت السبب في كل ده؟
قال
لا.
ثم نظر لي.
أنا السبب في المنحة.
سكت لحظة.
لكن مش السبب في التلاعب بالأدلة.
قلت
طب ليه كنت بتراقب ملفي؟
ابتسم بحزن.
لأن والدك طلب مني.
بصيت لأبويا.
أبويا ما رفعش عينه.
أنا حسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا.
بابا؟
قال بصوت ضعيف
أنا كنت عارف إنك هتدخلي الجامعة بصعوبة وعرفت إن المنحة دي هتغيّر حياتك.
قلت
بس ليه تخبي عليا؟
رد
لأن المؤسسة كانت عايزة تشوف هل هتقدري تكملي لوحدك.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت اختبار؟
الأستاذ سامح قال
مش بالشكل ده.
أمال إزاي؟
أخرج ملفًا آخر.
المؤسسة ما كانتش بتموّل تعليمك بس.
فتح أول صفحة.
كانت بتجهزك لبرنامج بحثي مهم.
قلب الصفحة.
ثم قال
والبرنامج ده كان ممكن يفتحلك باب أكبر من مجرد وظيفة بعد التخرج.
بصيت للملف.
كان فيه اسمي
وتحته عنوان مشروع بحثي كنت شغالة عليه من أول سنة.
مشروعي اللي كنت فاكرة إنه مجرد بحث جامعي.
قلت
إنتوا كنتوا بتتابعوا المشروع ده؟
قال
من أول يوم.
فانيسا فجأة قالت
يبقى كده كل اللي حصل كان عشان المشروع!
الكل سكت.
لأن كلامها كان منطقي.
لكن الأستاذ سامح هز رأسه.
لا.
ثم نظر إليها مباشرة.
اللي حصل في الأسابيع الأخيرة كان محاولة لسړقة المشروع.
اتسعت عيني.
سړقة؟
قال
حد حاول يثبت إنك غشاشة عشان يتم إيقافك أكاديميًا.
ثم أضاف
ولو اتوقفتِ، مشروعك كان هيتحول تلقائيًا لمراجعة داخلية.
قلت
وبعدين؟
قال
الشخص اللي قدم البلاغ كان هيقدر يوصل للنسخة الأصلية من بحثك.
سألت
عشان يسرقها؟
أومأ.
هنا كل الأنظار اتجهت لفانيسا.
لكنها كانت تبكي وتهز رأسها.
أنا ما كنتش أعرف.
قلت
طب مين كان بيستفيد؟
الأستاذ سامح لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.
ضغط تشغيل.
سمعنا صوتًا واضحًا يقول
خليها تخسر المنحة وبعدها المشروع هيبقى سهل.
صوت رجل.
وصوت أعرفه.
أعرفه كويس جدًا.
لدرجة إن جسمي كله تجمد.
بصيت لأبويا.
هو كمان عرف الصوت.
لكن الأستاذ سامح أوقف التسجيل قبل ما نسمع باقي الكلام.
وقال
قبل ما تسمعي الاسم لازم تعرفي حاجة.
سألته
إيه؟
قال
الشخص ده مش لوحده.
ثم نظر إلى فانيسا.
وفانيسا كانت مجرد أداة.
فانيسا رفعت رأسها بسرعة.
أداة لمين؟
الأستاذ سامح فتح باب الغرفة.
وأشار ناحية آخر الممر.
كان فيه شخص واقف بعيد
وأول ما شافني، بدأ يمشي ناحيتنا.
عندها فقط فهمت
إن يوم تخرجي لم يكن نهاية الکابوس.
كان اليوم اللي بدأت فيه الحقيقة تظهر لأول مرة الشخص اللي كان واقف في آخر الممر بدأ يقرب.
خطوة
ثم خطوة تانية
وأنا مش قادرة أتحرك.
لما وصل عند باب الغرفة، رفع عيني وبصلي.
كان مدير الشركة اللي عرضت عليا الوظيفة قبل التخرج.
الشخص نفسه اللي كان أول واحد صدق في قدراتي.
بصيت له بدهشة وقلت
إنت؟
قال بهدوء
أنا.
فانيسا بصت له، وبعدين بصت للأستاذ سامح.
هو اللي كان في التسجيل؟
مدير الشركة ما ردش.
بدلًا من كده، حط ملف على الطاولة.
وقال
أنا كنت عارف إن في حد بيحاول يوقعك.
فتحت الملف.
كان فيه نسخ من رسائل إلكترونية، وسجلات دخول، وتحويلات مالية.
لكن اسم فانيسا ما كانش موجود.
ولا اسم أمي.
ولا اسم أبويا.
كان فيه اسم شركة صغيرة ما سمعتش عنها قبل كده.
قلت
الشركة دي مين أصحابها؟
رد
ده اللي كنا بنحاول نعرفه.
ثم أشار لآخر صفحة.
لكن من يومين، عرفنا إن الشركة دي مرتبطة بشخص واحد.
قلبت الصفحة.
ولما شفت الاسم
حسيت إن نفسي انقطع.
كان اسم قريب لنا.
الشخص اللي كان بيقعد معانا في كل المناسبات.
الشخص اللي كان بيباركلي كل مرة أنجح فيها.
والأغرب
إنه كان الشخص اللي فانيسا كانت بتستشيره في كل مشكلة.
رفعت عيني لفانيسا.
هي كانت واقفة ساكتة.
قلت
إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه؟
ما ردتش.
كررت
فانيسا.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
أيوه.
أبويا صړخ
ليه؟!
ردت وهي مڼهارة
لأني كنت عايزة أرجع كل حاجة زي الأول!
قلت
إزاي؟
قالت
كنت حاسة إنك كل ما تنجحي أنا باختفي أكتر.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو قال لي إن لو المنحة اتوقفت، وكل الناس صدقت إنك غشاشة، هتسيبي الجامعة وتبعدي عن المجال.
بصيت لها بعدم تصديق.
وصدقتيه؟
هزت رأسها.
أنا كنت غبية.
الأستاذ سامح قال
لكنها مش اللي صنعت الأدلة.
فانيسا بصت له.
أنا عارفة.
عرفتي إمتى؟
قالت بصوت مرتعش
لما طلب مني آخد نسخة من بحث أختي.
أنا تجمدت.
إنتِ حاولتي تاخدي بحثي؟
قالت
أيوه بس ما قدرتش.
ليه؟
بصت لي.
لأنك كنتِ بتخبي كل النسخ في مكان مختلف.
لأول مرة ابتسمت.
كنتِ دايمًا بتقولي إني مملة ومنظمة زيادة.
هزت رأسها وهي تبكي.
طلعتِ أذكى مني.
لكن مدير الشركة قاطعها
المشكلة إن الشخص اللي وراء كل ده لسه حر.
ثم أخرج هاتفه.
فتح رسالة جديدة.
وقال
ووصلت لنا رسالة من خمس دقائق.
ناولني الهاتف.
قرأت
لو عايزين تعرفوا مين بدأ اللعبة متدوروش في الجامعة. دوروا في البيت.
رفعت عيني ببطء.
أمي شهقت.
أبويا وقف فجأة.
أما فانيسا
فبصت ناحية البيت وكأنها فهمت حاجة.
قلت
إيه اللي موجود في البيت؟
أمي ما ردتش.
سألتها مرة تانية
ماما إيه اللي في البيت؟
دموعها نزلت.
وقالت
في غرفة والدك خزنة.
أبويا صړخ
محدش يقرب منها!
سكت الجميع.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
وقتها عرفت إن الخزنة دي مش مجرد خزنة.
فيها شيء ېخاف أبويا إنّي أشوفه.
شيء ممكن يفسر لي
ليه أختي حاربت نجاحي طول السنين.
وليه الأدلة ظهرت في يوم تخرجي تحديدًا.
وليه أمي كانت بتحاول تهرب من القاعة.
لكن قبل ما نخرج من الجامعة، وصلتنا مكالمة عاجلة.
الموظف رد
وبعد ثواني، بصلي بوجه شاحب وقال
الخزنة اتفتحت.
قلت
مين فتحها؟
سكت.
ثم قال
المشكلة إن الكاميرا صورت الشخص.
رفعت عيني إليه.
مين؟
قال
الشخص اللي فتح الخزنة كان عنده مفتاح احتياطي.
وبعدين وراني صورة من الكاميرا.
الصورة كانت مهزوزة
لكن الوجه كان واضحًا بما يكفي.
ولما شفت مين واقف قدام خزنة أبويا
عرفت إن السر أكبر بكتير مما كنت متخيلة الصورة وقعت من إيدي.
ما احتجتش حد يقول لي مين الشخص.
أنا كنت عارفته.
كان عمي.
أخو أبويا.
نفس الشخص اللي كان بيحضر كل مناسبات العيلة، ويقعد يمدحني قدام الناس، ويقول إن نجاحي بيفرحه.
بصيت لأبويا.
عمي فتح الخزنة؟
أبويا فضل ساكت.
قلت بعصبية
بابا، رد عليا!
قال أخيرًا
أنا مش عارف.
لكن صوته ما كانش صوت واحد مش عارف.
كان صوت واحد خاېف.
الأستاذ سامح قال
لازم نروح البيت.
ركبنا عربياتنا، وكل واحد فينا غارق في أفكاره.
طول الطريق، ما حدش اتكلم.
وأنا كنت بحاول أربط كل الخيوط.
فانيسا اعترفت إنها ساعدت.
عمي ظهر في كاميرا البيت.
في شخص مجهول دخل على نظام الجامعة.
وفي مؤسسة كانت بتمول دراستي من غير ما أعرف.
لكن السؤال الأهم كان
إيه علاقة عمي بكل ده؟
لما وصلنا البيت، كان باب غرفة أبويا مفتوح.
الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.
لكن الغريب
إن مفيش حاجة اتسرقت.
الفلوس موجودة.
الأوراق المهمة موجودة.
حتى المجوهرات القديمة كانت مكانها.
قلت
يبقى هو كان بيدور على حاجة معينة.
دخل أبويا ناحية الخزنة.
وقف قدام رف صغير.
وفجأة وشه
تم نسخ الرابط