رواية جديدة
المحتويات
الملف الأسود بص للموبايل، وبعدين قال
الغريب إن الرقم ده اتصل بيكي 17 مرة خلال آخر أسبوع.
وش فانيسا اصفر.
واحد من الحضور قال
إزاي عرفتم؟
رد الرجل
لأن الرقم جزء من سجل الاتصالات اللي الجامعة حصلت عليه أثناء التحقيق.
المدرج بدأ يغلي بالهمسات.
فانيسا بصت لأمي وأبويا.
أمي كانت قاعدة متجمدة.
أما أبويا، فكان بيبص في الأرض.
فانيسا صړخت
دي مؤامرة! كلهم متفقين عليها!
أنا ما رديتش.
بدل كده، فتحت الورقة اللي في الظرف.
كانت عبارة عن تقرير رسمي.
لكن في آخر الصفحة كان فيه شيء أهم.
اسم جهاز.
وتاريخ.
ووقت.
ومعرف رقمي.
العميد أخذ الورقة مني، ورفعها للناس.
وقال
دي نتيجة الفحص الجنائي للملفات اللي اتقدمت ضد الطالبة.
ثم سكت لحظة.
الملفات اتعمل تعديل عليها بعد وقت الامتحان.
واحد من الأساتذة الموجودين في الصف الأول وقف.
يعني إيه؟
الرجل صاحب الملف رد
يعني إن الشخص اللي جهّز الأدلة حاول يخليها تبان كأنها اتعملت قبل الامتحان، لكن البيانات الأصلية فضلت موجودة في نسخة احتياطية.
فانيسا بدأت تهز رأسها.
لا لا، الكلام ده غلط.
بصيت لها وقلت
كنتِ فاكرة إن حذف الملف معناه إنه اختفى.
سكتت.
كملت
بس الأجهزة بتفتكر.
العميد بص للرجل.
ففتح الملف الأسود وطلع ورقة جديدة.
والأغرب من كده إن عملية التعديل تمت من جهاز لم يكن مسجلًا باسم الطالبة.
فانيسا قالت بسرعة
طب مين؟
الرجل بص لها مباشرة.
ده تحديدًا اللي كنا بنحاول نعرفه.
لأول مرة
ما كانش عندها رد.
ثم أضاف
لكن عندنا معلومة.
ضغط على جهاز التحكم.
ظهرت صورة من كاميرا مراقبة.
مش واضحة قوي.
شخص داخل مبنى الجامعة.
لابس جاكيت غامق.
شايل حقيبة.
ووجهه مش ظاهر.
فانيسا بصت للصورة
وبعدين قالت
مش أنا.
أنا ما قلتش إنها هي.
لكن قلت
أكيد مش إنتِ.
ابتسمت ابتسامة مرتبكة.
أهو! سمعتوا؟
قلت
لأني عارفة إنك ما دخلتيش الجامعة في اليوم ده.
سكتت.
لكن الشخص ده دخل مكان تاني.
العميد سألني
إنتِ متأكدة؟
هزيت رأسي.
أيوه.
ثم أخرجت من الظرف صورة ثانية.
صورة لكاميرا مراقبة من مكان خارج الجامعة.
فيها نفس الشخص
وهو بيخرج من سيارة.
والسيارة كان رقمها ظاهر.
هنا
أبويا رفع رأسه فجأة.
وشه اتغير.
بص للصورة.
وبص لفانيسا.
وفانيسا لاحظت.
قالت له
بابا مالك؟
ما ردش.
العميد سأل
حضرتك تعرف السيارة دي؟
أبويا فضل ساكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال بصوت منخفض
دي عربيتنا.
المدرج كله سكت.
فانيسا شهقت
إيه؟!
أبويا كمل
بس أنا ما كنتش سايقها.
بصيت له.
لأول مرة من سنين
كان واضح إنه خاېف.
مش عليّ.
على نفسه.
فانيسا بدأت تبكي وتقول
أنا ما عملتش حاجة! والله ما عملت حاجة!
لكن محدش اتهمها أصلًا.
وده اللي خلاني أفهم
إنها كانت عارفة أكتر مما بتقول.
العميد قفل الملف وقال
هنوقف أي إجراء هنا لحد ما يتم استدعاء كل الأشخاص المرتبطين بالأدلة.
ثم بص لي.
أما إنتِ فشهادتك مستحقة.
رفع الشهادة.
الجمهور بدأ يصفق.
لكن وسط التصفيق
أنا بصيت ناحية أمي.
كانت قاعدة مكانها.
ساكتة.
وعينيها مليانة خوف.
لأنها فجأة فهمت حاجة أنا نفسي ما كنتش متأكدة منها.
إن الشخص اللي حاول يدمّر مستقبلي
ما كانش غريب.
كان قريب جدًا من البيت.
وقبل ما أستلم الشهادة، لقيت ورقة صغيرة اتحطت على طرف المسرح.
ما شفتش مين حطها.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط اليد
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده اسألي أمك عن اللي حصل يوم المنحة.
رفعت عيني ناحية أمي.
وفي اللحظة نفسها
أمي قامت من مكانها وخرجت من المدرج بسرعة نزلت من على المسرح بسرعة، والشهادة لسه في إيدي.
الناس كانت بتبصلي، لكن أنا ما بقيتش شايفة غير أمي وهي بتخرج من باب المدرج.
جريت وراها.
لما وصلت للممر، لقيتها واقفة جنب الحائط، بتحاول تاخد نفسها.
ناديتها
ماما.
ما ردتش.
قربت منها.
إيه اللي حصل يوم المنحة؟
بصتلي للحظة، وبعدين قالت
مش هنا.
يبقى فين؟
سكتت.
ظهر أبويا من آخر الممر، وفانيسا وراه.
أول ما شافتني، فانيسا قالت
ما تسمعيش منها!
بصيت لها.
من مين؟
قالت
من ماما.
أمي غمضت عينيها.
هنا فهمت إن الموضوع مش مجرد غش في الجامعة.
كان فيه سر قديم.
سر العيلة كلها تقريبًا كانت تعرفه
إلا أنا.
أبويا قرب وقال
ارجعي القاعة وخدي شهادتك، وبعدين نتكلم.
قلت
لا.
ولأول مرة في حياتي، رفضت أسمع كلامه.
أنا تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف.
سكت.
أمي بصت لفانيسا.
وفانيسا هزت رأسها بسرعة.
ما تقوليش.
الكلمتين دول كانوا كفاية.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت عارفة إن فيه حد حاول يوقعك.
مين؟
ما ردتش.
قلت
مين؟
فانيسا بدأت تبكي
أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
وقتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
إنتِ؟
هزت رأسها وهي پتبكي.
أنا بس كنت عايزة أخوفك.
أبويا صړخ
فانيسا!
لكنها كملت
كنت عايزة المنحة تتوقف عشان ترجعي تعيشي زي الأول.
ما قدرتش أتكلم.
سنين من الإهانات
سنين من المقارنات
سنين وأنا فاكرة إنهم شايفين نجاحي مجرد صدفة.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
فانيسا قربت مني وقالت
أنا ما كنتش عارفة إن الأدلة هتطلع بالشكل ده.
سألتها
مين عملها؟
سكتت.
فانيسا مين؟
بصت ناحية أبويا.
ثم ناحية أمي.
وبصوت شبه هامس قالت
مش أنا اللي دخلت الجامعة.
أبويا اتوتر.
قلت
يبقى مين؟
قبل ما حد يرد، وصل موظف من الجامعة وهو بيجري.
قال
ممكن حضرتك تيجي معايا فورًا؟
سألته
ليه؟
قال
لقينا حاجة جديدة في نظام النسخ الاحتياطي.
فتح جهازه اللوحي ووراني سجلًا إلكترونيًا.
كان فيه دخول للحساب اللي اتعملت منه التعديلات.
التاريخ
والساعة
واسم المستخدم.
أنا قربت من الشاشة.
وقريت الاسم.
تجمدت مكاني.
الاسم كان مألوفًا جدًا.
مش اسم فانيسا.
ومش اسم أمي.
ومش اسم أبويا.
كان اسم شخص كنت بثق فيه طول الأربع سنين الماضية.
الشخص
اللي
كان دايمًا بيقول لي
أنا فخور بيكي.
واللي أول ما عرف إني اتهمت بالغش، كان أول واحد يتصل بيا ويقولي
ما تخافيش أنا جنبك.
رفعت عيني للموظف.
وقلت
إنت متأكد إن الاسم ده صحيح؟
قال
متأكدين.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة أكبر.
إيه؟
قال
الحساب ده دخل على النظام من جهاز موجود داخل بيتكم.
سكت الجميع.
وأمي حطت إيدها على صدرها.
أما فانيسا
فبصت لأبويا بنظرة خوف.
وأبويا فهم فورًا إن اللعبة خرجت من إيدهم.
لكن قبل ما نعرف مين استخدم الجهاز
رن موبايل الموظف.
رد.
استمع لثواني.
ثم تغير وجهه.
وقال
لقينا الشخص اللي كان بيستخدم الجهاز.
قلت
مين؟
رفع عيني ناحيتي وقال
هو موجود دلوقتي هنا في مبنى الجامعة خرجنا كلنا ناحية المبنى الإداري.
أنا كنت ماشية قدامهم، والموظف الجامعي ورايا، وأمي وأبويا وفانيسا بيتبعونا في صمت.
كل خطوة كنت بحس إن الحقيقة بتقرب.
وصلنا قدام غرفة الاجتماعات.
الموظف فتح الباب.
وفي اللحظة اللي دخلت فيها
اتجمدت.
الشخص اللي كان قاعد على الكرسي وظهره لينا، لف ببطء.
كان الدكتور هارو.
نفس عميد الجامعة اللي سلّمني شهادة التخرج من دقائق.
فانيسا شهقت
إنت؟!
الدكتور هارو وقف وقال
أنا ما عملتش حاجة.
الموظف حط الجهاز على الطاولة.
الحساب المستخدم في التلاعب بالأدلة دخل من جهاز موجود في بيت الطالبة.
الدكتور هارو بصلي.
وده مش جهازي.
قلت
طب ليه كنت موجود هنا؟
رد
لأني طلبت أشوف سجلات الدخول بنفسي.
الموظف هز رأسه.
وده اللي بيخلينا محتارين.
فتح سجل جديد.
لأن الحساب اتفتح من جهازين في نفس الوقت تقريبًا.
سكتنا كلنا.
قلت
جهازين؟
أيوه.
ثم أظهر لنا البيانات.
الجهاز الأول كان في بيتنا.
والثاني
كان داخل الجامعة.
لكن المفاجأة إن الجهاز الموجود في الجامعة لم يكن تابعًا للعميد.
كان مسجلًا باسم موظف إداري.
أبويا فجأة قال
فين الموظف ده؟
الموظف رد
مش موجود.
يعني إيه مش موجود؟
قدم طلب إجازة من يومين.
فانيسا بدأت تبكي.
أنا مش فاهمة حاجة.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حد تاني بيساعدك؟
قالت بسرعة
لا!
ثم سكتت.
وبعد لحظة قالت
أنا كنت فاكرة إن اللي حصل مجرد ترتيب بسيط.
ترتيب؟
خفضت رأسها.
حد بعتلي الملفات.
مين؟
لم تجب.
أمي قالت بصوت مكسور
فانيسا، كفاية.
لفيت لها.
إنتِ عارفة.
قالت
أيوه.
مين؟
أمي بدأت تبكي.
الشخص اللي عمل ده ما كانش هدفه يوقعك بس.
سألتها
أمال كان عايز إيه؟
أبويا قال
كان عايز يمنعك من الوصول لحاجة أكبر.
إيه الحاجة؟
الصمت كان مرعب.
ثم أخرجت أمي من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
حطته قدامي على الطاولة.
كان عليه اسمي.
وتاريخ يرجع لأربع سنين.
نفس سنة دخولي الجامعة.
فتحته.
جواه صورة لعقد.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
العقد كان متعلق بالمنحة اللي حصلت عليها.
لكن تحت اسم الجامعة كان فيه اسم مؤسسة خاصة.
مؤسسة أنا عمري ما سمعت عنها.
قلت
إيه دي؟
أمي مسحت دموعها وقالت
المؤسسة دي كانت بتدفع تكاليف منحتك.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبويا قال
لأن المنحة ما كانتش عادية.
قلبت الصفحة.
وفي آخر العقد كان فيه شرط مكتوب بخط واضح
يُحظر على المستفيد الإفصاح عن هوية
متابعة القراءة