رواية جديدة

موقع أيام نيوز


أختي فضحتني قدام 2000 شخص يوم تخرجي وقالت هي غشّت في الجامعة! لكن الظرف اللي كان مخبّي تحت روب التخرج قلب حياتها رأسًا على عقب!في يوم تخرجي من الجامعة، أختي فجأة قامت من مكانها وسط المدرج وصړخت بأعلى صوتها
هي غشّت عشان تتخرج!
لثانية واحدة وقفت مكاني.
وبعدين كملت طريقي ناحية المسرح.
تحت روب التخرج، ومخبّية بإحكام جنب جسمي، كان فيه ظرف أبيض مقفول.
جواه كان فيه الحاجة الوحيدة اللي فانيسا عمرها ما صدقت إني ممكن أكون شجاعة كفاية وأدخل بيها القاعة دي.
الحقيقة.
لسه اسمي مخلصش صداه من السماعات، إلا وصوت فانيسا دوّى من الصف التالت.
هي غشّت في دراستها!
حوالي ألفين شخص لفّوا ناحيتي في نفس اللحظة.
الهمسات انتشرت في المدرج زي الڼار.
وقفت أقل من ثانية.
وبعدين كملت مشيي.
صوت كعبي كان واضح على الأرض اللامعة وأنا متجهة ناحية المسرح.
عميد الجامعة، هارو، كان واقف جنب المنصة ومش عارف يعمل إيه.
أمي حطت إيدها على بوقها.
لكن أنا كنت عارفة تعبير وشها كويس أوي.
هي ما كانتش مصډومة.
هي كانت بتحاول تمنع نفسها من الابتسام.
فانيسا فضلت واقفة، وبتترعش بطريقة درامية وهي بتقول
اسألوا دكاترتها! اسألوهم إزاي واحدة بتشتغل بالليل فجأة تتخرج الأولى على دفعتها!
كام شخص شهقوا من الصدمة.
وصلت لأول درجة في المسرح.
وتحت روب التخرج، الظرف المقفول كان لسه مكانه.
لمسته بأطراف صوابعي مرة واحدة.
من تلات شهور بس، موقف زي ده كان ممكن يدمّرني.
طول عمري، فانيسا كانت بنت العيلة المفضلة.
جميلة.
واثقة من نفسها.
محبوبة.
البنت اللي كل الناس بتحبها وبتبصلها بإعجاب.
أما أنا فكنت الأخت الهادية.
اللي كانت بتلبس هدوم فانيسا القديمة.
واللي كانت بتشتغل شغلانتين.
واللي اتعلمت إنها ما تعترضش لما بابا وماما يسحبوا من فلوسي عشان ينقذوا فانيسا من أزمة جديدة.
لما أخدت منحة كاملة للجامعة، فانيسا ضحكت وقالت إن الجامعة أكيد نزلت معاييرها.
ولما كسبت منحة بحثية، قالت لقرايبنا إني غالبًا عملت نفسي لطيفة مع واحد من الدكاترة عشان أخدها.
ولما شركة تكنولوجيا كبيرة عرضت عليا شغل قبل التخرج، قالت في عز غدا العيلة إنهم أكيد شغلوني بس عشان يشفقوا عليا.
كل مرة كنت ببلع كلامي.
في تجمعات العيلة، إنجازاتي كانت دايمًا حاجة بتضايقهم.
بابا كان بسرعة يغيّر الموضوع.
وماما كانت فجأة تبدأ تتكلم عن إذا كانت فانيسا محتاجة مساعدة في الإيجار.
مرة، بعد ما كسبت مسابقة أكاديمية على مستوى الولاية، فانيسا رفعت كوبايتها وقالت بسخرية
مبروك رسميًا بقيتي أكتر واحدة مملة في العيلة.
كلهم ضحكوا.
وأنا ضحكت معاهم.
لأن الحياة معاهم علمتني درس مهم جدًا
ما تخلّيش الناس المؤذية تعرف بالظبط إيه أكتر حاجة بټوجعك.
لكن شهر فبراير غيّر كل حاجة.
مكتب النزاهة الأكاديمية في الجامعة اتصل بيا وطلبوا مني أروح اجتماع خاص.
حد مجهول كان قدّم صور شاشة، وبتبان كأنها دليل إني اشتريت إجابات امتحانات مسروقة.
الأدلة كانت شكلها حقيقي.
حقيقي بشكل يخوف.
الجامعة أوقفت المنحة بتاعتي فورًا.
والشركة اللي كانت بالفعل عارضه عليا وظيفة، حطت تعييني تحت المراجعة.
مسؤولي الجامعة حذروني إنه لو الاټهامات ثبتت، ممكن أخسر كل حاجة قضيت سنين ببنيها.
في الويك إند ده، فانيسا ظهرت في بيت بابا وماما وهي شايلة إزازة نبيذ.
بصتلي بابتسامة هادية، شبه المتعاطفة.
وقالت
يمكن ده يكون أحسن ليكي.
وبعدين كملت بنعومة
إنتِ طول عمرك بتحمّلي نفسك فوق طاقتها.
لكن وقتها لاحظت حاجة في إيدها.
جنب إبهامها كان فيه أثر حړق صغير على شكل هلال.
جسمي كله اتجمّد.
أنا كنت شفت العلامة دي قبل كده.
قبلها بيومين، المحامي بتاعي وراني صورة من كاميرا مراقبة مرتبطة ببلاغ الغش المجهول.
في الصورة كان ظاهر جزء من إيد.
وبجانب الإبهام
كان فيه نفس أثر الحړق بالظبط.
ما أظهرتش أي رد فعل.
ما اتهمتهاش.
حتى ما سألتهاش سؤال واحد.
وده كان أكبر غلطة فانيسا عملتها.
هي افتكرت إن سكوتي معناه إني استسلمت.
افتكرت إني خاېفة ومش هقدر أدافع عن نفسي.
لكن اللي هي ما كانتش تعرفه
إني قضيت أربع سنين بدرس الأدلة الجنائية الرقمية.
وما كانتش تعرف إن الجامعة كانت بالفعل اكتشفت تناقضات كفاية في الأدلة، وبدأت بهدوء تبرّئني من الاټهامات.
والأهم
هي ما كانتش تعرف إيه اللي مخبّياه تحت روب التخرج.
الظرف الأبيض المقفول ده كان جواه الدليل.
الدليل اللي هيقلب كل حاجة.
فبينما فانيسا واقفة قدام حوالي ألفين شخص، بتحاول تذلّني للمرة الأخيرة
ما كانش عندها أي فكرة إنها على بُعد لحظات بس من انكشاف الحقيقة.
الحقيقة اللي هتفضح الشخص اللي حاول فعلًا يدمّر مستقبلي.
حكايات زيزي 
وقفت على أول درجة من درجات المسرح، وسمعت فانيسا من ورايا وهي بتصرخ
ما تخلّوهاش تستلم الشهادة! دي شهادة مزورة!
المدرج كله بقى في حالة هرج.
أصوات ناس بتسأل
إيه اللي حصل؟
هي فعلًا غشّت؟
طب إزاي اتخرجت الأولى؟
عميد الجامعة رفع إيده، وقال بصوت حازم
من فضلكم الهدوء.
لكن فانيسا ما سكتتش.
طلعت موبايلها ورفعته فوق راسها.
عندي دليل!
هنا أنا وقفت.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الفوضى، بصيت لها مباشرة.
كانت مبتسمة.
ابتسامة صغيرة جدًا
بس أنا فهمتها.
هي كانت واثقة إنها كسبت.
فتحت الموبايل، وبدأت تعرض صور على الشاشة الكبيرة اللي ورا المسرح.
صور لملفات امتحانات.
إجابات.
محادثات إلكترونية.
وتسجيلات دخول لحساب جامعي باسمي.
المدرج كله سكت.
واحدة من الطالبات قالت
دي فعلًا بيانات حسابها!
فانيسا بصوت مرتفع
أيوه! لأنها كانت بتسرق الإجابات!
بصيت للشاشة.
وبعدين بصيت لعميد الجامعة.
الغريب إنه ما بانش عليه الصدمة.
بالعكس
كان هادي بشكل غريب.
وقال لفانيسا
مين سمح لك باستخدام شاشة الجامعة لعرض مواد تحقيق أكاديمي سري؟
وش فانيسا اتغير.
قالت بسرعة
أنا أنا كنت بحاول أحمي سمعة الجامعة.
رد عليها
سمعة الجامعة مش من اختصاصك.
بدأت الهمسات تزيد.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، العميد الټفت لي.
وقال
ممكن تطلعي على المسرح.
طلعت.
وقفت قدام الميكروفون.
إيدي كانت ثابتة.
مع إن قلبي كان بيخبط پعنف.
العميد قرب مني وقال بصوت منخفض ما سمعوش غيري
جاهزة؟
بصيت للظرف الموجود تحت الروب.
وقلت
جاهزة.
ساعتها، دخل رجل من باب جانبي في المدرج.
كان لابس بدلة رمادية، ومعاه ملف أسود.
وراه اتنين من موظفي الجامعة.
فانيسا أول ما شافته
اختفت ابتسامتها.
الرجل قرب من المسرح.
العميد أخد منه الملف.
فتحه.
وبص لفانيسا.
وقال
بما إنك قررتي تعرضي اتهاماتك قدام ألفين شخص يبقى من حق الجميع يسمع الرد الرسمي.
فانيسا بلعت ريقها.
رد رسمي؟
العميد قال
أيوه.
وبعدين رفع ورقة.
الجامعة أنهت التحقيق.
صمت تام نزل على المدرج.
ثم قال
والنتيجة إن الطالبة لم ترتكب أي مخالفة أكاديمية.
شهقة جماعية طلعت من الجمهور.
أنا قفلت عيني للحظة.
مش فرح
لسه.
لأن كان فيه جزء من الحقيقة محدش يعرفه.
العميد كمل
لكن التحقيق اكتشف حاجة أخطر.
فانيسا رجعت خطوة لورا.
إيه؟
العميد بص في الورق.
إن الأدلة اللي اتقدمت ضدها تم التلاعب بجزء منها.
فانيسا قالت بسرعة
مستحيل!
الرجل اللي دخل بالملف الأسود اتكلم لأول مرة
مش مستحيل.
وبعدين حط صورة مطبوعة على الشاشة.
صورة من كاميرا مراقبة.
نفس الصورة اللي المحامي كان ورهالي.
إيد شخص مجهول
وبجانب الإبهام أثر الحړق الهلالي.
المدرج كله بدأ يركز في الصورة.
أما فانيسا
فبصت لإيدها تلقائيًا.
وبعدين حاولت تخبيها.
لكن كان فات الأوان.
أنا شفتها.
والعميد شافها.
والرجل اللي معاه الملف شافها.
فانيسا حاولت تضحك
يعني إيه؟ ناس كتير ممكن يكون عندها علامة زي دي.
قلت بهدوء
صحيح.
بصتلي.
قلت
عشان كده أنا ما اتهمتكيش.
سكتت.
قربت من الميكروفون.
ومسكت الظرف الأبيض.
المدرج كله بقى مركز معايا.
قلت
بس في حاجة واحدة لازم تعرفوها.
فتحت الظرف.
وطلعت منه ورقة واحدة.
لكن قبل ما أرفعها
رن موبايل فانيسا.
بصت للشاشة.
وشها اتغير فجأة.
المكالمة كانت من رقم محفوظ باسم
المعمل.
رفعت عينيها ناحيتي.
وفي اللحظة دي
عرفت إن الشخص اللي ساعدها في تزوير الأدلة بدأ ېخاف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن المكالمة دي هتكشف سر أكبر من موضوع الغش كله فانيسا فضلت باصة للموبايل ثواني، والمكالمة لسه بترن.
مرة
اتنين
تلاتة
وبعدين قفلتها.
رفعت رأسها وقالت بصوت متوتر
أنا مش عارفة الرقم ده.
لكن صوتها ما كانش مقنع.
الرجل صاحب

تم نسخ الرابط