رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لحمة صغيرة.
وبعدين بصت لي.
بابا؟
نعم؟
هو أنا ممكن أقول لك حاجة؟
قولي.
زمان كنت باكل لوحدي.
سكت.
وماما كانت بتقول لي ما أزعلش.
بصيت لناهد.
ليان كملت
بس لما أميرة كانت بتيجي، كانت بتقعد معايا.
بصيت لأميرة.
الطفلة الصغيرة كانت مشغولة في طبقها.
ابتسمت.
وقتها فهمت حاجة.
أحيانًا
الناس اللي بنفتكر إنهم مجرد تفاصيل صغيرة في حياتنا
بيكونوا هم السبب في إن حياتنا كلها تتغير.
أميرة كانت بنت خدامة عندها 3 سنين.
طفلة محدش كان هيصدق كلامها.
لكنها كانت أول واحدة فتحت الباب اللي قفلته جوايا سنتين.
هي اللي قالت
الأكل لوحدنا بيزعل.
ومن يومها
أنا ما أكلتش لوحدي تاني.
ولا مرة.
مرت سنة.
وفي عيد ميلاد ليان الخامس، عملنا حفلة صغيرة في القصر.
البيت كان مليان أطفال.
ضحك.
بالونات.
أغاني.
وأصوات جري في كل مكان.
وقفت بعيد بتفرج.
ناهد جت وقفت جنبي.
مبسوط؟
بصيت لها.
أول مرة من سنين.
ابتسمت.
أنا آسفة.
على إيه؟
إني خليتك تعيش سنتين فاكر إننا موتنا.
سكت.
وبعدين قلت
وأنا آسف إني ما قدرتش أحميكم.
حطت إيدها في إيدي.
المهم إننا رجعنا.
ليان جريت علينا.
بابا!
ركعت.
نعم؟
أميرة بتقول إن فيه حاجة في المطبخ.
ضحكت.
إيه؟
كيك.
روحي هاتي.
جريت.
ناهد ضحكت.
بنتك.
بصيت لها.
بنتنا.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت أميرة من بعيد
عمو ياسين!
بصيت لها.
نعم يا أميرة؟
جريت عليا.
مسكت إيدي.
ينفع آكل معاك؟
ضحكت.
بصيت للسفرة.
كل الكراسي كانت مليانة.
قلت لها
ينفع.
وقعدت جنب ليان.
ليان قسمت لها قطعة الكيك.
وأميرة قالت
عمو؟
نعم؟
إنت كنت زعلان زمان؟
بصيت لها.
وبعدين بصيت لبنتي.
أيوه.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي لأ.
أميرة ابتسمت.
وبدأت تاكل.
وأنا بصيت للترابيزة.
الترابيزة اللي كانت زمان بتسع عشرين شخص
وكنت بقعد عليها لوحدي.
دلوقتي كانت مليانة.
صوت أطفال.
ضحك.
أطباق.
وكراسي مشغولة.
ولأول مرة فهمت إن الوحدة مش معناها إن مفيش ناس حواليك.
الوحدة الحقيقية
إنك تكون وسط ناس كتير، ومحدش يعرف إن قلبك محتاج حد يقوله
أنا هنا.
وأميرة كانت أول واحدة قالتها من غير ما تعرف.
بعد كل اللي حصل
ما بقيتش أخاف من الكراسي الفاضية.
لأن كل كرسي بقى ليه حكاية.
وليان
بقت كل حكايتي.
وفي ليلة هادية، بعد ما الأطفال ناموا، خرجت للبلكونة.
بصيت للقاهرة من فوق.
ناهد وقفت جنبي.
بتفكر في إيه؟
ابتسمت.
في أول مرة أميرة دخلت السفرة.
ضحكت.
وأنا عمري ما هنساها.
أنا كمان.
سكتنا.
وبعدين قالت
لو الزمن رجع، كنت هتغير حاجة؟
بصيت لها.
فكرت.
وبعدين قلت
أيوه.
إيه؟
كنت هقعد آكل معاكم من بدري.
ابتسمت.
ومسكت إيدي.
ومن جوه القصر
سمعنا صوت ليان بتصرخ
باباااا!
ضحكت.
أهو العشا التاني بدأ.
ناهد قالت
روح لبنتك.
دخلت.
وفي اللحظة دي، عرفت إن أخطر حاجة حصلت لي في حياتي
ما كانتش الحړب.
ولا الخېانة.
ولا محاولة قتلي.
ولا فقدان بنتي.
أخطر حاجة كانت إني صدقت لمدة سنتين إن حياتي انتهت.
لكن طفلة صغيرة عندها 3 سنين
قعدت على كرسي فاضي.
وقالت
ينفع آكل معاك؟
ومن السؤال البسيط ده
رجعتلي بنتي.
ورجعتلي مراتي.
ورجع البيت يبقى بيت.
ورجعت أنا
إنسان.

تم نسخ الرابط