رواية جديدة

موقع أيام نيوز

يا عمو ينفع آكل معاك؟ سألت بنت الخدامة الصغيرة اللي عندها 3 سنين، وهي بتبص ل ياسين الجبالي، الراجل اللي مجرد اسمه كان كفاية يخلي قاعة كاملة تسكت.
في قصره، محدش كان يجرؤ يقعد جنبه وقت العشا.
لكن البنت الصغيرة ما شافتش فيه زعيم عصابة خطېر.
هي شافت راجل وحيد، قاعد بياكل لوحده على ترابيزة ضخمة.
واللي ياسين عمله بعدها خلّى الحراسة كلها تتصدم.
لكن اللي الطفلة همسته بعد ما قعدت على الكرسي الفاضي، هو اللي خلّى أخطر راجل في القصر يحط الشوكة من إيده ببطء
اسمي ياسين الجبالي.
عندي 34 سنة، وكان عندي فلوس أكتر بكتير من اللي ممكن أصرفها طول عمري، ونفوذ يخلي ناس تقيلة جدًا ترد على تليفوني حتى لو كانت الساعة 3 الفجر.
فنادق.
نايت كلوب.
شركات نقل وموانئ.
عقارات.
دي كانت الشغلانات اللي ممكن حد يلاقيها مكتوبة في الأوراق الرسمية.
أما الباقي فكان من النوع اللي الجرائد ما بتتكلمش عنه.
الناس كانت بتكتفي إنها تسميني المعلم.
لكن كل ليلة، كنت بتعشى لوحدي.
الليلة دي كان فيه اتنين من رجالة الحراسة واقفين عند باب السفرة، وأنا قاعد تحت نجفة كريستال ضخمة، قدام ترابيزة تكفي عشرين شخص.
طبق واحد بس كان متحط قدامي.
من سنتين، كانوا تلات أطباق.
ما بقيتش بفكر في الموضوع.
أو على الأقل كنت بحاول أقنع نفسي بكده.
ريحة اللحمة المشوية كانت مالية القصر، ومعاها ريحة العيش السخن والشمع اللي كان منور على الترابيزة. وعلى الترابيزة الجانبية كان فيه مفرش مطرز قديم، الحاجة زينب، مديرة البيت، ما كانتش بتطلعه غير في المناسبات المهمة، رغم إن مابقاش عندي أي مناسبات مهمة من زمان.
بقى عندي بس ترابيزة طويلة.
كراسي فاضية.
وسكوت لدرجة إن حتى رجالة الحراسة كانوا بيخافوا يقطعوه.
لحد ما سمعت صوت خطوات صغيرة بتخبط على أرضية الرخام.
رفعت عيني.
ولقيت بنت صغيرة واقفة عند باب السفرة.
كانت لابسة فستان تركواز، شراب أبيض، وملامح وشها جدية بشكل غريب على طفلة عندها 3 سنين. شعرها الأسود الكيرلي كان مربوط فوق راسها، وإيديها الصغيرين متشابكين قدامها بتوتر.
عرفتها على طول.
أميرة.
بنت سناء، الخدامة اللي شغالة عندي.
فضلت باصة لي كام ثانية.
عمو؟
أيوه؟
عينها راحت من طبقي للكراسي الفاضية حوالي الترابيزة.
ينفع آكل معاك؟
واحد من الحرس اتحرك فورًا ناحيتها.
رفعت إيدي من غير حتى ما أبص له.
وقف مكانه.
وفي اللحظة دي، ظهرت سناء من آخر الطرقة وهي شبه بتجري.
أميرة!
مسكت بنتها من إيدها بسرعة.
يا باشا، أنا آسفة. الناني ما جتش النهارده، وأنا قلت لها تستنى في المطبخ.
أميرة قطبت حواجبها وبصت لأمها.
بس هو بياكل لوحده يا ماما.
سناء اتجمدت مكانها.
النوع ده من التجمد بيحصل للناس لما يعرفوا إن طفل صغير قال حاجة كان المفروض ما يقولهاش.
بصيت للبنت.
وإنتِ إيه اللي مزعلك إنه بياكل لوحده؟
هزت كتافها بمنتهى البساطة.
عشان الأكل لوحدنا بيزعل.
إيدي وقفت فوق الطبق.
بصيت للكرسي الفاضي اللي جنبي، الكرسي اللي محدش لمسه بقاله سنتين.
وبهدوء سحبته للخلف.
تعالي اقعدي هنا.
سناء وشها اصفر.
يا باشا
هاتوا لها طبق.
أميرة طلعت على الكرسي بكل جدية، كأنها داخلة اجتماع مهم مش قاعدة تتعشى مع أخطر راجل في البيت.
رجالة كتير واقفين حوالين الترابيزة، رجالة شافوا قضاة وسياسيين وتجار سلاح بيخفضوا صوتهم أول ما أدخل مكان.
أما هي، فمدت إيدها بكل عفوية وخدت حتة عيش.
وبعدين بصت لي.
ماما قالت إن كان عندك بنت صغيرة.
الغرفة كلها اتغيرت.
مش في شكلها.
الشموع لسه مولعة.
الحرس لسه واقف عند الباب.
ومن المطبخ كان لسه صوت حد بيقفل غطا حلة كبيرة.
لكن جوه السفرة الهوا نفسه بقى تقيل.
سناء فقدت لون وشها بالكامل.
لفيت ناحيتها ببطء.
أنا عمري ما حكيت

تم نسخ الرابط