رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لها عن بنتي.
تقريبًا محدش كان يعرف.
اسم بنتي كان ليان.
كان عندها 4 سنين لما اختفت هي وأمها بعد الحريق اللي حصل في الفيلا بتاعتي على طريق إسكندرية الصحراوي.
قالوا لي وقتها إن الحريق كان ضخم.
الدخان كان مالي المكان.
السلم وقع.
والچثث اللي لقوها ما كانش ممكن التعرف عليها.
كرمتها من غير ما أشوف وشها.
وكرمت زوجتي من غير ما أشوف جثتها بشكل واضح.
ومن يومها، قفلت الجزء ده من البيت.
قفلت باب أوضة الألعاب.
شلت الدُمى.
شلت لعب الأطفال.
ومنعْت أي حد يتكلم عن العيلة أو يعمل عزومات أو حتى يضحك بصوت عالي في السفرة.
لكن دلوقتي، طفلة عندها 3 سنين، كنت بالكاد باخد بالي من وجودها، كانت قاعدة على كرسي بنتي وبتتكلم عن حاجة محدش في البيت كان مسموح له حتى ينطق اسمها.
بصيت لسناء.
إنتِ عرفتي منين إن كان عندي بنت؟
سناء اتحركت خطوة لقدام.
أميرة، خلاص.
لكن البنت كانت بدأت تقرب مني أكتر.
ريحة صابون الأطفال واللبن والعجين كانت لسه واضحة فيها.
وبصوت واطي جدًا، همست
ماما قالت لي ماينفعش أقول.
بصيت لسناء.
ليه؟
فتحت بقها لكن مفيش كلمة خرجت.
أميرة بصت للكرسي الفاضي جنبي، وبعدين رجعت بصت لي.
عشان طنط الشريرة قالت إن لو ماما اتكلمت ليان هتستخبى تاني.
الشوكة وقعت من إيدي.
صوت المعدن وهو بيخبط في الطبق دوّى في السفرة.
رجالة الحراسة عند الباب اعتدلوا في وقفتهم.
سناء قفلت عينيها.
وأنا
لأول مرة من سنتين، سمعت اسم بنتي مش كذكرى بتوجعني.
لكن كاحتمال
إنها لسه عايشة.
الفصل الأول اسم خرج من قبر
الشوكة وقعت من إيدي.
الصوت البسيط بتاعها وهي بتخبط في الطبق كان كفيل يخلي كل اللي في السفرة يثبتوا مكانهم.
أنا ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
فضلت باصص لأميرة، الطفلة الصغيرة اللي كانت قاعدة على كرسي بنتي، ورجليها القصيرين بيتأرجحوا في الهوا من غير ما يلمسوا الأرض.
لكن المرة دي أنا ما كنتش شايف طفلة.
كنت شايف باب اتفتح على سنتين من الچحيم.
إنتِ قلتي إيه؟
صوتي طلع واطي.
واطي بشكل أخطر من الصړيخ.
أميرة بصت لي، وبعدها بصت لمامتها.
سناء كانت واقفة مكانها ووشها شاحب.
أميرة قومي.
البنت هزت راسها.
لأ.
سناء قربت منها.
قلت لك قومي.
مديت إيدي.
سيبيها.
سناء وقفت.
بصيت لأميرة.
مين طنط الشريرة؟
البنت حطت إيدها على بوقها.
مينفعش أقول.
ليه؟
عشان ماما قالت لو قلت هي هتزعل.
ومين هي؟
أميرة سكتت.
أنا حسيت نبضي بدأ يعلى.
لأول مرة من سنتين، حاجة جوايا كانت بتتحرك.
أمل.
وأنا كنت بخاف من الأمل أكتر من خۏفي من المۏت.
لأن الأمل لما يطلع كدب بيوجع أكتر من الحقيقة.
بصيت لسناء.
اقعدي.
يا باشا أنا والله
اقعدي.
سناء قعدت على الكرسي اللي قصادي.
رجالة الحراسة كانوا واقفين متوترين.
بصيت لهم.
اطلعوا بره.
واحد منهم فتح بقه.
بس يا باشا
بره.
في أقل من ثواني، السفرة فضيت.
فضلت أنا وسناء وأميرة.
سكتنا.
وبعدين سألتها
بنتي ماټت؟
سناء بدأت ټعيط.
أنا معرفش.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
إجابة غريبة جدًا من واحدة قالت لي إنها عارفة إن بنتي عايشة.
أنا ما قلتش إنها عايشة.
خبطت إيدي على الترابيزة.
أميرة انتفضت.
سناء غمضت عينيها.
أنا آسفة.
بصيت للبنت.
أميرة، بصي لي.
رفعت عينيها.
إنتِ شوفتي ليان؟
هزت راسها.
أيوه.
نفسي اتقطع.
فين؟
عند طنط.
أنهي طنط؟
البنت بصت حوالين السفرة كأنها خاېفة حد يسمعها.
وبعدين قربت مني وهمست
طنط اللي بتلبس السلسلة الحمرا.
حسيت إيدي بردت.
سناء قامت بسرعة.
خلاص يا باشا، كفاية.
اقعدي.
البنت صغيرة ومش فاهمة.
وأنا هفهم.
بصيت لأميرة.
ليان عندها كام سنة؟
البنت رفعت صوابعها.
أربعة.
قلبي وقف لحظة.
نفس السن.
نفس الرقم.
لكن ممكن تكون صدفة.
قلت
شكلها إيه؟
أميرة بدأت تفكر.
شعرها طويل.
أنا قاطعتها.
لونه؟
أسود.
عينيها؟
بني.
عندها علامة في إيدها؟
أميرة بصت لإيديها الصغيرة.
هنا.
وأشارت لرسغها الشمال.
أنا
تم نسخ الرابط