نشر زوجي صورة زوجته الجديدة بعد منتصف الليل وكان واثقًا أنني سأعود إليه باكيةً

موقع أيام نيوز

أبي لم يكن ېخاف من عمر، كان ېخاف من شخص آخر.
بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى منطقة صناعية قديمة.. كان المكان شبه مهجور مبانٍ قديمة، أبواب حديدية صدئة، ومخازن مغلقة منذ سنوات.
توقفت السيارة أمام مبنى يحمل رقمًا واضحًا 17.
نظرت إلى المفتاح في يدي ثم إلى الباب
هو ده.
نزل طارق واقترب من الباب، وجد قفلًا حديديًا قديمًا.
قلت
جرب المفتاح.
أدخلت المفتاح بنفسي، دار القفل بسهولة وانفتح الباب بصوت معدني حاد.
دخلنا وكان المكان مظلمًا، أخرج طارق مصباح هاتفه.
كان المخزن مليئًا بصناديق خشبية قديمة، وفي آخره كان هناك مكتب صغير.
اقتربت منه، فوقه كانت لوحة معدنية تحمل اسمًا واحدًا أحمد عبدالسلام اسم والدي.
توقفت أمامها ووضعت يدي على المكتب
أبي كان هنا.
فتحنا الأدراج الأول فارغ، الثاني فارغ، الثالث كان مقفلًا.
أخرجت المفتاح لكنه لم يدخل
مش هو.
فجأة سمعنا صوتًا خلفنا طَق.
التفتنا.. باب المخزن كان قد أُغلق!
قال طارق
حد دخل.
أطفأنا المصابيح وساد الظلام، ثم سمعنا خطوات داخل المخزن.
اقتربت من طارق فهمس
خليكِ ورايا.
توقفت الخطوات ثم جاء صوت رجل من الظلام
ليلى؟
تجمدت.. كنت أعرف الصوت لكنني لم أستطع تصديقه!
أضاء طارق المصباح فجأة، فظهر الرجل أمامنا.. كان عمر!
حدقت فيه ولم أستطع الكلام، قال
كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا.
قلت
لماذا؟
لأنك لا تعرفين الحقيقة كاملة.
وأنت تعرفها؟
أكثر مما تتخيلين.
قلت پغضب
سبع سنوات وأنت تخفي عني كل شيء!
خفض رأسه
كنت أحاول حمايتك.
ضحكت بمرارة
حمايتي؟!
نعم.. من الشخص الذي قتل والدك.
توقفت أنفاسي، وتجمد طارق في مكانه
ماذا قلت؟
قال عمر
والدك لم يمت في حاډث طبيعي كما أخبروك.
أبي ماټ بحاډث سيارة!
هذا ما قيل لك.
وأنت كنت تعرف؟
نعم.
صړخت
من قټله؟
لم يجب.. اقتربت منه
من؟
قال
الشخص الذي كان يملك النسخة الثانية من المفتاح.
ومين هو؟
قال عمر
لا أعرف.
صړخت
كذاب!
أخرج عمر ملفًا من معطفه وقال
لو كنت أكذب لما جئت إلى هنا.
ألقى الملف على المكتب؛ كانت هناك صور قديمة وتقارير وأوراق رسمية، ثم وضع أمامي صورة لسيارة أبي المحطمة.
كان هناك قطعة معدنية صغيرة في مقدمة السيارة، قال عمر
هذه القطعة لم تكن من سيارة والدك.. كانت جزءًا من سيارة الشخص الذي كان يراقب والدك قبل ۏفاته.
فجأة صدر صوت ارتطام قوي من خلفنا، كان أحدهم يحاول فتح الباب الجانبي للمخزن.
قال طارق
لازم نخرج من هنا.
لكن عمر أمسك بالملف وقال
لا.. لأننا لو خرجنا الآن، الشخص الذي بالخارج سيأخذ الشيء الذي جئنا من أجله.
وما هو؟ أشار إلى المكتب الدرج المقفل.
قال عمر
المفتاح الذي معك ليس مفتاح المخزن.. ولكنه مفتاح الدرج.
كيف عرفت؟
لأن والدك أعطاني نسخة منه قبل ۏفاته.
وماذا يوجد في الدرج؟
الدليل الوحيد الذي يثبت من كان وراء كل شيء.
بدأت يدي ترتجف، أدخلت المفتاح في القفل فدار بسهولة.
فتحت الدرج وكان بداخله صندوق صغير، وعليه ورقة مكتوبة بخط والدي، أمسكتها وقرأت
ليلى، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة فهذا يعني أن عمر نفذ وعده ولم يخبرك بالحقيقة.. لكن قبل أن تثقي به افتحي الصندوق.
نظرت إلى طارق ثم إلى عمر، وضعت يدي على غطاء الصندوق، وقبل أن أفتحه انطفأت الأنوار كلها!
ثم سمعنا صوت الباب الرئيسي وهو يُكسر، وجاء صوت رجل من الخارج
اتركوا الصندوق وسأترككم تخرجون سالمين.
ضممت الصندوق إلى صدري.
وفجأة ټحطم الباب الجانبي ودخل رجلان، ركض طارق نحوي وأمسك بيدي، بينما حاول عمر إبعاد الرجلين عن طريقنا.
تراجعنا إلى المكتب وقلت
افتحوا الصندوق!
فتحته؛ لم يكن بداخله مال ولا مجوهرات.. كان هناك مسجل صوت قديم.
وضعت البطارية وضغطت التشغيل، فخرج صوت والدي
ليلى، إذا كنتِ تسمعين رسالتي الآن فمعنى ذلك أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي.. أول شيء يجب أن تعرفيه أن عمر لم يخدعكِ، ولم يتزوج امرأة أخرى ليؤذيكِ. زواج عمر الثاني كان قرارًا اتفقنا عليه لحمايتك. الملكية
التي وضعتها باسمك كانت هدفًا لأشخاص يريدون الاستيلاء عليها، وكانوا يعتقدون أن عمر يستطيع إجبارك على التنازل عنها. لذلك طلبت من عمر أن يتصرف أمام الجميع وكأنه تخلى عنكِ، وأن يعلن زواجه الثاني، حتى يصدق هؤلاء أنكِ لم تعودي جزءًا من حياته.. لكن هناك شخصًا واحدًا لم أثق به أبدًا والد عمر. لا تثقي في الأوراق القديمة، لأنني لم أضع الملكية باسمك وحدك.. وضعت نصفها باسمك والنصف الآخر باسم الشخص الذي سينقذك عندما يبدأ الخطړ.. اسمه طارق.
انتهى التسجيل وصدم الجميع.. طارق نفسه لم يكن يعرف، وعمر كان يعرف بالتخطيط دون التفاصيل.
وفي اللحظة نفسها، وصلت الشرطة إلى المخزن بعد أن كان عمر قد أبلغهم قبل دخوله.
أُلقي القبض على الرجلين اللذين اقتحما المكان، وظهرت الحقيقة كاملة والد عمر كان قد حاول منذ سنوات الاستيلاء على العقار واستغل خلافات العائلتين، وتوفي دون أن يكشف كل شيء.
وعمر كان قد التزم بوعد قطعه لوالدي لحمايتي، لكنه أخطأ في إتقان قسوته التي دفعتني للرحيل فعليًا.
بعد أشهر، انتهت القضية وثبتت ملكيتي
للعقار واستعدت حقوقي.
أما عمر، فجاء إليّ ذات مساء ووقف أمام باب شقتي وقال
أنا آسف.. على السنوات التي جعلتك تشعرين فيها أنك وحدك.
قلت
كنت تحاول حمايتي، لكنك كسرتني.. أتمنى لك الخير يا عمر.
ثم أغلقت الباب.. لا انتقامًا ولا كراهية، فقط لأنني فهمت أن بعض الأبواب يجب أن تُغلق.
بعد عام، كنت أقف في شرفة شقتي الجديدة، دخل طارق ووضع كوب القهوة أمامي وقال
هل ما زلتِ تخافين من المفاتيح؟
ضحكت أخرجت المفتاح القديم وقلت
هذا المفتاح فتح بابًا لم أكن أعرف أنه موجود.
ابتسم طارق
وأغلق باب الماضي كله.
لم تكن القصة قصة امرأة خسرَت زوجها.. بل قصة امرأة خسړت خۏفها واستعادت حياتها.

تم نسخ الرابط