نشر زوجي صورة زوجته الجديدة بعد منتصف الليل وكان واثقًا أنني سأعود إليه باكيةً

موقع أيام نيوز

التي صعدت فيها السلالم، علقت إحدى حقائبي عند المنعطف.
حاولت سحبها، لم تتحرك.. حاول مرة أخرى.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفي
هل تحتاجين مساعدة؟
التفتُّ.. كان شابًا في بداية الثلاثينيات تقريبًا، يرتدي قميصًا رماديًا ويحمل كيسًا بيده.
قلت بسرعة
لا، شكرًا.
ابتسم
واضح جدًا أنك لا تحتاجين مساعدة.
نظرت إليه بضيق، فضحك، ثم أمسك الحقيبة ورفعها بسهولة
أي طابق؟
السادس.
شقة؟
601.
توقف لحظة، ثم قال
إذن أنتِ الجارة الجديدة.
نعم.
أنا طارق. شقة 602.
أخذ الحقيبة وصعد بها، وعندما وصل إلى باب شقتي، وضعها أمامي.
قلت
شكرًا.
فقال
العفو.
ثم استدار لينصرف، لكن قبل أن يذهب قال
بالمناسبة، لو احتجتِ أي شيء في البناية، اسألي الحارس..
ثم ابتسم وأضاف
وأنا آخر شخص تسألينه.
ضحكت رغماً عني.. كانت ضحكة صغيرة، لكنها كانت أول ضحكة حقيقية منذ فترة طويلة.
مرت ثلاثة أيام.
وفي صباح اليوم الرابع، انقطعت المياه عن المبنى.
نزلت إلى الشارع واشتريت زجاجتين صغيرتين.
وعندما دخلت المبنى، وجدت طارق أمامي يحمل عبوات مياه كبيرة.
نظر إلى الزجاجتين في يدي، ثم نظر إلى السلم وقال
أنتِ ناوية تطلعي دول الستة أدوار؟
قلت
أقدر.
أنا لم أسأل إذا كنتِ تقدرين.
ثم حمل إحدى العبوات وصعد.
ناديت خلفه
طارق!
الټفت
نعم؟
أنا لم أطلب منك.
ابتسم
وأنا لم أقل إنك طلبتِ.
وصعد.
وضعت يدي على فمي حتى لا أبتسم.
كان شخصًا غريبًا، ولكنه كان مختلفًا عن كل الأشخاص الذين عرفتهم في السنوات الماضية.
لم يكن يحاول أن يثبت أنه أقوى مني، لم يكن يسخر عندما أرفض المساعدة، ولم يكن يعتبر عنادي إهانة.. كان فقط يساعد.
في ذلك المساء، بينما كنت أرتب بعض الأغراض، رن هاتف أمي.
نظرت إلى الشاشة، كان اتصالًا من زميلتي القديمة في العمل.
أجبت.
قالت بصوت متردد
ليلى؟
نعم؟
عمر جاء إلى الشركة اليوم.
توقفت يدي
ماذا كان يريد؟
كان يسأل عنك.
صمتُّ.
تابعت
سأل لماذا استقلتِ فجأة.
وماذا قلتِ له؟
قلت له إنك لم تخبرينا إلى أين ستذهبين.
تنفست ببطء، ثم سألت
وهل صدق؟
لا أعرف.
سكتت لحظة، ثم قالت
لكنه كان غاضبًا جدًا.
لماذا؟
لأنه اكتشف أنك لم تتركي أي عنوان.
لم أجب، ثم قالت
ليلى هناك شيء آخر.
ماذا؟
خفضت صوتها
عمر لم يكن غاضبًا لأنك اختفيت فقط.
تجمدت
ماذا تقصدين؟
سألني سؤالًا غريبًا جدًا.
ما هو؟
قالت
سألني إن كنتِ قد اكتشفتِ شيئًا قبل أن تغادري.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي
اكتشفت ماذا؟
لم أعرف ماذا يقصد.
ثم صمتت، وبعد ثوانٍ قالت
لكن عندما قلت له إنني لا أعرف، تغيّر وجهه تمامًا.
أغلقت عيني.
طوال سبع سنوات كنت أظن أن مشكلتي مع عمر كانت مجرد خلافات زوجية.. اختلافات.. عناد.. سوء تفاهم.. اختيارات خاطئة.
لكن لماذا كان يسأل الآن إن كنت قد اكتشفت شيئًا؟
وضعت الهاتف على الطاولة وذهبت إلى النافذة.
وفي المبنى المقابل، كان طارق يصلح مصباحًا في شرفته.
رفع رأسه بالصدفة ورآني، ابتسم ولوّح بيده.. ابتسمت له، لكن ابتسامتي اختفت سريعًا لأنني تذكرت شيئًا لم أفكر فيه منذ سنوات.
قبل أن أغادر بيت عمر بأسبوع، كنت قد وجدت مفتاحًا قديمًا داخل درج مكتبه، ولم أعرف وقتها لأي شيء يعود.
كنت قد سألته عنه، نظر إليّ عمر وقتها بطريقة غريبة جدًا ثم قال
لا تفتحي أي باب لا يخصك يا ليلى.
وقتها ظننت أنه يقصد خصوصياته.
لكن الآن، بعد سؤاله الغريب لزميلتي، بدأت أشعر أن المفتاح لم يكن عاديًا، وأن عمر كان يخفي شيئًا عني.. شيئًا لا علاقة له بزواجه الثاني.. شيئًا أقدم بكثير.
وفي تلك اللحظة، وصلني
إشعار على هاتفي الجديد من رقم مجهول.
فتحت الرسالة، وكانت عبارة واحدة فقط
لو كنتِ ما زلتِ تحتفظين بالمفتاح فلا تثقي في أي شخص يحاول مساعدتك.
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة منذ وصولي إلى المدينة، شعرت بالخۏف.. لأنني لم أخبر أي شخص أن المفتاح ما زال معي.
ظللت أحدّق في الرسالة لثوانٍ طويلة لو كنتِ ما زلتِ تحتفظين بالمفتاح فلا تثقي في أي شخص يحاول مساعدتك.
شعرت ببرودة في أطراف أصابعي.
وضعت
تم نسخ الرابط