جوزي تعبني

موقع أيام نيوز

مكان آمن.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث خبطات بطيئة.
ثم صوت امرأة من الخارج
سارة!
اتجمدت.
عرفت الصوت فورًا.
ماما؟
جريت ناحية الباب، لكن أحمد وقف قدامي.
استني.
قلت
دي أمي!
قال
إحنا مش عارفين مين برا.
صوتها جاء مرة تانية
سارة، افتحي أنا لوحدي.
دموعي نزلت.
دي فعلًا ماما.
الرجل الكبير قال
افتحي.
أحمد بص له باستغراب.
إنت متأكد؟
رد
أيوه.
فتح أحمد الباب ببطء.
دخلت أمي.
كانت مرهقة، ووشها شاحب، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، حضنتني بقوة.
وقالت
سامحيني.
بعدتها عني.
على إيه؟
بصت لأحمد.
ثم للرجل الكبير.
ثم للصندوق المفتوح.
وقالت
كنت أتمنى إن الصندوق ده يفضل مقفول للأبد.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
جلست على الكرسي، ووضعت الحقيبة بجانبها.
هقولك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس قبل ما أقولك مين أبوكي الحقيقي لازم تعرفي إنك طول عمرك كنتِ عايشة باسم مش الاسم اللي اتكتب في أول ورقة تخصك.
شهقت.
أحمد قال
يعني إيه؟
أمي فتحت الحقيبة.
وأخرجت شهادة قديمة مطوية.
مدتها لي.
دي شهادة ميلادك الأصلية.
أخدتها.
فتحتها.
وبمجرد ما شفت الاسم المكتوب في خانة الأب
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم
كان هو نفس الاسم الموجود على الصورة.
الرجل اللي الكل قال إنه ماټ من سنين.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
أمي هزت رأسها.
لأ.
قلت
أمال مين اللي كان بيبعتلي الصور؟
أمي بصت للرجل الكبير.
ثم قالت
مش هو.
الرجل الكبير خفض عينيه.
وأمي أضافت
الشخص اللي كان بيراقب حياتك من بعيد كان شخص تاني.
سألتها
مين؟
أمي لم ترد.
وفجأة، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
وصوت رجل قال
لو سارة عرفت مين الشخص التاني هتعرف كمان مين اللي بدّل ملفها يوم ولادتها.
أحمد قال
إنت مين؟
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت لأمي.
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
وشها شحب.
وقالت
أيوه.
مين؟
أمي بصتلي في عيني وقالت
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم ولادتك غيري.
ثم سكتت.
لأن الباب خلفنا
اتفتح ببطء من غير ما حد يلمسه الباب اتفتح ببطء، وكلنا لفينا في نفس اللحظة.
كان واقف عند الباب راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف أسود.
أمي أول ما شافته قامت من مكانها.
إنت؟!
الرجل بص لها وقال
كنت أتمنى إنك ما توصليش للحظة دي.
أحمد وقف قدامي.
مين حضرتك؟
الرجل رد
اسمي الدكتور سامح.
الدكتور خالد اټصدم.
سامح؟
بص له.
إنت تعرفه؟
الدكتور خالد قال
ده كان طبيب في المستشفى اللي سارة اتولدت فيها.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لأمي.
إنتِ قلتي إن مفيش حد كان موجود يوم ولادتي غيرك.
أمي بدأت ټعيط.
أنا كنت خاېفة.
الدكتور سامح حط الملف الأسود على الطاولة.
أنا مش جاي أؤذي حد. أنا جاي أصلح غلطة حصلت من أكتر من عشرين سنة.
سألته
غلطة إيه؟
فتح الملف.
طلع منه سجل قديم.
في يوم ولادتك، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الفترة.
الدكتور خالد قرب منه.
والملفين اتبدلوا؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتدور.
يعني أنا مش أنا؟
أمي قربت مني بسرعة.
إنتِ بنتي، سارة. مفيش شك في ده.
الدكتور سامح قال
أمك بتتكلم عن الحقيقة البيولوجية. لكن المشكلة في السجلات.
بصيت له.
والطفل التاني؟
سكت.
ثم قال
ده هو السبب الحقيقي اللي خلّى أحمد يحقق في الموضوع.
لفيت ناحية أحمد.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن فيه ملف قديم فيه مشكلة، لكن مكنتش أعرف التفاصيل.
سامح فتح صفحة.
الطفل التاني كان عنده نفس العامل الوراثي اللي بنبحث عنه دلوقتي.
حطيت إيدي على بطني.
وعشان كده الحمل؟
قال
عشان كده لازم نتأكد إن التحليل اللي اتعمل النهارده يخصك فعلًا.
الدكتور خالد قال
وده ممكن نثبته بتحليل DNA جديد.
سكتُّ.
ثم سألت
ولو التحليل أثبت إن العينة الأولى مش بتاعتي؟
سامح رد
ساعتها هنعرف إن حد بدّل العينات عمدًا.
أحمد عقد حاجبيه.
عمدًا؟
سامح هز رأسه.
لأن الخطأ الأول كان ممكن يحصل. لكن التلاعب بالتحاليل الحديثة مستحيل يكون صدفة.
بصيت له.
مين عمل كده؟
فتح الملف الأسود وأخرج ورقة.
لسه مش عارف.
ثم أضاف
لكن عندي اسم واحد.
مد الورقة لي.
كان مكتوب عليها اسم امرأة.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وسقطت الورقة من إيدي.
دي مستحيل.
أمي غطت وشها بإيديها.
أحمد التقط الورقة.
وبمجرد ما قرأ الاسم، بص لأمه.
ثم قال
ماما؟
أنا بصيت له.
أمك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
اتسع صمته.
ثم قالت أمه من خلف الباب
أنا هشرح كل حاجة.
دخلت حماتي، وكانت
تم نسخ الرابط