جوزي تعبني
المحتويات
وريني كل اللي فيه.
تردد لحظة.
ثم فتح الملف.
كان فيه تقارير قديمة، تحاليل، وأشعة.
لكن وسط الأوراق
وقعت عيني على صورة صغيرة.
كانت صورة لأمي وهي أصغر بحوالي عشرين سنة.
وجنبها رجل.
أول ما شفت الرجل
اتجمدت.
كان شبهّي بشكل مخيف.
رفعت الصورة.
مين ده؟
محمود قرب.
أول ما شافها، وشه اتغير.
قال
الصورة دي كان المفروض تختفي من زمان.
بصيتله.
يعني إنت تعرفه؟
محمود سكت.
أحمد بص للصورة، ثم بص لمحمود.
عمي ده هو؟
محمود ما ردش.
قلت
هو مين؟!
وأخيرًا قال
ده الشخص اللي أمك كانت بتحاول تمنعك من معرفته.
سألته
فينه؟
محمود قال
ماټ من سنين.
تنفست براحة غريبة، لكن الراحة ما استمرتش.
لأن ندى كانت لسه بتبص للصورة.
وفجأة قالت
استنى
قربت منها.
إيه؟
قالت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
أحمد سألها
فين؟
ندى رفعت عينيها وقالت
في المستشفى.
سكت الجميع.
من إمتى؟
قالت
من كام يوم.
قلبي وقع.
بس إنتِ قلتي إنه ماټ.
ندى هزت راسها.
أنا مقلتش ماټ.
بصيت لمحمود.
هو كان ساكت.
قلت
إنت اللي قلت إنه ماټ.
محمود بص في الأرض.
وبصوت منخفض قال
لأ أنا قلت إن الناس كلها فاكرة إنه ماټ.
اتجمدت.
وقبل ما حد ينطق
رن تليفون أحمد.
رقم غريب.
رد.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين وشه شحب.
قال
إنت متأكد؟
ثواني.
ثم أغلق المكالمة.
بصيتله.
مين؟
أحمد قال
المستشفى.
قالوا إيه؟
ابتلع ريقه.
الرجل اللي في الصورة موجود عندهم.
سألته
حي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف بصوت متردد
وهو طلب يشوفك إنتِ بالاسم.
في اللحظة دي، نسيت كل حاجة.
حتى الحمل.
لأن سؤالًا واحدًا بدأ يطاردني
ليه رجل اختفى من حياتي قبل ما أعرف حتى إنه موجود عايز يشوفني دلوقتي بالذات؟وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة.
طول الطريق، مفيش حد اتكلم.
كنت قاعدة جنب الشباك، وإيدي على بطني، وكل الأسئلة بتخبط في دماغي.
مين الراجل ده؟
وليه أمي أخفت وجوده؟
وليه أحمد كان عارف جزء من الحقيقة؟
وأهم سؤال
ليه طلب يشوفني أنا؟
أول ما دخلنا المستشفى، استقبلتنا ممرضة وقالت
مدام سارة؟
هزيت راسي.
اتفضلي معايا.
بصيت لأحمد، لكنه حاول يطمني بنظرة.
مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لغرفة في آخر الدور.
الممرضة فتحت الباب.
دخلت لوحدي.
كان فيه رجل كبير في السن، نايم على السرير، وحواليه أجهزة.
أول ما شافني
فتح عينيه بالكامل.
وبصلي فترة طويلة.
ثم قال بصوت ضعيف
كبرتي.
جسمي كله اتجمد.
قربت منه ببطء.
إنت تعرفني؟
ابتسم بحزن.
أنا اللي كنت بشوف صورك من بعيد.
سألته
إنت مين؟
قبل ما يجاوب، دخل أحمد.
الرجل بص له وقال
إنت أحمد.
أحمد وقف مكانه.
حضرتك تعرفني؟
الرجل قال
أبوك كان بيتكلم عنك كتير.
أنا بصيت لأحمد.
ثم للرجل.
أبو أحمد؟
الرجل هز رأسه.
لا.
وسكت لحظة.
ثم قال
أبوك الحقيقي.
الصمت نزل على الغرفة.
بصيت لأحمد.
وبعدين للرجل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إنت بتقول إيه؟
الرجل حاول يقوم، لكني منعته.
استنى.
قال
أنا مش أبوكي يا سارة.
اتنفست.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
أنا كنت أعرف أبوكي الحقيقي.
حسيت إن قلبي رجع يدق.
مين هو؟
الرجل مد إيده ناحية درج صغير بجانب السرير.
في الدرج ظرف.
أحمد قرب وفتحه.
طلع ظرف بني قديم.
الرجل قال
ده كان معايا أكتر من عشرين سنة.
أحمد فتحه.
كان جواه شهادة قديمة وصورة وتحليل طبي.
مد الورق ناحيتي.
لكن قبل ما ألمسه، الرجل قال
ماتقريش التحليل دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال
لأنك لو عرفتي اللي فيه هتفهمي ليه أحمد كان بېخاف على حملك.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه احتمال بس مكنتش عارف الحقيقة كاملة.
الرجل قال
وأمك كانت عارفة.
دموعي نزلت.
ليه عملت فيا كده؟
رد
كانت بتحاول تحميكي.
تحميني من مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من نفس المړض اللي ظهر في عيلتك.
وضعت يدي على بطني.
يعني ابني
قاطعني
لأ. متفكريش كده.
ثم أضاف
عشان كده لازم تعملي الفحص الكامل.
خرجنا من الغرفة، وأنا مش عارفة أصدق مين.
لكن قبل ما نمشي، الممرضة نادت أحمد.
أستاذ أحمد الدكتور عايزك.
أحمد دخل.
وبعد دقائق خرج ووشه شاحب.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
الدكتور شاف نتيجة الفحص الأول.
وقال إيه؟
بصلي، ثم بص على بطني.
وقال
في حاجة في التحليل محتاجة تتأكد.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
قال
إن النتيجة بتشير لصفة وراثية
سكت.
وإيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ممكن تكون جاية من ناحيتي وممكن تكون جاية من عيلتك.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، ظهر الدكتور من باب الغرفة.
وقال
سارة لازم أسألك سؤال مهم جدًا.
إيه؟
بص لي مباشرة.
هل والدتك قالتلك في يوم إن الشخص اللي كنتِ
متابعة القراءة