اثناء الولاده
قال
دي كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أقرر أرجع وأغير كل حاجة.
وبصيت للورقة...
لأني ما كنتش متوقعة أبدًا إن اللي مكتوب فيها يكون متعلقًا بمستقبل بناتنا الثلاثة بصيت للورقة وأنا مش فاهمة.
كانت رسالة من المستشفى.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
اكتشفت إن خلال فترة وجودنا في المستشفى، الدكاترة كانوا لاحظوا إن واحدة من البنات محتاجة متابعة إضافية بسبب مشكلة بسيطة ظهرت في الفحوصات، وكان لازم نتابعها خلال الشهور الأولى.
أحمد كان عارف.
لكنه ما قالليش.
سألته
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
ومن إمتى؟
قال
من يوم الولادة.
حسيت پغضب شديد.
وسبتني لوحدي وسافرت وإنت عارف إن واحدة من بناتنا محتاجة متابعة؟
نزل عينه.
أنا كنت خاېف.
قلت
الخۏف مش مبرر إنك تخبي عني حاجة تخص بنتنا.
قال
عارف.
ثم أضاف
أنا في الرحلة فهمت حاجة. أنا كنت بهرب من المسؤولية، وكل ما كنت بخاف من حاجة، كنت بحاول أحلها لوحدي أو أهرب منها. ولما رجعت، عرفت إن الطريقة دي ممكن تضر الناس اللي بحبهم.
سكت.
كان عندي كل الحق إني ألومه.
لكن الأهم كان بنتنا.
في اليوم التالي، أخذناها للطبيب.
عملنا الفحوصات المطلوبة.
والحمد لله، اتضح إن الموضوع بسيط، وإنها محتاجة متابعة فقط، من غير أي خطړ كبير.
يومها أحمد خرج من العيادة وهو شايلها بين إيديه.
فضل يبص لها فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا آسف.
قلت
المهم إنك تتعلم.
قال
اتعلمت.
مرت سنة.
بنتنا بقت كويسة تمامًا.
وأخواتها كبروا معاها.
أما أحمد، فبقى شخص مختلف.
مش مثالي.
لسه بيتعب.
لسه بيتوتر.
ولسه أحيانًا بيحتاج وقت لوحده.
لكن الفرق إنه بقى يتكلم.
ما بقاش يهرب.
ما بقاش ياخد قرارات تخصنا من غيري.
وما بقاش يعتبر إن القوة معناها إنك تخبي خۏفك.
وفي عيد ميلاد البنات الأول، وقف أحمد قدامنا وهو شايل التلاتة.
وقال
من سنة، كنت فاكر إن الأبوة معناها إني لازم أكون قوي طول الوقت.
بص لي.
لكن مريم علمتني إن الأبوة معناها إنك تفضل موجود حتى وإنت خاېف.
ابتسمت.
وبصيت لبناتنا.
افتكرت اليوم اللي خرج فيه من البيت وسبني لوحدي معاهم.
وافتكرت اليوم اللي رجع فيه والشنطة وقعت من إيده.
وقتها كنت فاكرة إن اللي حصل هو نهاية جوازنا.
لكن الحقيقة إنه كان بداية اختبار حقيقي له.
والمرة دي، أحمد اختار إنه ما يهربش.
اختار بيته.
واختار بناته.
واختار إنه يصلح أخطاءه بدل ما يبررها.
وأنا كمان اخترت إني ما أنساش اللي حصل، لكن ما أخليش الماضي يحكم كل حياتنا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إزاي قدرتي تكملي بعد اللي عمله؟
ببتسم وأقول
مش كل بيت بينجو لأنه ما حصلش فيه مشاكل... بعض البيوت بتنجو لأن أصحابها بيتعلموا إزاي يواجهوا المشاكل بدل ما يهربوا منها.
وفي آخر الليل، بعد ما نامت البنات، أحمد وقف جنبي في الصالة.
بص للصورة المعلقة على الحائط.
وقال
فاكرة اليوم اللي رجعت فيه؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قال
كنت فاكر إنك هتكرهيني للأبد.
بصيت له.
وقلت
أنا ما كنتش محتاجة منك تبقى أب مثالي.
سألني
كنتِ محتاجة إيه؟
قلت
كنت محتاجة لما الدنيا تخوفك... ما تسبنيش أواجهها لوحدي.
مسك إيدي.
وقال
مش هعملها تاني.
المرة دي صدقته.
لأن الفرق بين الكلام اللي بيتقال وقت الخۏف...
والكلام اللي بيتثبت مع الأيام...
إن الثاني بتشوفيه في الأفعال.
نظرت لبناتنا الثلاثة وهم نايمين، وابتسمت.
كانت حياتنا بعيدة عن المثالية.
لكنها كانت حياتنا.
وأخيرًا...
بقينا نواجهها مع بعض.