اثناء الولاده
في نفس التوقيت.
كان فيه مرفق.
فتحناه.
وكان هو نفس المستند اللي لقيناه في الملف.
لكن المرسل مش أحمد.
كان عنوان إلكتروني تابع لجهة خارجية.
أحمد بص للشاشة وقال
أنا ما بعتش ده.
الموظف قرب من الكمبيوتر.
وقال
يبقى لازم نعرف مين استخدم الحساب.
رجعنا البيت، وأحمد كان طول الطريق ساكت.
أول ما وصلنا، فتح اللابتوب.
بدأ يراجع سجل الدخول.
وبعد دقائق، ظهرت أمامه معلومة جديدة.
الحساب اتفتح من جهاز آخر في نفس الليلة.
أحمد بص لي.
وقال
الجهاز ده مش بتاعي.
اقتربت منه.
قلت
طب جهاز مين؟
أحمد فضل ساكت.
ثم بدأ يقلب في ذاكرته.
وأخيرًا قال اسم شخص.
اسم واحد فقط.
لكن مجرد سماعه خلاني أحس إن الموضوع هيتحول لحاجة أكبر مما كنا متخيلين.
لأن الشخص ده كان آخر واحد ممكن نتوقع إنه يكون عنده أي علاقة بالأوراق دي أحمد فضل واقف قدام اللابتوب، مش بيتكلم.
قلت له
مين؟
رد بعد تردد
أخويا... ياسر.
اټصدمت.
ياسر؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
بس إيه علاقته بأوراقنا؟
أحمد قفل اللابتوب.
مش عارف.
قلت له
يبقى لازم نعرف.
اتصل بياسر فورًا.
المكالمة رنت طويلًا.
وبعدها رد.
أيوه يا أحمد.
أحمد قال
إنت استخدمت اللابتوب بتاعي من كام يوم؟
سكت ياسر لحظة.
ليه؟
رد عليا.
أيوه، استخدمته.
بصيت لأحمد.
قال
ليه؟
ياسر رد
كنت محتاج أطبع ورقتين.
أحمد سأله
وطبعت إيه تاني؟
ولا حاجة.
أحمد شد صوته
ياسر، أنا شوفت سجل الدخول.
صمت.
وبعدين قال
طيب... هقولك.
أحمد قعد.
قول.
ياسر قال
أنا كنت بحاول أساعدك.
أحمد ضحك بسخرية.
تساعدني إزاي؟
كنت عارف إنك داخل على مسؤوليات كبيرة، وإن موضوع البنات والمصاريف هيضغط عليك.
قلت من مكاني
وبعدين؟
ياسر اتوتر لما سمع صوتي.
مريم موجودة؟
أحمد قال
أيوه.
ياسر سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت خاېف إن أحمد ياخد قرارات مالية غلط.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت شايف إنك متوتر جدًا، وكنت خاېف تعمل حاجة ټندم عليها.
أحمد قال
عشان كده دخلت على حسابي؟
أنا دخلت بس عشان أراجع الأوراق.
وأضفت مستندات؟
سكت ياسر.
أحمد فهم.
إنت اللي حطيت الورقة؟
قال ياسر
أيوه.
وقفت مكاني.
قلت
ليه؟
ياسر رد
عشان كنت بحاول أحميكم.
اتضح إن ياسر كان يعرف إن أحمد يفكر في شراء شقة أكبر.
وكان شايف إن أحمد بيغامر بفلوس أكتر من اللازم.
فحاول يساعده في ترتيب الأوراق، لكنه استخدم مستندًا قديمًا بالخطأ، وكان متعلقًا بإجراءات تخص الأطفال والتأمين.
المشكلة إن الورقة كانت حساسة جدًا.
وكان ممكن توقف المعاملة بالكامل لو اتفهمت بشكل غلط.
أحمد قال له
إنت كان لازم تسألني الأول.
ياسر رد
عارف.
إنت عارف إن الورقة دي ممكن تعمل مشكلة؟
عرفت بعد ما قدمتها.
سكت أحمد.
وبعدين قال
أنا قضيت أسبوعين فاكر إن حياتي كلها پتنهار.
ياسر صوته هدي
أنا آسف.
أحمد قفل المكالمة.
قعد فترة طويلة ساكت.
وبعدين بص لي.
أنا السبب.
قلت
في إيه؟
قال
لو كنت اتكلمت معاكي من الأول، ماكنش كل ده حصل.
ما ردتش.
لأن كلامه كان صحيح.
في نفس الليلة، جلسنا سوا.
البنات كانوا نايمين.
وأحمد فتح كل حساباته قدامي.
كل الأوراق.
كل الالتزامات.
كل حاجة.
ما خبيش أي تفصيلة.
وبدأنا نحسب من جديد.
المصاريف.
الديون.
احتياجات البنات.
وحتى موضوع الشقة.
وفي النهاية اكتشفنا إننا مش محتاجين ندخل نفسنا في الدين اللي كان أحمد ناوي عليه.
الشقة كانت فكرة جميلة.
لكن توقيتها غلط.
قررنا نوقف الإجراءات.
ونعيش بالإمكانيات الموجودة لحد ما الأمور تستقر.
أحمد قال
أنا كنت عايز أديهم كل حاجة.
بصيت له.
هما محتاجينك إنت قبل أي حاجة.
سكت.
ثم قال
أنا فهمت.
بعدها بأيام، بدأت الحياة تهدى قليلًا.
أحمد رجع يهتم بالبنات.
كان بيغير لهم.
يساعدني في الليل.
ويحاول يعوض الأيام اللي غابها.
وأنا بدأت أتعافى من الولادة.
لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول بسهولة.
الثقة لما بتتهز، مش بترجع بكلمتين.
وفي صباح أحد الأيام، وأنا بغير لبنتنا الثالثة، لاحظت إن أحمد واقف عند باب الأوضة.
قال
مريم؟
نعم؟
قال
أنا عايز أقولك حاجة.
بصيت له.
قال
الرحلة اللي سافرتها... مش كل الحقيقة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قرب.
أنا ما سافرتش بس عشان أرتاح.
سكت لحظة.
أنا كنت رايح أقابل شخص يساعدني أحل أزمة الشغل.
بصيت له باستغراب.
وكنت مخبي ده ليه؟
قال
لأني كنت خاېف أفشل.
سكت.
ثم أضاف
لكن المقابلة دي فتحت قدامي فرصة جديدة.
قلت
فرصة إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
شغل جديد.
لكن قبل ما أفرح، مد لي ورقة.
وده سبب تاني خلاني ما أقولكيش.
أخذت الورقة.
قرأت أول سطر.
ورفعت عيني له.
لأن