اثناء الولاده

موقع أيام نيوز

العرض الجديد كان مشروطًا بقرار كبير جدًا...
قرار ممكن يغيّر مكان سكننا، وشغلنا، وحياة بناتنا الثلاثة بالكامل.
وأحمد كان منتظر مني كلمة واحدة فضلت ماسكة الورقة وببص فيها.
العرض كان من شركة في مدينة تانية.
المرتب أعلى بكتير من شغله القديم، وفيه تأمين صحي ومزايا أفضل، لكن كان فيه شرط واضح
لازم أحمد ينتقل ويشتغل هناك خلال شهر.
رفعت عيني له.
يعني هننقل؟
قال
ده اللي مش عارف أعمله.
قلت
وليه؟
قال
لأن النقل دلوقتي معناه إنك هتسيبي أهلك، وأنا هبقى في شغل جديد، والبنات لسه صغيرين جدًا.
سكت لحظة.
بس لو رفضت، ممكن ما ألاقيش فرصة أحسن قريب.
بصيت للورقة تاني.
المرة دي فهمت إن المشكلة مش اختيار بسيط.
كان قدامنا مستقبل كامل لازم نقرره.
قلت
إنت كنت ناوي تقرر لوحدك؟
هز راسه.
في البداية، أيوه.
وبعدين؟
قال
لما رجعت وشفتك، وشفت البنات... فهمت إني مش عايز أكرر نفس الغلطة.
كانت أول مرة أسمعه يقولها بوضوح.
إيه الغلطة؟
قال
إني أخد قرار يخصنا كلنا وأنا لوحدي.
في اليوم التالي، اتفقنا إننا مش هنتسرع.
اتصلنا بالشركة.
طلبنا أسبوعًا إضافيًا للتفكير.
وبدأنا ندرس كل الاحتمالات.
السكن.
المواصلات.
الحضانة مستقبلًا.
مساعدة العائلة.
مصروف البيت.
حتى المسافة بين المدينة الجديدة وأهلي.
لأول مرة، حسيت إن أحمد فعلًا بيتعامل معايا كشريكة.
مش شخص لازم يعرف النتيجة بعد ما القرار يتاخد.
وفي وسط كل ده، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
أحمد بدأ يتغير مع البنات.
في البداية كان بيشيل واحدة لدقائق.
بعدها بقى يطلب يشيلهم.
وبقى يحفظ مواعيد نومهم.
ويعرف مين فيهم بتصحى أسرع.
ومين بتحتاج تهدئة أكتر.
وفي إحدى الليالي، كنت مرهقة جدًا.
واحدة من البنات كانت بټعيط.
قمت من السرير، لكن أحمد سبقني.
قال
نامي إنتِ.
بصيت له.
إنت هتعمل إيه؟
قال
هحاول أهديها.
قعد في الكرسي، وشالها.
فضل يمشي بيها في الأوضة.
وبعد دقائق، سكت صوت بكائها.
بصيت له من بعيد.
وفجأة حسيت إن الرجل اللي كنت أعرفه قبل الولادة بدأ يرجع.
لكن الچرح اللي حصل ماكانش هيختفي بسهولة.
بعد أسبوع، اتخذنا قرارنا.
أحمد قبل الوظيفة.
لكن بشرط إنه يبدأ عن بُعد أول شهر، وبعدها نحدد موعد الانتقال.
الشركة وافقت.
وبكده كسبنا وقت.
وقت نتأكد إن شغلنا الجديد مستقر.
وقت نتعود على البنات.
ووقت نرتب حياتنا من غير قرارات مفاجئة.
أما الشقة، فتم إلغاء إجراءاتها.
والقرض اتلغى قبل ما يتحول لالتزام طويل.
ولأول مرة من فترة، حسيت إن البيت بدأ يرجع لهدوئه.
لكن كان لسه عندي سؤال واحد.
السؤال اللي ما قدرتش أنساه.
في الليلة اللي سافر فيها أحمد، كان فيه ملف ناقص.
والورقة اللي قدمها ياسر كانت مجرد خطأ.
لكن ليه كان فيه مستند آخر باسم واحدة من البنات قبل ولادتها؟
قررنا نراجع الموضوع مع جهة التأمين.
وبعد مراجعة طويلة، اكتشفنا إن المستند ماكانش متعلقًا ببنتنا تحديدًا.
كان نموذجًا احتياطيًا تم إدخاله في النظام بسبب خطأ إداري في تسجيل الحمل المتعدد.
يعني مفيش أي شيء غامض.
مجرد أخطاء متراكمة بسبب استعجال أحمد وياسر والموظفين.
وأخيرًا، كل حاجة اتقفلت.
مرت الشهور.
بناتنا كبروا.
والبيت اتغير.
أحمد بدأ شغله الجديد.
وأنا بدأت أستعيد صحتي وحياتي بالتدريج.
ما بقيناش الزوجين اللي كانوا قبل الولادة.
بقينا ناس اتعلموا بالطريقة الصعبة إن المسؤولية مش معناها إنك تشيل كل حاجة لوحدك.
وفي يوم، بعد حوالي ستة شهور من ولادة البنات، كنت قاعدة في الصالة.
أحمد دخل من الشغل.
وكان شايل ثلاث هدايا صغيرة.
حطهم قدام البنات.
قلت له
إيه ده؟
ابتسم وقال
أول مرتب كامل من شغلي الجديد.
بصيت له.
وجبت لهم إيه؟
قال
حاجة بسيطة.
فتح أول علبة.
لعبة صغيرة.
والتانية.
كتاب أطفال.
والتالتة.
إطار فيه صورة لنا إحنا الخمسة.
قال
دي أهم حاجة.
بصيت للصورة.
أنا.
وأحمد.
وبناتنا الثلاثة.
ولأول مرة من يوم الولادة، حسيت إن البيت مش مجرد مكان بنعيش فيه.
بقى فعلًا بيتنا.
لكن أحمد كان لسه محتفظ بشيء واحد من الرحلة القديمة.
شيء ماكانش بيتكلم عنه.
وفي ليلة هادئة، بينما كنا بنرتب حاجات البنات، أخرج من درج مكتبه ظرفًا قديمًا.
وقال لي
في حاجة لسه ما حكتهالكش عن اليوم اللي سافرت فيه.
بصيت له.
فتح الظرف.
وأخرج ورقة واحدة.
ثم
تم نسخ الرابط