اثناء الولاده

موقع أيام نيوز

يرجع هيكون أحسن.
بصيت له.
وبعدين بصيت ناحية أوضة البنات.
وقلت
إنت هتسيبني معاهم؟
قال
إنتِ أقوى مني.
الجملة دي وجعتني أكتر من فكرة السفر نفسها.
لأنه كان عارف إني تعبانة.
وعارف إني محتاجاه.
ومع ذلك قرر يمشي.
قلت
أحمد، دول تلات أطفال عمرهم كام يوم.
قال
أنا عارف.
وأنا لسه خارجة من الولادة.
سكت.
وبعدين قال
أسبوعين وهارجع.
شال شنطته.
فتح الباب.
وقبل ما يخرج، بص لي وقال
اهتمي بنفسك.
وقفل الباب.
في الليلة الأولى بعد سفره، قعدت على الأرض جنب سرير البنات.
التلاتة نايمين.
وأنا كنت باصة لهم وبحاول أمنع نفسي من الاڼهيار.
لكن بدل ما أضعف، حصل شيء غريب.
بدأت أفكر.
مش في أحمد.
ولا في السفر.
ولا حتى في اللي حصل.
بدأت أفكر في حياتي.
وفي البيت.
وفي مصاريف البنات.
وفي المستقبل.
وفي حاجات كنت دايمًا بسيب أحمد يتولاها لأنه كان بيقول
سيبيها عليّ.
خلال اليومين التاليين، بدأت أراجع كل حاجة.
الأوراق.
الحسابات.
الفواتير.
التأمين.
الأقساط.
وكل ورقة موجودة في البيت.
وفي أثناء ما كنت براجع الملفات، لقيت مستند قديم محطوط في مكان ماكنتش أعرفه.
مسكته.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الورقة دي كانت مرتبطة بموضوع مهم جدًا في حياتنا.
موضوع أحمد ماكانش قال لي عنه أي حاجة.
ولأول مرة، فهمت إن سفره مش هو أكتر حاجة لازم أقلق منها.
كان فيه قرار اتاخد قبل ولادة بناتنا...
قرار ممكن يغيّر مستقبلنا كلنا.
والأغرب؟
إن أحمد كان فاكر إني مستحيل أعرف عنه.
حطيت الورقة قدامي.
وقلت لنفسي
لما يرجع... لازم أعرف الحقيقة.
لكن قبل ما يرجع، كان لازم أتأكد من حاجة واحدة.
فبدأت أفتش في باقي الملفات.
وكل ورقة كنت بفتحها كانت بتخليني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيلت.
وبعد ساعات من البحث، لقيت ملفًا أحمر قديمًا.
فتحت أول صفحة.
وتجمدت مكاني.
لأن الاسم الموجود عليها كان اسم أحمد...
وتاريخ توقيعها كان قبل ولادتنا بثلاثة أسابيع.
ولما قرأت أول سطر، فهمت ليه أحمد كان مصمم يسافر أسبوعين بالذات.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، سمعت صوت مفتاح الباب.
أحمد رجع.
واللي كان مستنيه في الصالة...
كان كفيل يخليه يفقد القدرة على الكلام دخل أحمد الشقة وهو بيجر شنطته، وصوته مليان حيوية
أنا رجعت!
لكن أول ما عينه وقعت على الترابيزة، ابتسامته اختفت.
وقف مكانه.
الملف الأحمر كان مفتوح قدامه.
وبجانبه كل الأوراق اللي كنت جمعتها خلال الأسبوعين.
بص لي.
وبعدين بص للملف.
وقال
إنتِ فتحتي ده؟
ما جاوبتش فورًا.
كنت قاعدة على الكنبة، واحدة من البنات في حضڼي، والتانية نايمة جنبي، والتالتة في سريرها.
قلت بهدوء
أيوه.
قرب خطوتين.
مين قالك تفتحي حاجتي؟
رفعت عيني له.
حاجتك؟
سكت.
كملت
إحنا متجوزين يا أحمد. والورق ده متعلق ببيتنا وببناتنا.
حاول ياخد الملف من على الترابيزة.
حطيته بعيد عن إيده.
قال بعصبية
إنتِ مش فاهمة الموضوع.
قلت
عشان كده مستنياك تشرحهولي.
فضل واقف ساكت.
ولأول مرة من ساعة ما رجع، شفت على وشه الخۏف الحقيقي.
مش خوف من المسؤولية.
خوف من إن حاجة كان مخبيها ما بقتش مخفية.
قبل ما يسافر، أحمد كان بيقول إنه محتاج يبعد عن ضغط الأبوة.
لكن وأنا براجع الأوراق، اكتشفت إن فيه حاجة حصلت قبل سفره بفترة.
كان فيه التزام مالي كبير باسمنا.
مش مجرد فاتورة.
ولا قرض عادي.
كان قرار مالي ممكن يأثر على البيت كله.
والأغرب إن توقيعه كان موجود.
لكن توقيعي أنا ماكانش موجود.
قلت له
إنت وقعت على ده لوحدك؟
قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال زي إيه؟
مسك رأسه بإيده.
وقعد على الكرسي المقابل.
أنا كنت بحاول أحل مشكلة.
أي مشكلة؟
سكت.
قلت
أحمد، أنا مش هزعق. بس عايزة أفهم.
رفع عينه وقال
قبل الولادة بفترة، حصلت أزمة في الشغل.
قلبي انقبض.
أزمة إيه؟
قال إن الشركة اللي شغال فيها دخلت في مشاكل مالية، وإن كان فيه احتمال كبير إن ډخله يتأثر.
ما قالليش.
كان فاكر إنه هيحل الموضوع بنفسه.
حاول يدخل في مشروع جانبي.
لكن المشروع احتاج مبلغ أكبر مما توقع.
وبدل ما يعترف لي، بدأ ياخد قرارات مالية من ورايا.
قلت
وعشان كده سافرت؟
هز راسه.
جزء من السبب.
يعني إيه جزء؟
ما ردش.
قمت من مكاني.
حطيت بنتي
تم نسخ الرابط