اثناء الولاده
أثناء الولادة، جوزي قرب مني وقال لي أوطي صوتي عشان أنا بخليه يتوتر.
وقتها ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتكون أول علامة على إن حياتنا هتتغير تمامًا.
بعد أقل من أسبوع من رجوعنا البيت ومعانا بناتنا التلاتة، أحمد لمّ هدومه، وحجز لنفسه رحلة لمدة أسبوعين مع أصحابه، بحجة إنه محتاج يبعد شوية عن ضغط الأبوة.
لكن لما رجع بعد 14 يوم، مرتاح، ومسمّر من الشمس، ومتوقع إن كل حاجة تكون زي ما سابها...
دخل الصالة.
وفجأة الشنطة وقعت من إيده.
بص قدامه كأنه شاف حاجة مستحيل يصدقها.
وقال بصوت مرتجف
ده مستحيل يحصل!
أنا ما رديتش.
بس ضميت بنتي اللي كانت في حضڼي، وبصيت له بهدوء.
لأن خلال الأسبوعين اللي غابهم أحمد، أنا ما كنتش قاعدة مستنياه يرجع.
كنت باكتشف حاجات عن جوزي... وعن بيتنا... وعن مستقبل بناتنا.
أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا أربع سنين.
وكان حلمنا من أول يوم إن يكون عندنا أطفال.
ولما الدكتور قال لنا في أول متابعة إن الحمل فيه مشكلة تستدعي متابعة دقيقة، أحمد مسك إيدي وقال
ماتخافيش، أنا معاكي.
كنت مصدقاه.
لكن بعد أسابيع، اكتشفنا المفاجأة اللي قلبت حياتنا.
كنا هنخلف مش طفل واحد...
ولا طفلين...
تلات بنات.
توأم ثلاثي.
يومها أحمد كان أسعد إنسان في الدنيا.
خرج من العيادة وهو بيضحك، وقال
أنا كده محتاج أشتغل شغلتين!
ضحكت وقلت له
لسه بدري على الكلام ده.
رد
أنا هعمل أي حاجة عشانهم.
وكان كل ما حد يسأله
نفسك في ولد ولا بنت؟
كان يقول
أنا خلاص أخدت التلاتة مرة واحدة.
وكان يقعد بالساعات يتفرج على صور السونار.
ويتخيل شكلهم.
ويتكلم عن أوضة الأطفال.
ويقول إنه هيعلمهم ركوب العجل، وهيجيب لهم كتب، وهيعمل لهم عيد ميلاد كبير كل سنة.
وأنا كنت ببص له وأقول لنفسي
أنا اخترت الشخص الصح.
لكن مع تقدم الحمل، بدأت حاجات صغيرة تتغير.
في البداية، أحمد بقى عصبي من موضوع المصاريف.
بعدها بدأ يقلق من تجهيزات البيت.
وبعدين بقى كل ما أفتح موضوع الرضاعة أو الحفاضات أو مواعيد النوم، يقول
إنتِ ليه بتفكري في أسوأ الاحتمالات؟
كنت أضحك وأقول
دي مش احتمالات، دي حياة أطفال.
فيقول
أنا عارف، بس بلاش تخوفيني.
فكنت أعدّيها.
كنت فاكرة إنه مجرد خوف طبيعي.
لكن يوم الولادة، فهمت إن الموضوع أكبر من كده.
كانت أصعب ساعات في حياتي.
الألم كان شديد.
الممرضات حواليا.
الدكاترة بيتابعوا الأجهزة.
وأنا كنت بحاول آخد نفسي.
وفي لحظة ماقدرتش أتحمل، صړخت.
أحمد قرب مني.
افتكرت إنه هيقول لي
أنا معاكي.
لكنه قال
ممكن توطي صوتك شوية؟
بصيت له باستغراب.
قال
إنتِ كده بتوتريني.
ماكنتش قادرة حتى أجادله.
بعد ساعات طويلة، سمعت أول بكاء.
وبعدها التاني.
وبعدها التالت.
ثلاث أصوات صغيرة دخلت الدنيا مع بعض.
ولأول مرة، شفت بناتي.
كنت مرهقة لدرجة إني مش قادرة أتكلم.
لكن دموعي نزلت لوحدها.
بصيت لأحمد.
كنت مستنية أشوف نفس الفرحة اللي كان بيحكي عنها طول الحمل.
لكنه كان ساكت.
وشه كان متوتر.
وبص للتلاتة كأنه فجأة أدرك حجم المسؤولية.
حاولت أطمنه.
قلت
دول بناتنا.
هز راسه.
وقال
عارف.
لكن صوته ماكانش فيه نفس الحماس اللي كنت أعرفه.
رجعنا البيت.
ومن أول ليلة، اكتشفت إن الكلام عن الأبوة حاجة...
والعيش فيها حاجة تانية تمامًا.
واحدة تصحى.
وبعد ما أهديها، التانية تبدأ ټعيط.
ولما أغير للتانية، التالتة تصحى.
وبعدين أبدأ من الأول.
جسمي كان لسه بيتعافى.
وأنا بالكاد باكل.
والنوم بقى حاجة نادرة.
أحمد كان بيساعدني أحيانًا، لكن كل يوم كان بيبان عليه الإرهاق والڠضب أكتر.
وفي ليلة، وأنا قاعدة على طرف السرير وبحاول أهدي واحدة من البنات، قال
أنا مش قادر.
بصيت له.
قلت
كلنا مش قادرين يا أحمد.
سكت.
وبعدها قال
أنا محتاج أرتاح.
ماعرفتش وقتها إن الجملة دي هتتحول بعد يومين إلى قرار صاډم.
بعد أقل من أسبوع، سمعت صوت شنطة بتتجر في الطرقة.
خرجت من أوضة البنات.
لقيت أحمد واقف عند الباب.
شنطة كبيرة جنبه.
قلت
إنت مسافر؟
قال
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
مسافر فين؟
قال إنه محتاج أسبوعين بعيد عن ضغط البيت.
إنه حجز رحلة مع أصحابه.
وإنه لما