رواية جديدة
المحتويات
ثباتها.
وقالت
كل ذلك كان لحماية الطفلة.
قلت فورًا
لا.
الټفت الجميع نحوي.
نهضت ببطء.
كان جسدي ما يزال يؤلمني بشدة، لأن الولادة انتهت بمضاعفات استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا بعد وصولي إلى المستشفى.
حاولت أم علي منعي من الوقوف.
لكنني كنت بحاجة إلى أن أقف.
كنت بحاجة إلى أن تعرف انتصار ذات يوم أن أمها لم تقل تلك الكلمات وهي ملقاة على الأرض.
قلت
لم يكن ذلك لحمايتها. كان لكي تكون لديكِ صلاحيات تتعلق بها إذا لم أخرج أنا من الولادة حيّة.
شحب وجه حيدر.
هذا غير صحيح.
نظرت إليه.
داخل الخزانة كانت هناك استمارة تتعلق بعجزي المؤقت وتحمل توقيعًا منسوبًا إليّ. لكنني لم أوقّع عليها أصلًا. وكان هناك أيضًا مستند تأميني تظهر فيه والدتك ضمن الترتيبات التي تصبح نافذة إذا حدث لي شيء أثناء الولادة.
وضعت أم حيدر يدها على صدرها.
وقالت
يا لها من أوهام مريضة.
قالت مريم
توقيعك موجود على صفحتين. كما أن خبير فحص الخطوط والتواقيع أشار مبدئيًا إلى وجود اختلافات تحتاج إلى استكمال الفحص في التوقيع المنسوب إلى زهراء.
توقفت أم حيدر عن التنفس للحظة.
ثانية واحدة فقط.
لكن تلك الثانية قالت لي أكثر مما يمكن أن تقوله مئة جملة.
نظر حيدر إلى والدته.
وللمرة الأولى منذ سنوات رأيته ينظر إليها پخوف...
لا خوفًا منها.
بل خوفًا مما فعلته.
قال
أمي... ماذا فعلتِ؟
لم تجبه.
لأن من اعتادوا التحكم بالآخرين لا يقدمون التفسيرات بسهولة عندما تبدأ سلطتهم بالسقوط.
إنهم يبحثون فقط عن شخص يحملونه المسؤولية.
نظرت إليّ وقالت
كل هذا بسببك. دخلتِ حياتنا لكي تأخذي ابني مني. حملتِ منه حتى تربطيه بك. أنا كنت أحاول فقط إنقاذه.
فتحت انتصار عينيها عند سماع صوتها.
كانت حركة صغيرة جدًا.
لكنها هزتني من الداخل.
طفلتي التي لم يتجاوز عمرها سبعة أيام تحركت عندما ارتفع ذلك الصوت الذي ارتبط داخلي بالخۏف.
ضممتها أكثر.
وقلت
أنتِ لم تنقذيه. أنتِ علمته كيف يكون إنسانًا تعيسًا.
خفض حيدر رأسه.
وقال
زهراء، لم أكن أريد أن تصل الأمور إلى هذا الشكل.
سألته
وإلى أي شكل كنت تريدها أن تصل؟ أن ألد بصمت؟ أن أفقد حياتي من دون أن يسمعني أحد؟ أن تعود أنت من رحلتك وتحمل الذكريات والهدايا، وتجد طفلة بلا أم؟
لم يستطع الإجابة.
طلب منه الضابط أن يضع يديه خلف ظهره.
تراجع حيدر خطوة.
لا... لا. هناك خطأ. كنت سأعود.
رد الضابط بهدوء
التحقيق يتعلق بترك شخص محبوسًا وتعريضه لخطړ صحي جسيم، وهناك وقائع موثقة ستُعرض على الجهات القضائية المختصة. أنت كنت غائبًا سبعة أيام.
قال حيدر پغضب
لكنه بيتي!
قالت أم علي بصوت منخفض
وهي ليست قطعة أثاث.
قالتها بهدوء.
لكن الجميع سمعها.
حاولت أم حيدر أن تسير باتجاه السيارة.
خطوتان فقط.
وفي الخطوة الثانية وقف الضابط الآخر أمامها.
وقال
سيدتي، أنتِ أيضًا مطلوبة للتحقيق في الوقائع الواردة في الملف.
رفعت صوتها
أنا امرأة كبيرة في السن! لا تستطيعون معاملتي بهذه الطريقة!
رد الضابط
وهناك شبهات رئيسية تتعلق بكِ ويجب التحقيق فيها.
مال غطاء رأسها قليلًا.
وارتجفت أصابعها ذات الطلاء الأحمر.
المرأة التي كانت تلمس وجهي بحنان ظاهري قبل أن تساعد في حبسي، أصبحت فجأة عاجزة حتى عن تثبيت حقيبتها في يدها.
بدأ حيدر بالبكاء.
ليس كبكاء شخص ندم على ما فعله.
بل كبكاء شخص اكتشف أن ما كان يعتقد أنه سيبقى مخفيًا قد ظهر أمام الجميع.
قال
زهراء، أرجوكِ. أخبريهم أنني والدها. أخبريهم أن لي حقًا في رؤيتها.
نظرت إلى انتصار.
ربما كانت تحمل شكل فمه.
أو ربما كنت قد وصلت إلى مرحلة لم أعد أريد فيها البحث عن أي شيء منه داخل وجهها.
كانت صغيرة جدًا.
تبدو كأنها مكونة من الحليب والنوم ومعجزة نجت لتصل إليّ.
قلت له
الحقوق لا تنفصل عن المسؤولية والرعاية. لا تستطيع أن تتحدث عنها وكأن شيئًا لم يحدث بعد أن تركت إنسانًا في ذلك الوضع.
بدأ الجيران
متابعة القراءة