رواية جديدة
المحتويات
كانت تعيش هنا أيضًا. ووفق المحضر، فقد تُركت محپوسة في المنزل وهي في حالة ولادة.
رفع حيدر رأسه ونظر نحو نافذة المنزل المقابل.
كنت هناك.
جالسة على كرسي هزاز استعرته من الجيران، أرتدي ملابس المستشفى، وقدماي المتورمتان مرفوعتان على مقعد صغير، بينما كانت طفلتي نائمة بهدوء فوق صدري.
إلى جانبي كانت تقف جارتي، أم علي، وذراعاها متشابكتان أمام صدرها، وعلى وجهها نظرة عراقية واضحة لا تحتاج إلى صړاخ حتى يفهم الإنسان معناها.
ترك حيدر الحقيبة التي كان يحملها تسقط من يده.
وقال
زهراء...
لم أجب.
طوال سبعة أيام كنت أتخيل تلك اللحظة.
كنت أعتقد أنني سأصرخ في وجهه.
أنني سأواجهه بكل كلمة حبستها داخلي.
أنني سأسأله لماذا فعل ذلك بي.
لكن عندما رأيته واقفًا هناك، مرتاحًا بعد رحلته، وملامح الاستجمام ما تزال على وجهه، وكأن شيئًا لم يحدث...
لم أشعر إلا بهدوء بارد.
تحركت طفلتي حركة صغيرة بين ذراعي.
ضممتها أكثر إلى صدري وقلت من خلف النافذة
اسمها انتصار.
ابتلع حيدر ريقه بصعوبة.
ابنتنا...
قاطعته فورًا
ابنتي. أنت لم تكن هنا.
حاولت أم حيدر استعادة تماسكها.
عدلت غطاء رأسها وابتسمت بتلك الطريقة التي كانت تستخدمها دائمًا عندما تريد تحويل الکاړثة إلى مجرد خلاف عائلي بسيط.
وقالت
يا ابنتي، الحمد لله أنك بخير. لكنك ضخمت الموضوع كثيرًا. النساء بعد الولادة يكنّ حساسات، وأنت جعلت الأمر أكبر من حجمه.
خطت أم علي إلى الأمام.
وقالت بحدة
أكبر من حجمه؟ وجدتها ملقاة على أرضية المطبخ، ټنزف، والباب مغلق عليها من الخارج، ولا تملك وسيلة تطلب بها النجدة.
تغير وجه حيدر.
لكن ليس بسبب الندم.
بل بسبب الخۏف.
لأنه أدرك في تلك اللحظة أن هناك شخصًا آخر رأى ما حدث.
في تلك الليلة، عندما باغتني ألم شديد قرب الثلاجة وسلب مني قدرتي على التنفس، لم أستطع الاتصال من هاتفي.
لم يكن بإمكاني الوصول إليه.
لكن داخل الخزانة الآمنة التي كنت قد فتحتها بحثًا عن الأوراق، وجدت شيئًا آخر غير المستندات.
وجدت جهاز تحكم قديمًا لباب الكراج، ومفتاحًا احتياطيًا صغيرًا لغرفة الخدمات الخلفية.
وبين موجة ألم وأخرى، وبين لحظات كنت أشعر فيها أن جسدي يتوقف عن الاستجابة لي، زحفت على الأرض حتى استطعت فتح الباب الخلفي المؤدي إلى الممر الخدمي خلف المنزل.
لم أصل بعيدًا.
صړخت مرة واحدة فقط.
كانت أم علي، التي اعتادت الاستيقاظ قرابة الخامسة صباحًا لتعد القهوة والفطور لزوجها قبل خروجه إلى عمله كسائق شاحنة، قد سمعت صړختي قبل أن يبتلعها هدوء الفجر.
هي من أسرعت نحوي.
وهي من نادت ابنها ليساعدها على تجاوز السياج.
وهي من اتصلت بالإسعاف والشرطة، بينما لم أكن أملك حتى القوة الكافية لأقول اسمي بوضوح.
عندما وصلت سيارة الإسعاف، كنت قد بدأت أفقد وعيي.
أتذكر الأضواء الحمراء وهي تنعكس على الأسقف والجدران.
أتذكر صوت صفارة الإسعاف وهي تشق شوارع بغداد في ذلك الوقت المبكر من الصباح.
مررنا بمحلات بدأت تفتح أبوابها، وأفران يخرج منها أول خبز للصباح، ومحطات وقود قليلة الحركة، بينما كان لون السماء الداكن يتراجع ببطء أمام ضوء الفجر.
وأتذكر المسعف وهو يقول لي
لا تغلقي عينيك يا أختي... ابنتك قادمة.
ولدت انتصار قبل أن نصل إلى المستشفى.
جاءت إلى الدنيا داخل سيارة الإسعاف، فوق بطانية طبية، وسط أصوات السيارات والطريق وصوت المحرك، بينما كانت الشمس تبدأ بالظهور خلف أبنية بغداد.
في البداية...
لم تبكِ.
ذلك الصمت شطر قلبي إلى نصفين.
بقيت أحدق فيها وأنا عاجزة عن التنفس.
ثم أطلقت فجأة بكاءً صغيرًا، حادًا، غاضبًا، وممتلئًا بالحياة.
وفي تلك اللحظة فهمت لماذا يجب أن تحمل هذا الاسم.
انتصار.
وأثناء بقائي تحت المراقبة الطبية في المستشفى، حضرت مريم العبيدي.
دخلت عليّ وتحدثت ببطء، بالطريقة التي يتحدث بها شخص يعرف أنه أمام إنسان خرج للتو من کاړثة.
لم
متابعة القراءة