رواية جديدة
المحتويات
تعد بالنسبة إليّ في تلك اللحظة مجرد صديقتي والمحامية التي استشرتها من قبل.
كانت تتعامل معي هذه المرة من داخل ملف قانوني كامل، بالتنسيق مع جهة مختصة بحماية الأسرة، حيث يمكن للنساء المعرضات للعڼف الأسري الحصول على الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي والإرشادي بحسب طبيعة القضية.
في البداية لم أكن أريد تقديم شكوى.
كنت أشعر بالخجل.
نعم...
بالخجل.
وحتى اليوم أستغرب ذلك.
أنا التي تُركت محپوسة وأنا حامل.
أنا التي استُخدمت بطاقتي وأموالي.
أنا التي ظهرت مستندات تحمل توقيعًا منسوبًا إليّ رغم أنني لم أوقّعها.
ومع ذلك...
أنا من كنت أشعر بالخجل.
جلست مريم إلى جواري وأمسكت بيدي.
ثم قالت جملة أعطتني قوة أكثر من المحاليل والأدوية كلها
الخجل ليس لكِ يا زهراء.
عندها بدأت أتكلم.
تكلمت عن البطاقة.
وعن المفاتيح.
وعن الخزانة الآمنة.
وعن التوقيع الذي لم أضعه.
وعن الطريقة التي كان حيدر يسمح بها لوالدته بالتدخل في قرارات تخص حياتي وجسدي وأموالي.
وتكلمت عن الجملة التي قالتها أم حيدر قبل أن يتركوني وحدي
أغلقوا البابين جيدًا واتركوها تتصرف وحدها.
طلب المحقق مراجعة كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة.
وهناك...
ظهر كل شيء.
ظهرت السيارة وهي تغادر في ذلك الوقت المبكر.
ظهر حيدر وهو يغلق الباب.
ظهرت أم حيدر وهي تتراجع خطوتين لتتأكد من أن القفل أُحكم جيدًا.
ظهرت يدي وأنا أطرق نافذة غرفة المعيشة.
وظهر الباب الذي لم أستطع فتحه.
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك.
اكتشفوا أيضًا وجود كاميرا مراقبة داخلية في المنزل.
واحدة من تلك الكاميرات التي أصر حيدر سابقًا على تركيبها بحجة الأمان.
كنت أكرهها.
كنت أشعر دائمًا أنها تراقبني داخل بيتي.
لكن حيدر نسي فصلها.
والكاميرا سجلت الجملة كاملة.
سجلت صوت بكائي.
وسجلت زوجي وهو يقول
أمي تقول إنني إذا تركتك تخرجين، فستصنعين مشكلة كبيرة.
هذا ما كان ينتظر حيدر عند عودته.
لم تكن هناك زوجة نادمة تنتظره.
كان هناك ملف تحقيقي كامل.
حاول حيدر عبور الشارع باتجاهي.
لكن أحد الضباط أوقفه.
لا يمكنك الاقتراب منها.
قال حيدر بسرعة
إنها زوجتي.
خرجت مريم من خلف الضابط وهي تحمل ملفًا بيديها.
وقالت
هناك أمر حماية نافذ يمنعك من الاقتراب منها في الوقت الحالي.
ضحكت أم حيدر ضحكة قصيرة جافة.
حماية من ماذا؟ ابني لم يمد يده عليها أصلًا.
نظرت إليها مريم مباشرة من دون أن ترمش.
وقالت
حبس امرأة حامل، ومنعها من الوصول إلى مالها، واستخدام بطاقاتها دون موافقتها، وتركها من دون وسيلة آمنة لطلب المساعدة، كلها أفعال تدخل ضمن ما يمكن التحقيق فيه باعتباره عنفًا أسريًا وسيطرة وإيذاءً ماليًا ونفسيًا، بحسب الوقائع المثبتة في القضية.
رأيت فك أم حيدر ينقبض.
كانت طوال حياتها تعتقد أن الأڈى لا يكون حقيقيًا إلا إذا ترك علامة واضحة يمكن للجميع رؤيتها.
ولهذا كانت ترى نفسها بريئة دائمًا.
ولهذا وصفتني بالمبالغة عندما أخذت بطاقتي.
ووصفتني بغير المقدرة عندما كانت تدقق في مصروفاتي.
ووصفتني بالمچنونة عندما كنت أطلب من حيدر أن يتخذ قرارًا واحدًا من دون الرجوع إليها.
لكن التحقيق لم يكن ينظر إلى الأمور بالطريقة التي تنظر بها هي.
كان هناك حديث عن سيطرة مالية.
وعن منع وصول إلى الموارد.
وعن تقييد للحركة.
وعن خطړ تعرضت له امرأة حامل.
وعن مستندات وتوقيعات تحتاج إلى فحص.
عندما سمع حيدر ذلك، نظر إليّ أخيرًا بطريقة مختلفة.
لم يعد يراني
زوجته.
كان ينظر إليّ وكأنني أصبحت ملف اتهام كاملًا يقف أمامه.
قال
زهراء، يمكننا أن نتحدث.
قلت
تحدثتَ عندما أغلقت الباب.
هز رأسه بسرعة.
أمي ضغطت عليّ.
استدارت أم حيدر نحوه پعنف.
حيدر!
وهنا...
انهارا.
ليس بالصړاخ.
ولا بالدموع.
بل بتلك الجملة الجبانة التي قالها أمام الجميع.
زوجي، الرجل الذي كان يقول إنه يحبني، حاول أن يجعل والدته درعًا يحتمي خلفه.
كما فعل دائمًا.
فتح المحقق ملفًا آخر.
وقال
لدينا كذلك أدلة تتعلق بتوقيعات يُشتبه في تزويرها، واستخدام بطاقات مصرفية، ومستندات مالية وتأمينية تتضمن تغييرات أو صلاحيات تحتاج إلى تحقيق.
استعادت أم حيدر شيئًا من
متابعة القراءة