رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لا تجعلي كل شيء يدور حول الحمل.
لم أصدق ما سمعته.
وقبل أن أجيبه دخلت أم حيدر.
كانت تحمل حقيبة صغيرة.
قالت
لا تقلقي. كل شيء مرتب.
نظرت إليها.
ماذا تقصدين؟
قالت
ستبقين هنا وترتاحين. لا تحتاجين للخروج ولا لمقابلة أحد.
شعرت بشيء بارد يمر في ظهري.
قلت
أنا لا أحتاج إلى إذن حتى أخرج من بيتي.
ابتسمت.
بالطبع لا.
لكن ابتسامتها لم تطمئنني.
في ذلك اليوم تأكدت من أن هاتفي مشحون.
وضعت نسخة من بعض الأوراق في مكان منفصل.
وأرسلت إلى مريم رسالة أخبرتها فيها أن شيئًا لا يعجبني.
في الليلة التي سبقت سفرهما، حدثت مشادة صغيرة.
لم تكن عالية.
لكنها كانت كافية لكي يكشف حيدر جزءًا من غضبه.
قال
أمي تقول إنك أصبحت مهووسة بالأوراق والحسابات.
قلت
وأنت ماذا تقول؟
لم يجب.
سألته مرة أخرى
ماذا تقول أنت يا حيدر؟
نظر إلى الباب.
ثم قال
أقول إنك بحاجة إلى الراحة.
في صباح اليوم التالي استيقظت على أصوات حقائب تُسحب في الممر.
خرجت من غرفة النوم.
كان حيدر يرتدي ملابس السفر.
وأم حيدر تقف قرب الباب.
قلت
ستغادران الآن؟
قال
نعم.
إلى متى؟
عدة أيام.
نظرت إلى أمه.
ثم إليه.
وأنا سأبقى وحدي؟
قالت أم حيدر
لن يحدث لك شيء.
اقتربت من الباب.
لكن حيدر وقف أمامي.
عودي إلى الداخل.
قلت
ابتعد.
لم يتحرك.
شعرت بالخۏف للمرة الأولى بشكل واضح.
قلت
حيدر، افتح الطريق.
قال
أنت متوترة الآن، وإذا خرجت ستصنعين مشكلة.
حدقت فيه.
كانت العبارة مألوفة.
نفس الطريقة.
نفس الكلمات التي كان يكررها دائمًا بعد حديثه مع والدته.
قلت
من قال لك ذلك؟
نظر إلى أمه.
ولم يكن بحاجة إلى الإجابة.
اقتربت أم حيدر من الباب.
وقالت
لن يستغرق الأمر طويلًا.
قلت
لن تغلقوا الباب عليّ.
لم تجبني.
خرج حيدر أولًا.
ثم خرجت هي.
أسرعت خلفهما.
لكن الباب أُغلق.
سمعت صوت القفل الأول.
طَق.
ثم القفل الثاني.
طَق.
ضړبت الباب بيدي.
حيدر!
لم يفتح.
صړخت
حيدر، افتح الباب!
سمعت صوته من الخارج
اهدئي. سنعود.
قلت
أنا حامل! ماذا لو بدأت الولادة؟
ساد الصمت لثانية.
ثم سمعت صوت أم حيدر وهي تقول
أغلقوا البابين جيدًا واتركوها تتصرف وحدها.
شعرت أن الډم انسحب من وجهي.
ضړبت الباب مرة أخرى.
ثم سمعت خطواتهم تبتعد.
وقفت في منتصف الممر وأنا لا أصدق ما حدث.
حاولت فتح الباب.
مغلق.
ذهبت إلى الباب الخلفي.
مغلق هو الآخر.
بحثت عن هاتفي.
لم يكن في المكان الذي تركته فيه.
بدأ الخۏف يتحول إلى حقيقة.
لم أعرف في البداية إلى أين ذهب حيدر وأمه بالضبط.
ولم أعرف إن كانا يخططان للعودة بعد ساعات أو أيام.
كل ما عرفته أنني كنت وحدي.
وحاملًا.
ومحپوسة داخل بيتي.
مرت الساعات ببطء.
ثم جاء الليل.
ثم صباح آخر.
وحاولت أن أحافظ على هدوئي.
كنت أبحث في المنزل عن أي وسيلة للخروج أو طلب المساعدة.
وفي أثناء بحثي فتحت الخزانة الآمنة من جديد.
وهناك وجدت بقية الأوراق التي ستصبح لاحقًا جزءًا من القضية.
لكنني لم أملك وقتًا طويلًا للتفكير فيها.
لأن الألم بدأ.
في البداية كان خفيفًا ومتباعدًا.
قلت لنفسي إنه مجرد توتر.
ثم عاد.
أقوى.
ثم مرة أخرى.
وضعت يدي على بطني.
وحاولت التنفس.
كنت أعرف هذا الألم.
بدأت الولادة.
وفي اللحظة التي اشتد فيها الألم قرب الثلاجة، بحثت مرة أخرى عن أي طريقة للخروج.
وهناك، داخل الخزانة، وجدت جهاز التحكم القديم لباب الكراج والمفتاح الاحتياطي لغرفة الخدمات.
ومن تلك اللحظة بدأت الساعات التي غيرت حياتي كلها.
بعد سبعة أيام...
عاد حيدر وأم حيدر.
لكن هذه المرة لم يكن البيت ينتظرهما كما تركاه.
ولم أكن أنا من خرج لاستقبالهم.
كانت هناك امرأة ترتدي سترة كحلية، وشعرها مربوط إلى الخلف، وبطاقة تعريف معلقة حول عنقها. وخلفها وقف اثنان من ضباط الشرطة، وصانع أقفال، ومحامٍ تابع إلى مركز مختص بحماية الأسرة ومساندة
ضحاېا العڼف الأسري.
كان حيدر واقفًا وفمه مفتوح من شدة الصدمة، وما تزال آثار الشمس واضحة على وجهه بعد الرحلة التي عاد منها.
قال متلعثمًا
ماذا تفعلون في بيتي؟
لم تتحرك المرأة من مكانها.
وقالت بهدوء
السيد حيدر، هذا العقار أصبح تحت الإجراء والتحفظ وفق أمر صادر ضمن ملف التحقيق.
تراجعت أم حيدر خطوة إلى الخلف.
هذا تجاوز! ابني يعيش هنا.
رد أحد الضباط
والضحېة
تم نسخ الرابط