رواية جديدة

موقع أيام نيوز

دخلت منزل أم حيدر وأنا أحمل الملف داخل حقيبتي، بينما كانت الابتسامات تحيط بي من كل جانب وكأنني لم أكتشف شيئًا.
كانت المائدة مجهزة، وأصوات الحديث والضحك تملأ المكان، وأم حيدر تتحرك بين الجميع بثقة المرأة التي تعتقد أنها تعرف كيف تدير كل شيء.
حيدر كان هناك أيضًا.
نظر إليّ للحظات، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة حاول أن يجعلها طبيعية.
اقترب مني وقال بصوت منخفض
تأخرتِ.
قلت
الطريق كان مزدحمًا.
نظر إلى حقيبتي.
ماذا تحملين؟
وضعت يدي عليها بهدوء.
بعض الأوراق الخاصة بي.
ظل ينظر إليها لثانيتين، ثم ابتعد.
أما أنا، فجلست بينهم وكأنني لا أعرف شيئًا.
سمعت أحاديثهم.
ابتسمت عندما كان يجب أن أبتسم.
وأجبت عندما كان أحدهم يسألني.
لكنني طوال الوقت كنت أشعر بثقل الملف داخل حقيبتي.
كانت فيه الحوالة.
وإيصالها.
وكشوف الحسابات.
والرسائل.
والأوراق التي جمعتها خلال الأيام الماضية.
كل شيء كان موجودًا.
لكنني لم أخرجه.
نصيحة مريم كانت واضحة
لا تكشفي أوراقك قبل أن تعرفي ماذا يريدون منك.
وبعد نحو نصف ساعة فهمت.
جلست أم حيدر إلى جواري، ومدت يدها وربتت على ذراعي.
وقالت
زهراء، هناك موضوع صغير نريد أن ننهيه اليوم.
نظرت إليها.
أي موضوع؟
قالت بابتسامتها المعتادة
أوراق الشقة.
لم أقل شيئًا.
أكملت
تحدثنا عنها من قبل. لا داعي لتأجيل كل شيء إلى ما بعد الولادة. الأفضل أن ننظم الأمور الآن وأنت مرتاحة.
قلت
قلت لك سابقًا إنني لن أوقّع على شيء قبل أن أراجعه بنفسي.
اختفت ابتسامتها لثانية.
ثم عادت.
يا ابنتي، نحن عائلة واحدة.
نظرت إلى حيدر.
كان يراقب الحديث من بعيد.
قلت
إذا كنا عائلة واحدة، فلماذا كل هذا الإصرار؟
اقترب حيدر بسرعة.
لا تبدأي مشكلة الآن.
رفعت عيني إليه.
أنا سألت سؤالًا فقط.
جلس أمامي وقال
أمي تحاول أن ترتب مستقبلنا.
سألته
مستقبل من؟
تغير وجهه.
ولأول مرة شعرت أنني اقتربت من شيء لا يريدني أن ألمسه.
مدت أم حيدر يدها نحو حقيبتي.
أعطني الأوراق التي معكِ، ربما بينها نسخة من سند الشقة.
أمسكت حقيبتي قبل أن تصل إليها.
وقلت
لا.
ساد الصمت للحظات.
قال حيدر
لماذا تتصرفين بهذه الطريقة؟
نظرت إليه مباشرة.
لأن أشيائي تخصني.
قالت أمه بنبرة أشد
وهل أصبحنا غرباء الآن؟
لم أجب.
لكنني أدركت في تلك اللحظة أنهم كانوا ينتظرون فرصة أخرى للضغط عليّ.
ومنذ ذلك اليوم تغير الجو داخل البيت.
لم يعد حيدر يتظاهر كثيرًا.
بدأ يسألني باستمرار عن الحسابات.
عن كلمة مرور التطبيق المصرفي.
عن سبب طلبي لكشوف الحركات المالية.
وعن سبب احتفاظي بنسخ من الأوراق.
كنت أجيبه بجمل قصيرة.
وأحيانًا كنت أتظاهر بالتعب.
وأحيانًا أضع يدي على بطني وأقول إنني أحتاج إلى الراحة.
وهو كان يصدق ما يريد أن يصدقه
أن الحمل جعلني مشوشة.
وأنني لا أملك الصورة كاملة.
أما مريم، فكانت تعرف كل شيء.
كنت أرسل إليها نسخة من أي مستند جديد أجده.
ومع مرور الأسابيع، بدأت تظهر أشياء لم أكن أعرف بوجودها.
مستندات تتعلق بالحسابات.
أوراق تخص الشقة.
طلبات تحمل توقيعًا يشبه توقيعي.
وترتيبات تأمينية لم أتذكر أنني وافقت عليها يومًا.
في البداية لم أرد أن أصدق.
لكن مريم طلبت مني ألا ألمس شيئًا.
قالت
صوري كل ورقة كما وجدتها. ولا تواجهيهم.
وهذا ما فعلته.
ثم وجدت داخل الخزانة الآمنة أوراقًا جعلتني أفهم أن موضوع الشقة لم يكن مجرد محاولة لتغيير الملكية.
كان هناك ما هو أبعد.
أوراق تتعلق بحالتي إذا أصبحت غير قادرة على إدارة أموري مؤقتًا.
وتوقيع منسوب إليّ.
وترتيبات تسمح لأم حيدر بأن يكون لها دور في بعض الإجراءات إذا تعرضتُ لمضاعفات خطېرة أثناء الولادة.
تلك الليلة لم أنم.
كنت أراقب حيدر وهو يتنفس بهدوء إلى جواري، وأتساءل
إلى أي حد كان يعرف؟
وفي الأسابيع التالية اقترب موعد ولادتي أكثر.
كبر بطني.
وأصبحت حركتي أصعب.
لكن التوتر داخل المنزل ازداد بدل أن يخف.
وفي إحدى الليالي أخبرني حيدر أنه سيغادر في رحلة لعدة أيام.
قلت
الآن؟
قال
عندي ترتيبات مهمة، ولا يمكن تأجيلها.
سألته
وأنا؟
نظر إلى بطني.
ما زال أمامك وقت.
قلت
الطبيب قال إن الولادة قد تبدأ في أي وقت خلال الأسابيع القادمة.
تنهد بضيق.
زهراء،

تم نسخ الرابط