رواية كامله
المحتويات
ملامحه بدأت تبان واحدة واحدة.
لكن الصدمة إننا ما قدرناش نحدد هو مين.
وشه كان مألوف بس مش في نفس الوقت.
زي حد بنشوفه في كابوس وننساه أول ما نصحى.
جوزي همس بصوت مبحوح
ده ده مستحيل يكون هو.
الأب اتراجع خطوة وقال
أنا أعرف النظرة دي
العجوز سكت فجأة.
وكأنه أول مرة يفقد هدوءه.
قال بصوت منخفض
هو رجع رغم إننا ډفناه بإيدينا.
الشخص اقترب خطوة
ثم اتكلم بصوت هادي جدًا
الډفن ما كانش كفاية.
وفي اللحظة دي
وقعت العلبة الصغيرة من إيدي على الأرض.
والمفتاح اللي جوه اتدحرج لحد ما وقف عند قدم الشخص الغريب.
بص عليه
وبعدين رفع عينه لينا وقال
كويس كده الباب التاني اتفتح.
جوزي صړخ
باب إيه تاني؟! إحنا ما فتحناش حاجة!
لكن الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
إنت فاكر إن المفتاح ده كان واحد بس؟
ثم أشار ناحية الظلام ورا الباب.
وفجأة
ظهر باب حديدي ضخم جدًا في عمق المصنع.
باب عمره ما كان موجود قبل كده.
وكأنه اتخلق من العدم.
العجوز قال پخوف لأول مرة
ده الباب اللي كانوا بيخفوه
الأب بص له وقال
إحنا لو فتحناه ھنموت.
لكن الشخص الغريب رد بهدوء
لا أنتم لو ما فتحتوش العالم كله ھيموت.
سكتنا كلنا.
والاختيار كان شبه مستحيل.
وفجأة
سمعنا صوت حاجة بتتسحب من الأرض.
كأن سلاسل ضخمة بتتفك من مكانها.
والباب الحديدي بدأ يتهز
لوحده
من غير ما حد يقرب له.
وبصوت مرعب
بدأ يفتح شوية بشوية.
وفي نفس اللحظة
العجوز قال آخر جملة قبل ما يختفي في الظلام
أنا حذرتكم الحقيقة مش بتتشاف الحقيقة بتاكل اللي بيشوفها.
ثم اختفى.
وبقينا لوحدنا
قدام باب بيُفتح
وصوت نفس عميق جاي من جوه
مش واضح هو إنسان
ولا حاجة تانية خالص.
يتبعالباب الحديدي كان بيتفتح ببطء شديد كأنه بيتنفس.
كل صرير طالع منه كان بيهز جسمنا من جوه.
النَفَس اللي جاي من الداخل بقى أوضح
مش ريحة هوا عادي.
كان ريحة قديمة كأن المكان متقفل عليه سنين طويلة ومعاه حاجة عايشة جواه.
جوزي وقف قدامي وقال بصوت مكسور
لو دخلنا ممكن منرجعش.
لكن قبل ما نرد
صوت تاني خرج من جوه الباب.
نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده من التليفون.
اتأخرتم
الأب بص ناحية الباب واتجمد.
وقال بهمس
ده هو
سألته بسرعة
هو مين؟!
لكن ما ردش.
وفجأة
الباب اتفتح على آخره.
والظلام اللي جوه كان مختلف.
مش سواد عادي كان كأنه بيبلع النور نفسه.
ومن جوه
خرج ظل واحد.
ببطء.
لحد ما وقف قدامنا.
وشه كان مشوش كأن ملامحه بتتغير كل ثانية.
وبص لجوزي تحديدًا.
وقال
المفتاح اللي في إيدك مش ليك.
جوزي رجع خطوة لورا
أنا ما خدتش حاجة!
لكن الظل ابتسم وقال
إنت خدته يوم ما مضيت من غير ما تقرأ.
وفي اللحظة دي
فلاش باك ضړب دماغ جوزي فجأة.
افتكر الورق.
يوم أخوه قاله مفيش حاجة مهمّة.
يوم ما مضى وهو مستعجل.
وفجأة
اتغيرت ملامحه.
وقال بصوت مخڼوق
إنت إنت كنت في المكتب وقتها؟
الظل هز رأسه ببطء.
أنا كنت البداية وإنت كنت التوقيع.
سكت لحظة.
ثم قال أخطر جملة
والمفتاح الحقيقي مش معاكوا.
الأب صړخ
يبقى فين؟!
الظل أشار بإيده.
لكن مش على شخص
بل على حاجة غريبة على الأرض.
بقعة ډم قديمة في نص المصنع بدأت تنور.
وتتحرك.
وتتشكل.
لحد ما بقت زي خريطة.
وخريطة بتودّي لمكان واحد.
بيت جوزي.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف وراينا.
التفتنا كلنا.
لكن ما كانش فيه حد.
بس كان فيه حاجة واحدة واضحة
المخرج اتقفل.
واللي قدامنا ما بقاش باب للخروج
ده بقى باب للدخول النهائي للحقيقة.
الظل قال بصوت هادي جدًا
يلا نكمل قبل ما الحقيقة تختار ضحاياها بنفسها.
يتبعوقفنا كلنا قدام الخريطة اللي اتشكلت من الډم، كأنها بتنبض.
بيت جوزي كان في نصها زي علامة استدعاء مش مجرد عنوان.
الأب بص حواليه وقال بصوت مكسور
لو رحنا هناك مش هنبقى رايحين بيت ده فخ قديم اتصمم مخصوص للي زيّنا.
لكن الظل قرب خطوة وقال بهدوء
الفخ الحقيقي إنك تفتكر إنك تقدر تهرب من الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
النور في المصنع بدأ ينهار واحد واحد.
كأن المكان كله بيتسحب
متابعة القراءة